زاور شوج-موسكو

شهدت الساحة الحمراء وسط موسكو الاثنين عرضا عسكريا في الذكرى 71 للنصر على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية. عرض أصبح تقليدا سنويا منذ وصول فلاديمير بوتين إلى سدة الحكم. فالساحة الحمراء في "يوم النصر" تحولت ليس إلى مجرد منصة احتفال فحسب, وإنما أيضا إلى وسيلة لإيصال رسائل موسكو الجيوسياسية في كل الاتجاهات.

لكن خطاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جاء هذه السنة أدنى من التوقعات، حيث ركز في معظمه على المناسبة وأهميتها بالنسبة لروسيا والعالم أجمع، رافضا "أي محاولات غربية لتزوير الحقائق بشأن هذه الحرب والتقليل من دور روسيا في تحقيق النصر على ألمانيا النازية".

وقال بوتين "لقد تجلت قوة شعبنا، ووحدته، وروح الانتصار وحبه للوطن، في إنجازات المقاتلين على الجبهات والعاملين. لقد انتصر آباؤنا وأجدادنا على عدو قوي لا يرحم واستسلمت له دول كثيرة. إن الشعب السوفياتي بالذات هو من قدّم الحرية للشعوب الأخرى".

وكما كان متوقعا استغل بوتين المناسبة للإشادة بدور القوات الروسية في سوريا، داعيا الغرب والمجتمع الدولي إلى توحيد الجهود ضد العدو المشترك "الإرهاب"، قائلا "الحضارة اليوم اصطدمت مجدداً بظواهر العنف والوحشية. الإرهاب تحول إلى تهديد عالمي. ويتوجب علينا الانتصار عليه. وروسيا منفتحة على توحيد الجهود مع باقي الدول. روسيا جاهزة للعمل على بناء نظام أمن عالمي حديث غير قائم على سياسة الأحلاف".

محاربون قدامى دافعوا عن العملية العسكرية الروسية بسوريا (الجزيرة)

آراء مختلفة
الجزيرة التقت عددا من المحاربين القدامى الذين أعربوا عن سعادتهم بقوة الجيش الروسي اليوم، ودافعوا عن العملية العسكرية الروسية في سوريا، فهي بنظرهم تبرهن على رغبة موسكو في القضاء على الإرهاب وليس لتحقيق المصالح كما يروج البعض.

غير أن الصحفي والمخرج الوثائقي المعروف فاليري بالايان يرى أن "القصف الوحشي للمدنيين في سوريا تحت شعار محاربة الإرهاب وتنظيم الدولة الإسلامية، هو في الحقيقة موجه إلى معارضة نظام الأسد شبه الفاشي".

ويتابع بالايان "أعتقد أن جدول أعمال الأحداث في سوريا وُضع فقط لتحويل الانتباه عن خسارة روسيا في أوكرانيا وخسارة مشروع "نوفوروسيا" وتخفيف الضغط بسبب القرم".

الملفت في خطاب بوتين اليوم كان اللهجة الهادئة تجاه الغرب على الرغم من التوتر الذي يسود العلاقات بين روسيا ودول حلف شمال الأطلسي (ناتو) على خلفية توسع البنية التحتية للحلف باتجاه حدود روسيا الغربية، والاستفزازات المتبادلة بين الطرفين في بحري البلطيق والأسود وفي الأجواء الدولية.

ورغم أن كلام بوتين خلا من أي تحذيرات للغرب على خلفية ازدياد التوتر مع الناتو قرب الحدود الروسية, فإن العرض العسكري كان كفيلا بالمهمة. إذ شاركت في العرض لأول مرة منظومات صواريخ عابرات للقارات تعد الأكثر تطورا في العالم، إضافة إلى أحدث الدبابات والصواريخ والطائرات.

يقول المخرج الوثائقي بالايان "لا أرى أي تناقض بين احتفالات النصر على الفاشية اليوم والقصف في سوريا. فهي ليست احتفالا بانتصار الخير على الشر. هما نظامان فاشيان ستاليني وألماني، انتصر أحدهما على الآخر وكانا شريكين في الحرب ضد الحضارات على مدى سنين طويلة وقسّما أوروبا. لذا لا أرى أي تناقض إنما مواصلة لنفس السياسة السوفياتية الروسية التي لا تهتم بمستقبل الشعوب. الأهم بالنسبة لها طموحاتها الخاصة".

ويبقى التاسع من مايو/أيار العيد الأهم بالنسبة للشعب الروسي وفي الفضاء السوفياتي السابق، فخسائر تلك الحرب كانت هائلة حيث لم يخلو بيت من قتيل أو معاق. ويبق السؤال: هل استفادت الشعوب بمن فيهم الروس من تجربة النازية حتى لا تتكرر؟

المصدر : الجزيرة