أصبح صادق خان النائب المسلم من حزب العمال المعارض أول عمدة للعاصمة البريطانية لندن من أصول غير بيضاء، حيث فاز بقوة على منافسه مرشح حزب المحافظين زاك غولدسميث.

وعلى خلاف غولدسميث الذي ينحدر من أسرة ثرية، فإن صادق خان ابن مهاجر سائق حافلة، ترعرع في بيت متواضع، لكن ذلك لم يمنعه من التفوق حيث أصبح محاميا يدافع عن حقوق الإنسان، ودخل عالم السياسة ليصبح أول مسلم يتبوأ منصب وزير في حكومة العمال السابقة بزعامة غوردن براون.

وقال ديفد لامي -وهو عضو بحزب العمال من أصول سوداء- إن فوز صادق بهذا المنصب الرفيع، مؤشر على عظمة هذا البلد الذي كافأ ابن المهاجر الذي هو أيضا مسلم على كده ومثابرته.

وتعد لندن التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 8.6 ملايين نسمة -بينهم نحو مليون مسلم- من بين أكثر المدن تنوعا في العالم, ونادرا ما تشكل الهوية موضوعا في الحملات الانتخابية السياسية.

video

حملة تشويه
لكن صادق خان تعرض لحملة وصفت بأنها "قذرة" لتشويه سمعته من قبل منافسه غولدسميث، ركز خلالها على هوية صديق الإسلامية وعلى ظهوره في الماضي إلى جانب من يصفونهم بالمتطرفين الإسلاميين، متهما إياه بمنحهم "منصة للحديث ومتنفسا وغطاء".

ورد عليه صادق خان بالقول إنه حارب التطرف طوال حياته، وندم على المشاركة في منصة واحدة مع متحدثين يعتنقون أفكارا "بغيضة".

وتزامن فوز صادق مع حصول حزب العمال على نتائج متواضعة في انتخابات المجالس البلدية المحلية في إنجلترا، ومكاسب قوية في مقاطعة ويلز, رغم خسارته مرتبته الثانية في البرلمان الأسكتلندي لصالح المحافظين.

لكن زعيم الحزب جيرمي كوربن تعهد ببذل جهود أكبر لكسب ثقة الناخبين مجددا, قائلا "كنا نتلقى خلال الليلة الماضية تنبؤات بأن حزب العمال سيخسر مجالس بلدية، ولكن ذلك لم يحصل.. لقد صمدنا ونجحنا في الحصول على دعم في كثير من الأماكن".

ورغم أن حزب المحافظين لم يحقق مكاسب كبيرة في الانتخابات، فإنه لم يتوقف عن توجيه انتقاداته الواضحة لقيادة حزب العمال، حيث قال رئيس الوزراء ديفد كاميرون إن "حزب العمال فقد صلته تماما بالعمال الكادحين الذين يفترض أن يمثلهم، فهو مهووس بالقضايا اليسارية والسياسات الاقتصادية غير المجدية، ونسي الحزب أن الناس يريدون أن يعملوا ويكسبوا عيشهم ويدفعوا ضرائب أقل وهو ما نقوم نحن بعمله".

لكن المراقبين يرون أن النتائج التي تحققت لن تسمح لخصوم كوربن بأن يجرؤوا على مواجهته على المدى القريب على الأقل.

المصدر : الجزيرة