اعتبر حقوقيون حادثة اقتحام الأمن السوداني مكتبا قانونيا انتهاكا لحق التقاضي وحصانة المحامي، ومخالفة لمواد قانون الأمن الوطني، بينما حذرت نقابة المحامين من أن يسيء ذلك لسمعة السودان في المحافل الدولية، مطالبة بإعادة حاسوب المحامي والملفات التي تم الاستيلاء عليها.

 الجزيرة نت-الخرطوم

تصاعدت بشكل كبير ردود الأفعال المستنكرة لاقتحام الأمن السوداني مكتبا قانونيا والعبث بمحتوياته، قبل أن يقتاد مجموعة من الطلاب المفصولين من جامعة الخرطوم وينقلهم إلى جهة غير معلومة.

وقادت الحادثة إلى الاتفاق -لأول مرة- بين كافة كيانات القانونيين والمحامين السودانيين الذين كانوا منقسمين بين مؤيد لسياسات الحكومة ورافض لها.

وكانت مجموعة من رجال الأمن السوداني بلباس مدني قد اقتحمت مكتب القانوني نبيل أديب المحامي والناشط في مجال حقوق الإنسان والحريات في السودان والعبث بمحتوياته، قبل أن تقتاد مجموعة من الطلاب المفصولين والموقوفين عن الدراسة في جامعة الخرطوم كانوا معه.

وارتبطت الحادثة بقرار إدارة جامعة الخرطوم الثلاثاء الماضي فصل ستة طلاب فصلا نهائيا، بينما أوقف 11 آخرون عن الدراسة لعامين.

 نبيل أديب: اقتحام المكتب انتهاك لحق الخصوصية (الجزيرة)

مسألة خطيرة
وصف القانوني نبيل أديب -صاحب المكتب المقتحم- العملية بأنها مسألة خطيرة "لانتهاكها حق الخصوصية إلى تفتيش المحتويات وحمل بعضها دون أوامر قضائية مسبقة".

وقال أديب للجزيرة نت إن خطورة الواقعة تتمثل من جانب آخر في استهداف مكتب محام له حرمته ويحتوي أسرار موكلين يجب عدم الاطلاع عليها، مضيفا أن ذلك يؤكد "محنة مهنة المحاماة التي تمثل أحد أضلاع العدالة في السودان".

من جهته اعتبرها القانوني علي السيد أن السلطات الأمنية تخطت كل الحدود في سبيل تحقيق هدفها المتمثل في منع المحامين من الدفاع عن حقوق المواطنين الدستورية.

وشدد السيد في حديثه للجزيرة نت على أن الاعتداء لن يمنع جميع المحامين من مواصلة أداء دورهم في دعم وحماية المواطنين من الانتهاكات، والعمل على صيانة حقوقهم القانونية والدستورية.

أما تجمع أساتذة جامعة الخرطوم فأعلن في بيان له رفضه المبدئي للقرارين الخاصين بفصل الطلاب وتوقيفهم، معتبرا مثل هذه القرارات غير قانونية وقاصرة تربويا ومهنيا ومعيبة سياسيا.

وجاء اقتحام أفراد الأمن الخميس الماضي مكتب القانوني نبيل أديب واعتقال عدد من طلاب جامعة الخرطوم المفصولين حينما كانوا بصدد توكيل المحامي للطعن في قرار فصلهم من الجامعة.

 علي السيد: الاعتداء لن يمنع المحامين من أداء دورهم في حماية المواطنين من الانتهاكات (الجزيرة)

انتهاك
ورأت نقابة المحامين السودانيين أن الحادثة تمثل انتهاكا لحق التقاضي وحصانة المحامي ومكتبه، مشيرة إلى أنه يمثل خرقا صارخا للدستور الذي أفرد نصوصا خاصة لحماية مهنة المحاماة.

وأكدت في بيان أصدرته عقب اجتماع طارئ يوم الجمعة أن الاقتحام يخالف مواد قانون الأمن الوطني التي تلزم جهاز الأمن "بحفظ أمن السودان وحماية دستوره".

وتعهدت النقابة -المحسوب أفرادها على حزب المؤتمر الوطني الحاكم- بمتابعة الأمر مع كل الجهات المختصة، وتأدية واجبها في حماية المحامين وصيانة كرامتهم وتوفير الجو العادل لممارسة واجبهم الدستوري والمهني".

لكن النقابة تخوفت من أن يؤدي تصرف الأمن إلى "أضرار بالغة تسيء إلى سمعة السودان في المحافل الدولية"، في وقت يقدم فيه وزير العدل ورئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان تقرير السودان أمام آلية المراجعة الدورية في جنيف حول أوضاع حقوق الإنسان بالسودان.

وطالبت النقابة جهاز الأمن بإطلاق سراح جميع الطلاب المعتقلين وإعادة حاسوب المحامي  والملفات التي استولى عليها منسوبو الجهاز.

المصدر : الجزيرة