اتفق رجل الأعمال الجزائري يسعد ربراب على صفقة مع مالكي مؤسسة الخبر لشراء المؤسسة التي تملك صحيفة سياسية وأخرى رياضية وقناة تلفزيونية وخمس مطابع، لكن الدولة تدخلت لمنع إتمام الصفقة، مما أثار لغطا سياسيا وإعلاميا وقانونيا.

عبد الحميد بن محمد-الجزائر

تشهد الساحة السياسية والإعلامية الجزائرية غليانا على خلفية دخول السلطة في مواجهة مع جريدة الخبر (عميدة اليوميات الخاصة الناطقة بالعربية) على خلفية اعتراض الدولة على بيع الصحيفة والمؤسسة، ورفعها دعوى قضائية لإبطال الصفقة، بدعوى أنها تنافي القانون الجزائري.

وكان رجل الأعمال الجزائري يسعد ربراب (الذي يصنف كأغنى رجل في الجزائر) عقد صفقة مع مالكي مؤسسة الخبر (وتتضمن صحيفة يومية سياسية وأخرى رياضية وقناة تلفزيونية وخمس مطابع) اشترى بموجبها المؤسسة، قبل أن تعترض الدولة ممثلة في وزارة الاتصال عليها.

ويقول رئيس تحرير صحيفة الخبر محمد بغالي للجزيرة نت إن وزير الاتصال حميد قرين خاصة، والسلطة عموما، لم يخف منذ تعيينه قبل عامين سعيه لخنق الجريدة "على نار هادئة" عبر تهديد المعلنين من القطاع الخاص بالضرائب في حال استمرارهم في نشر إعلاناتهم في الخبر.

وأشار بغالي إلى أن محاصرة الصحيفة بهذا الشكل دفع مالكيها إلى البحث عن مصادر تمويل بديلة تضمن بقاءها واستمرارها، وهو ما أدى إلى الصفقة مع رجل الأعمال يسعد ربراب "الذي كان يحلم بشراء الخبر".

محمد بغالي: السلطة في الجزائر لم تعد تحتمل أي نقد مع تفاقم قضايا الفساد (الجزيرة)

قضية سياسية
ويؤكد بغالي أن الصفقة تمت في شفافية، وهو ما أثار وزير الاتصال حميد قرين ومن يقف وراءه، و"اتهم السلطة بالسعي إلى خنق الحريات كافة في البلاد"، مشيرا أنه سبق لها خلال العامين الماضيين إغلاق قناتين تلفزيونيتين هما "الوطن" و"الأطلس" وأربع صحف يومية.

ورأى بغالي أن السلطة لم تعد تتحمل أي نقد، خاصة أن قضايا الفساد الصادرة عنها تكبر يوما بعد يوم، على حد تعبيره.

من جهته، يؤكد عضو هيئة الدفاع عن صفقة مجمع الخبر ومجموعة سيفتال المحامي خالد بورايو أن الدعوى القضائية التي رفعتها وزارة الاتصال ضد الصفقة لا سند قانونيا لها، بما يعني أن "القضية سياسية"، والوزارة لا تملك الصفة القانونية لرفعها والاعتراض على الصفقة.

ويشدد بورايو في حديث للجزيرة نت على أن الصفقة مطابقة للقانون، والشركة التي اشترت أغلبية الأسهم في مجموعة الخبر -وهي مجموعة سيفيتال- تعد شخصا معنويا، ولا تملك أسهما في شركة إعلامية أخرى، وبالتالي لا يمكن تطبيق المادة 25 من قانون الإعلام على هذه الصفقة، على حد قوله.

كما يؤكد أن وزارة الاتصال تستهدف إغلاق الخبر لأنها "صحيفة طلائعية تدافع عن الحريات والحقوق، ولعبت دورا في الساحة الإعلامية".

المحامي خالد بورايو: السلطة استهدفت الخبر لأنها تدافع عن الحريات (الجزيرة)

قراءة خاطئة
من جهته، يقول المحامي محسن عمارة للجزيرة نت إن الترويج بأن وزارة الاتصال لا تملك الصفة القانونية للاعتراض هي "قراءة خاطئة لقانون الإعلام"، نافيا الخلفية السياسية عن القضية.

وأشار إلى أن وزارة الاتصال لم ترفع دعوى ضد شخص يسعد ربراب الذي له الحق في شراء ما يريد من مقرات ومطابع -على حد قوله- لكن عندما يتعلق الأمر بعنوان صحيفة هنا يتدخل قانون الإعلام.

وشدد عمارة على أن رجل الأعمال يسعد ربراب من خلال الشخص المعنوي يملك أسهما في شركة ثانية تملك صحيفة أخرى (ليبرتيه) اشتراها عام 1993، مثلما يملك أغلبية الأسهم في شركة "ناس برو" التي اشترت مؤسسة الخبر، "وهذا ما يجعله تحت طائلة المادة 25 من قانون الإعلام الذي يمنع الشخص المعنوي من امتلاك صحيفتين في الوقت نفسه".

من جانبه، يرى رئيس اللجنة الاستشارية لحماية وترقية حقوق الإنسان التابعة لرئاسة الجمهورية المحامي فاروق قسنطيني أن "المشكل قضائي قانوني بالدرجة الأولى".

ودعا قسنطيني في حديث مع الجزيرة نت إلى ترك القضاء يقوم بعمله، فهو وحده من يملك حق الفصل في مدى قانونية الصفقة التجارية من عدمه، مشيرا إلى أن اعتبار القضية سياسية وليست قانونية يدخل في نطاق حرية التعبير، "وكل طرف من حقه التصريح بما يريد".

المصدر : الجزيرة