سامر علاوي-مندناو

أكدت المنظمات المسلحة بجنوب الفلبين عدم انحيازها لأي من مرشحي الرئاسة في الانتخابات المقررة بعد غد الاثنين، واعتبرت أكبر منظمتين تطالبان بـتقرير المصير -وهما الجبهتان الإسلامية والوطنية لتحرير مورو- أن خيارهما هو دعم السلام وليس المرشحين، وأنهما لن تكتفيا بوعودهم بحكم ذاتي في منطقة بنغسامورو، إنما تنتظران بحذر جدية التطبيق.

وقال الأمين العام للجبهة الوطنية لتحرير مورو مسلمين سيوى إن الجبهة لم تتخذ قرارا بتأييد مرشح ضد آخر، وأضاف "لقد أوصلنا رسالتنا للمرشحين وهي أننا نريد تطبيق الاتفاقيات الموقعة مع الحكومة وليس لنا خيار سوى أن ندعم المرشح الذي يطبقها".

وأشار سيوى في حديثه للجزيرة نت إلى أن ثلاثة من المرشحين الأربعة للرئاسة أعربوا عن رغبتهم في منح جنوب الفلبين حكما ذاتيا، لكن لكل منهم رؤية خاصة في كيفية تنفيذ الاتفاقيات الموقعة بهذا الخصوص.

في حين رأى عضو اللجنة التنفيذية في جبهة تحرير مورو الإسلامية بوكو إبراهيم أنه من المبكر الإعلان عن تأييد مرشح ما بناء على وعود انتخابية فضفاضة، وأشار إلى أن الحكم على الرئيس المقبل سيكون بمدى جديته في تطبيق الاتفاقيات، ولا سيما اتفاق السلام الشامل الذي تم التوصل إليه برعاية ماليزية عام 2014.

سيوى: رسالتنا للمرشحين هي أننا نريد تطبيق الاتفاقيات الموقعة مع الحكومة (الجزيرة)

استنفار أمني
وعلى الأرض تسير الاستعدادات للانتخابات (رئاسية وبرلمانية ومحلية)على قدم وساق، حيث جرت الحملة الانتخابية من دون مشاكل في مناطق الجنوب.

وأعرب مسؤولون في الشرطة والجيش بمدينة كوتاباتو عن ارتياحهم لخلو الحملة من العنف، كما أعرب الضابط مالدان مكرم عن أمله في أن تمر الانتخابات بنفس الطريقة التي مرت بها الحملة الانتخابية التي استمرت ثلاثة أشهر.

وقالت المتحدثة باسم الجيش الفلبيني في "كوتاباتو" جو آن بيتينغلاي إن الجيش نشر ستمئة جندي لمساعدة الشرطة على فرض الأمن، وأضافت للجزيرة نت أنه تم تحديد مناطق "حساسة" تحسبا لأعمال تهدف إلى عرقلة الانتخابات من مقاتلي حركة بنغسامورو التي انشقت عن جبهة تحرير مورو عام 2014.

وفي الطريق إلى منطقة ماغيندانو من كوتاباتو -أبرز مدن جزيرة مندناو- لا شيء يعيق حركة السير سوى انتشار نقاط التفتيش للشرطة والجيش، وذلك في إطار حالة التأهب تحسبا لأعمال عنف بررتها السلطات بأعمال عنف اعتادت عليها البلاد في أجواء انتخابية مماثلة، ولم تغب عن الأذهان حادثة مقتل قرابة ستين شخصا -بينهم 36 صحفيا- في هجوم على موكب لأحد المرشحين بالمنطقة عام 2009.

ورفض الضابط مكرم الربط بين التأهب الأمني وتهديدات ذات طابع سياسي أو إرهابي، خاصة أن أي حديث في السياسة والعنف بجنوب الفلبين لا بد من أن يتطرق إلى جماعة أبي سياف التي صعدت عمليات اختطاف الأجانب خلال الأسابيع القليلة الماضية، فضلا عن الخشية من انفجار الموقف بين الحكومة والمنظمات المسلحة التي تطالب بتقرير المصير بعد دخول عملية السلام مرحلة جمود بسبب رفض البرلمان إقرار وثيقة الحكم الذاتي التي وقعتها جبهة تحرير مورو مع الحكومة.

المصدر : الجزيرة