لم تتضمن ملفات "بليكان" التركية -التي نشرت بداية الشهر الجاري- معلومات جديدة أو تسريبات من خلف الأروقة، بل قامت بترتيب زمني للأحداث التي حصلت خلال السنتين الماضيتين ضمن الوقائع المتصلة بالعلاقة بين القصر ورئاسة الحكومة في أنقرة، وتحليلات ناشرها مجهول.

محمد داود - إسطنبول

انتشرت ملفات "بليكان" -التي تعني طائر البجع- بسرعة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي محدثة ضجة كبيرة في الأوساط السياسية والشعبية التركية، حيث نقلت الملفات ما سمتها خلفية الصراع بين رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو ورئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان.

وطالب رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو قبل أيام بانعقاد مؤتمر طارئ للحزب من أجل اختيار رئيس جديد له، الأمر الذي يعني استقالته من منصبه.

ولم تتضمن الملفات معلومات جديدة أو تسريبات من خلف الأروقة، بل قامت بترتيب زمني للأحداث التي حصلت خلال السنتين الماضيتين، مع تحليل للوقائع من قبل الطرف الذي نشر الملفات، والذي لم يذكر اسمه أو حتى ما يدل عليه.

أوغلو طلب عقد اجتماع طارئ لحزب العدالة والتنمية من أجل اختيار رئيس وزراء جديد (الجزيرة)

نقاشات وردود أفعال
وتشير الملفات -التي نشرت بتاريخ الأول من مايو/أيار الجاري- إلى أن الصراع بين أوغلو وأردوغان ليس متعلقا بالحرص على النظام الرئاسي أو الاختلاف على الصلاحيات.

ونشرت عدة نقاشات للزعيمين أمام وسائل الإعلام، أحدها بشأن ملف الاتحاد الأوروبي، حيث ذكرت أن أوغلو حول مسألة الدخول إلى الاتحاد الأوروبي على أنها مكسب شخصي وتجاهل لجهود أردوغان.

ووفقا للملفات، فإن داود أوغلو عمل على تشكيل إعلام مؤيد له يقوم على مجموعة من الكتاب والصحف مثل صحيفة "قرار" التي تنتهج خطا وسطا بين ما يسمى "التنظيم الموازي" وأردوغان، وفي قائمة كتابها مجموعة من المقربين من "التنظيم الموازي" أو المقربين من رئيس الجمهورية السابق عبد الله غل.

وفي إطار ردود الفعل على الملفات، قال داود أوغلو قبل توجهه للقاء أردوغان بيوم إنه لا يهتم "إلا بالملفات التي تكتبها الملائكة في الصحف"، فيما قال أردوغان في نفس اليوم إن "على أصحاب المناصب ألا ينسوا كيف أتوا إلى تلك المناصب، وإن عليهم أن يستخدموا المنصب لخدمة الشعب وليس من أجل تحقيق المطامع الشخصية".

 رمضان بورصا: المعلومات الواردة في الملفات متداولة في الكواليس منذ فترة (الجزيرة)

خلافات قديمة
ويقول الصحفي رمضان بورصا إن المعلومات الواردة في الملفات يتم تداولها خلف الكواليس منذ فترة، وإن توقيت طرح الملفات جاء للتمهيد لعملية إقالة داود أوغلو من رئاسة الحزب، وإن الخلافات بين الرجلين كانت موجودة من فترة طويلة، وقد تصاعدت مؤخرا بشأن العديد من المسائل.

وبين بورصا -في تصريح للجزيرة نت- أن المسائل التي اختلف فيها داود أوغلو مع أردوغان كانت في مسألة النظام الرئاسي وفي قانون الشفافية والموازنة، كما أن استقالة مستشار المخابرات هاكان فيدان بطلب من أوغلو وسعيه إلى الترشح لمجلس النواب سرّعا تصعيد التوتر.

وأضاف أنه من الطبيعي أن يحاول داود أوغلو زيادة قوته السياسية داخل الحزب وفي الإعلام كما ورد في الملفات، وهو الأمر الذي لم يعجب أردوغان واسترعى انتباهه.

وتحفظ عدد من الصحفيين المقربين من حزب العدالة والتنمية عن التعليق على الملفات أو الحكم عليها، حيث رأى عدد منهم أن هذه التسريبات لها صلة بأشخاص متنفذين في حزب العدالة والتنمية والقصر الجمهوري.

وإلى جانب الضجة السياسية فقد أثارت الملفات عاصفة من ردود الأفعال والاستغراب في حسابات وسائل التواصل الاجتماعي التركية بين مكذب ومصدق، فيما قابلها صحفيو المعارضة بالسخرية وطلبوا تغيير اسم الملفات من البجع إلى الفلامنغو أو طائر آخر.

المصدر : الجزيرة