أكدت فرقة "أطفال شوارع" المصرية استمرارها في التعبير عن مواقفها رغم اعتقال قوات الأمن أحد عناصرها فجر السبت إثر مقاطع فيديو قدمتها تتناول السلطات المحلية بالنقد والسخرية، بينما رأى متابعون ضرورة أن تظل الفرقة مستقلة كي تستمر في إبلاغ رسالتها.

عبد الرحمن محمد-القاهرة

ما إن تطور محتوى فيديوهات تقدمها فرقة شبابية ظهرت مؤخرا تتناول السلطات الحالية في مصر بالنقد والسخرية، حتى شملها غضب النظام عبر رسائل تهديد ومهاجمة على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، انتهى بالقبض على أحد أفراد الفرقة فجر السبت.

وشرعت فرقة "أطفال شوارع" المكونة من ستة شباب مطلع العام الحالي في تقديم أعمالها عبر مقاطع فيديو قصيرة تتناول موضوعات فنية واجتماعية ورياضية وأخيرا سياسية، عبر تجميع عبارات إذاعية أو غنائية شهيرة بأسلوب جماعي وإلقائها بشكل ساخر بهدف إيصال رسائل تعبر عن موقف الفرقة تجاه قضية ما.

وخلال أربعة أشهر قدمت الفرقة 17 مقطع فيديو تزايد عدد مشاهداتها مع اشتباكها بقضايا سياسية ليتجاوز في بعضها حاجز مليوني مشاهدة.

وبدأت الفرقة بتناول مقطوعات إذاعية وأغان شهيرة، ثم انتقلت إلى مربع القضايا السياسية مثل سد النهضة وتجاوزات وزارة الداخلية، لتنتهي بمقطعين تزامنا مع الحراك الأخير انتقدوا فيهما النظام وطالبوا برحيله.

وألقت قوات الأمن المصري فجر السبت القبض على عز الدين خالد، أحد أفراد فرقة "أطفال شوارع" من منزله، بينما علق منسقها محمد عادل بأن هذا الاعتقال جاء إثر تهديدات طالت الفرقة وأفرادها واعتبارهم جميعا من المطلوبين. 

 العزوني: ما يميز عمل الفرقة هو التلقائية وعدم المبالغة والتكلف في تقديم رسالتهم (الجزيرة)

لن نتوقف 
وأوضح محمد عادل أن هذه التهديدات لم تصدر عن جهات أمنية فحسب، بل وصلتهم كذلك من فئات مجتمعية أخرى، وأكد للجزيرة نت استمرارهم في "التعبير عما يؤمنون به ويؤمن به قطاع عريض من الشعب المصري".

وأشار إلى أن المجموعة جمعها في البداية العمل في مسرح الشارع، ثم توافق طموحهم في نقل إبداعهم إلى أكبر عدد من خلال تصوير تلك المقاطع وعرضها على مواقع التواصل الاجتماعي، لافتا إلى أنهم لم يكونوا يتوقعون هذا النجاح وهذه الجماهيرية الواسعة.

وشدد على أن الفرقة "مستقلة في أفكارها ولا تنتمي إلى أي تيار أو حزب أو حركة"، مشيرا إلى أن أفرادها ربما يختلفون في المواقف والآراء تجاه القضية الواحدة، لكنهم يتفقون في تقدير وجهة نظر الآخر ويحترمون الاختلاف.

بدوره رأى الناقد المسرحي محمد العزوني أن أسلوب الفرقة هو الأصل المفترض في جميع الفنون بأن تكون على يسار أي سلطة، تعمل على نقدها إما لتقويمها أو لتوضيح مواطن الخلل عندها لمن لا يستطيع الفرز والتقييم، وفق تعبيره.

وقال العزوني في حديثه للجزيرة نت إن "ما يميز عمل الفرقة هو التلقائية وعدم المبالغة والتكلف في تقديم الرسالة الخاصة بكل عمل فني"، وأضاف "لا يعنيهم البهرجة أو التكنيكات الفنية بقدر ما يهمهم أن تصل الرسالة بسهولة وسلاسة إلى المتلقي".

video

استقلالية
وعبر العزوني عن قناعته بأن تلك الأعمال سيستخدمها معارضو السلطة في "التسويق لأفكارهم بين الشرائح العمرية والطبقات المجتمعية التي ربما لا تستطيع الوصول إليها لكون هؤلاء الشباب لم يعلن انتماءه إلى أي تيار".

وشدد على ضرورة أن تحافظ الفرقة على هذه الاستقلالية حتى تستمر بأريحية في تقديم رسالتها، مع الحفاظ على سمتها واختيار موضوعات تسلط الضوء على سلبيات المجتمع.

من جانبه اعتبر الخبير الاجتماعي وأستاذ الطب النفسي أحمد عبد الله أن السخرية والتعليق اللاذع على الأحداث بات السلاح الأكبر للشباب، في ظل واقع ليس بجديد على الشعب المصري اكتفى بموقف المتفرج".

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن "التقنية الحديثة من خلال منابر مواقع التواصل الاجتماعي سهلت الانتقال من دائرة المتفرج إلى الممارس"، لافتا إلى تميز الفرقة باعتماد العمل الجماعي والابتعاد عن مبدأ النجم الواحد الذي سبق إليه بعض النشطاء.

ورأى الخبير الاجتماعي تسمية الفرقة لنفسها "أطفال شوارع" يعبر عن قناعة سابقة لديه بأن "الجميع في ظل غياب قوة المجتمع والدولة، هم أقرب إلى أطفال الشوارع".

المصدر : الجزيرة