انتقد صحفيون بيانات مجلس نقابة الصحفيين المصرية الأخيرة، وطالبوا بالتزام قرارات اجتماعهم الأخير، حيث تعدّ الجمعية العمومية وحدها ورقة الضغط، فالانقسام والتراجع سيغتالان -حسب رأيهم- مستقبل حرية التعبير لو انتصرت السلطة في هذه المعركة.

عبدالله حامد-القاهرة

ظل نقيب الصحفيين يحيى قلاش وسبعة من أعضاء مجلسه أكثر من ساعة مساء أمس الاثنين في انتظار قدوم خمسة أعضاء آخرين (أقل من نصف المجلس) لعقد الاجتماع، حتى اضطر لبدء مناقشة تطورات أزمة النقابة مع وزارة الداخلية دونهم.

وحرص الخمسة المتخلفون عن اجتماع الاثنين على حضور اجتماع المناهضين للمجلس بمؤسسة الأهرام، بعد أيام من هتافهم يوم الأربعاء الماضي مع آلاف الصحفيين بـ18 مطلبا، حيث تراجعوا عنها في مفارقة مثيرة!

والمطالب التي كان أقرها الصحفيون تأتي على رأسها إقالة وزير الداخلية مجدي عبد الغفار، واعتذار الرئيس عبد الفتاح السيسي عن واقعة اقتحام مبنى النقابة الأحد قبل الماضي، للقبض على اثنين من الصحفيين المطلوب مثولهما أمام جهات التحقيق بتهمة نشر أخبار كاذبة، وهي المطالب التي عدّها الخمسة غير مبررة.

الصحفيون المعتصمون بمقر النقابة يناقشون كيفية مواجهة محاولات السلطة لشق الصف وتركيع المجلس (الجزيرة)

تحركات مضادة
لكن بيانا مهما هادئا لمجلس النقابة صدر قبل يومين استباقا للتحركات المضادة، عدّه البعض تراجعا عن المواقف الصلبة السابقة، حيث حمل عبارات مهادنة مع تأجيل اجتماع كان مقررا له اليوم الثلاثاء.

وجاء البيان الهادئ عقب اجتماع لمجلس النقابة مع الصحفيين النواب بالبرلمان، الذين عدّهم النقيب يحيى قلاش "أحد أدوات الضغط للصحفيين بمواجهة السلطة"، رغم اتهامات طالت البرلمان كله بموالاة النظام.

ويقول عضو مجلس النقابة أبو السعود محمد إنه "لو انتصرت السلطة على الصحافة بهذه المعركة، فهي كارثة على الحريات عموماً"، وشدد في تصريحات صحفية على أن "الصحفيين الذين اجتمعوا "بالأهرام" يختلفون مع المجلس فقط في صياغة الموقف، لكن المبدأ نفسه متفق عليه، وهو إدانة الاقتحام".

ووصف بيان مجلس النقابة المذكور "بسلاح من أسلحة التفاوض، وأن أهم أدوات المجلس هو الجمعية العمومية، باعتبار أن قراراتها واجبة"، مشيرا إلى أن "واجبنا أيضا كأعضاء بالمجلس توضيح تبعات المواقف للصحفيين".

صحفيون خارج مبنى النقابة في الرابع من مايو/أيار 2016 رغم محاولات الشرطة تفريقهم (الجزيرة)

حملة توقيعات
بالتوازي، يدخل مؤيدو المجلس ومعارضوه في سباق لجمع توقيعات لعقد جمعية عمومية في غضون أسبوعين، وتوقيعات لسحب الثقة من المجلس تقابلها حملة جمع توقيعات لتأييده.

ويرى الكاتب الصحفي كارم يحيى أن هناك اجتماعا لعدد من أعضاء المجلس مع "أعدائه" الأحد الماضي كمحاولة لإظهار وجود انقسام بالجسد الصحفي، لكن "الحضور الضئيل وانعقاده خارج النقابة ينفيان الانقسام"، حيث إن "الأغلبية على موقفها من أجل كرامة المهنة".

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن "عدم حضور الأعضاء الخمسة اجتماع مجلس النقابة يثير علامات استفهام"، لكن "موقف باقي أعضاء المجلس الثمانية أغلبية معبرة عن روح الجمعية العمومية".

ويقلل يحيى من شأن التهديدات القائمة ضد المجلس، قائلا إن "القانون 76 لسنة 1970 لا يتضمن نصا لسحب الثقة من مجلس النقابة، وما يحدث فرقعة من أجهزة أمنية لإضعاف موقف النقابة التفاوضي".

وأكد أنه من المهم أن يظل موعد الثلاثاء قائما لاجتماع عموم الصحفيين، مشيرا إلى أن "الخبرة التاريخية تقول إنه حتى لو كسبت السلطة معركة، فلن تكسر إرادة الصحفيين، والمعركة طويلة والمباراة مفتوحة".

جانب من احتجاج صحفيين مصريين على اعتداءات الشرطة (الجزيرة)

معالجة الخلل
من جهته، يرى الكاتب الصحفي محمد منير أن "النقابة تعاني خللا في بنيتها بعد أن تم الدفع بأعداد من الفاسدين والمخبرين ليحصلوا على عضوية النقابة، أيام نقباء سلطويين".

ودعا منير للتفكير في "حل أشمل من حدود النقابة يضم الشرفاء بالنقابات المهنية، مع فئات مجتمعية لحشد موقف شعبي، باعتبار أن أزمة الصحفيين جزء من أزمة مصر".

من جانبه، أكد الكاتب الصحفي معاطي سندوبي أن "مجلس النقابة قام بتراجع مهين، والرد الوحيد هو عقد مؤتمر الصحفيين الثلاثاء في موعده".

من جانب آخر، كشف الصحفي ورئيس لجنة الثقافة والإعلام بالبرلمان أسامة هيكل، في تصريحات صحفية، أنه أخبر نقيب الصحفيين بأن الرأي العام ضد مجلس النقابة، والأمر يحتاج لمرونة، على حد تعبيره.

وأشار إلى أنه طالب النقيب "بعدم اتخاذ إجراءات تصعيدية لإتاحة مناخ مناسب لحل الأزمة، حيث يسعى البرلمان لعقد اجتماع قريب بين أعضاء المجلس وقيادات الداخلية".

المصدر : الجزيرة