مشاورات السلام بين اليمنيين بالكويت لا تزال تواجه تعنتا من قبل وفد الحوثي وصالح الذي أعلن رفضه تفعيل عمل اللجان ومناقشة الإطار العام للمشاورات، الأمر الذي فاجأ المبعوث الأممي لأن ذلك يعني البقاء في المربع الأول.

سعد السعيدي-الكويت
 
أعلن مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد تعليق المشاورات المباشرة بين وفد الحكومة الشرعية ووفد الحوثي والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وذلك بعد خلافات حادة سادت أجواء الجلسة الصباحية اليوم الأحد، ولا سيما بعد رفض وفد الحوثي وصالح الوفاء بالتزاماته والنكوص عما تم الاتفاق عليه في الأيام الماضية من تفعيل لعمل اللجان العسكرية والأمنية والمعتقلين.

مفاجآت الحوثيين
ذكرت بعض المصادر أن مشاورات السلام لا تزال تواجه تعنتا من قبل وفد الحوثي وصالح الذي أعلن رفضه تفعيل عمل اللجان ومناقشة الإطار العام للمشاورات، الأمر الذي فاجأ المبعوث الأممي على اعتبار أنه تم تجاوز تلك الأمور أثناء تقدم المشاورات، وأن العودة إليها تعني أن كل ما تمت مناقشته ذهب أدراج الرياح.

وفجر اعتراف أحد أعضاء وفد الحوثي حين رد على مطالبة وفد الحكومة بتسليمه السجناء الذين ينتمون لتنظيم القاعدة -الذين صدرت بحقهم أحكام قبل عام 2012- مفاجأة أخرى لإسماعيل ولد الشيخ أحمد ورعاة المشاورات بقوله إنه تم إطلاق سراح أولئك السجناء وتسليمهم للتنظيم في حضرموت.

 المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد بمؤتمر صحفي في وقت سابق بشأن المشاورات اليمنية في الكويت (الجزيرة)

وأشارت مصادر إلى أن عضوا من وفد الحوثي اعترض على قيام التحالف العربي بقصف مواقع تنظيم القاعدة، رابطا فك الحصار عن تعز بتوقف ما وصفها بالحملة التي تشن على التنظيم في محافظة حضرموت.

عدم الجدية
وزير حقوق الإنسان في الحكومة اليمنية عز الدين الأصبحي كشف للجزيرة عن وجود جهود دولية تبذل لإنجاح المشاورات، لكنه استدرك وذكر أن هناك مؤشرات تبين عدم جدية وفد الحوثي وصالح في هذه المشاورات بتمنعه عن الحضور في البداية ثم اعتراضه المستمر على جدول الأعمال وتراتبية النقاط الخمس التي جاءت في قرار مجلس الأمن 2216، حيث تبدأ بتسليم السلاح والانسحاب من المدن ثم بعد ذلك الدخول في المسار السياسي.

وأضاف الأصبحي أن اليمنيين يريدون أن يعرف العالم ويشاهد مراوغة الحوثيين وعدم رغبتهم بإحلال السلام، ولا سيما أن مشاورات الكويت جادة في تطبيق القرار الأممي، مشيرا إلى أن الحكومة قبلت الرؤية الأممية التي قدمها ولد الشيخ أحمد، في حين رفض وفد الحوثي وصالح مناقشتها، مما سبب عرقلة لسير المشاورات التي تدخل أسبوعها الرابع ولا أفق واضح حول نتائجها أو ضمانات لتقدمها.

وكان عبد الملك المخلافي نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية اليمني أكد للجزيرة أن وفد الحكومة الشرعية باق في الكويت ولا يفكر في الانسحاب من هذه المشاورات، مضيفا أنهم سيصبرون إلى أن يتحقق السلام، أو يتبين للعالم من هو الذي يدعو للحرب ولا يريد السلام لبلاده.

من جهة أخرى، نقلت وكالة سبأ التابعة للحوثيين أمس السبت تصريحا لأحد أعضاء وفد الحوثي وصالح أكد فيه أن اللجان المشتركة "لا يمكنها إحراز تقدم إلا بعد اتفاق على شكل الدولة والسلطة الانتقالية".

وأضاف العضو -حسب الوكالة- أن "الذهاب إلى اللجان بدون وضوح وعدم توافق هو دوران في حلقة مفرغة وتضييع للوقت"، مشيرا إلى أن وفد الحكومة "هو طرف حرب وخصم وليس من المقبول أن يكون هو الدولة".

ويعتقد بعض المراقبين في الكويت أن المشاورات بين الأطراف اليمنية أصبحت أقرب إلى الفشل من أن تحقق شيئا لليمن واليمنيين في ظل مماطلات وفد الحوثي وصالح وتراجعه المستمر عن كل موافقاته، وهو ما جعل المشاورات لا تغادر مربعها الأول، حيث لم تحدث اختراقا واضحا أو تقدما في سيرها.

المصدر : الجزيرة