يعتقد مراقبون أن الزيارة التي قام بها رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد إلى العاصمة طرابلس الجمعة، ستمكن حكومتي البلدين من تحقيق مكاسب سياسية وأمنية واقتصادية، وذلك تزامنا مع الإعلان عن عزم تونس إعادة فتح سفارة لها بالعاصمة الليبية.

محسن المزليني-تونس

تعد الزيارة الخاطفة التي قام بها رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد الجمعة إلى العاصمة طرابلس مرفوقا بوزير خارجيته خميس الجهيناوي، الأولى لمسؤولين حكوميين تونسيين منذ عودة المجلس الرئاسي للحكومة الليبية إلى طرابلس أواخر مارس/آذار الماضي.

وتأتي هذه الزيارة بعد يوم واحد من إعلان وزراء خارجية دول اتحاد المغرب العربي تأييدهم لحكومة الوفاق الليبية ودعوتهم إلى سرعة استكمال بنود اتفاق الصخيرات لتعزيز مؤسسات الدولة، وذلك خلال اجتماعهم بالعاصمة التونسية الخميس.

وقد أعلن الحبيب الصيد عزم بلاده إعادة فتح سفارتها بالعاصمة طرابلس داعيا إلى تكثيف التعاون بين البلدين في كافة الميادين وأهمها مكافحة الإرهاب.

وأعرب في ندوة صحفية مشتركة عقب لقائه صباح الجمعة في طرابلس رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية فايز السراج، عن تفاؤله بقدرة ليبيا على استعادة مكانتها وإشعاعها في المنطقة.

أما السراج فأكد اتفاق البلدين على تشكيل لجان مشتركة لضبط العبور عبر المنافذ الحدودية بينهما، معلنا استئناف الرحلات الجوية من المطارات الليبية إلى مطار تونس قرطاج قبل نهاية الشهر الجاري.

 عبد الكبير: زيارة الصيد ستمكن تونس من استعادة العناصر المسلحة المسجونين في ليبيا (الجزيرة)

مصالح
يعتبر الناشط الحقوقي والخبير في الشأن الليبي مصطفى عبد الكبير أن هذه الزيارة -وإن جاءت متأخرة- تكتسب أهمية قصوى بالنظر إلى طبيعة القضايا والمصالح المشتركة بين البلدين، خاصة في الجوانب الأمنية والاقتصادية.

ويؤكد أن الجانب الأمني تحول إلى كابوس بالنسبة للسلطات التونسية بعدما لجأ آلاف من المسلحين التونسيين إلى بعض المدن الليبية واتخذوها ملاذا للتدريب ثم التخطيط لهجمات في تونس، كان آخرها الهجوم الواسع على مدينة بن قردان في مارس/آذار الماضي.

ووفق عبد الكبير ينتظر أن تمكن هذه الزيارة تونس من استعادة مئات من العناصر المسلّحة المسجونين في ليبيا، وهو ما سيوفر كنزا من المعلومات الأمنية.

وشدّد خبراء أمنيون في تونس على أهميّة إعادة فتح سفارة بلادهم في طرابلس حتى تستطيع الهيئات المختصة متابعة تحركات المجموعات المسلّحة بالتعاون مع السلطات الليبية.

من جانب آخر شدّد المختص في الشأن الليبي نزار مقني على الأهمية الاقتصادية لهذه الزيارة، وقال إن التفاهمات المتعلقة بإجراءات التبادل عبر المنافذ الحدودية البرية ستعيد النشاط الاقتصادي بين البلدين إلى سالف كثافته، وتخفف من عبء المطالب الاجتماعية لسكان الحدود وضغوطهم على الحكومة التونسية في وقت تستعد فيه هذه الأخيرة لإنشاء المنطقة التجارية الحرة بمدينة بنقردان.

 مقني: إجراءات التبادل عبر المنافذ الحدودية البرية ستنعش النشاط الاقتصادي بين تونس وليبيا (الجزيرة)

تحديات كبيرة
ويعتقد مراقبون أن هذه الزيارة هي الأولى من نوعها لرئيس الحكومة التونسية إلى ليبيا بعد عودة حكومة الوفاق على طرابلس ستمكن الحكومتين من تحقيق مكاسب سياسية وأمنية، غير أن ذلك لا يقلّل من حجم التحديات التي ستواجه الطرفين لا سيما الجانب التونسي.

وفي هذا السياق يعتبر عبد الكبير أنّ الوضع الليبي غير المستقر أصلا سيلقي بظلاله على طبيعة العلاقة بين البلدين.

ويؤكد أن حكومة الوفاق ما زالت لم تبسط سلطتها على ليبيا، حيث تستمد سلطتها إلى حد الآن من الاعتراف الدولي بها أكثر من سيطرتها على الأرض، في وقت لا تزال ليبيا تشهد وجود أكثر من حكومة وسلطة.

وبحسب عبد الكبير فإنه من الصعوبة بناء علاقات مستقرة بين البلدين، لافتا إلى أن تشظي الحكم بليبيا سيشكّل أهم تحدّ يواجه الحكومة التونسية في محاولتها لوجود أكثر فاعلية هناك.

ويقول الخبراء إن زيارة الحبيب الصيد إلى ليبيا تشكل فرصة لاستعادة تونس أهميتها على الساحة الاقتصادية والسياسية في ليبيا، غير أن هذا السعي ستواجهه تحديات جسيمة لعل أهمها سعي الجماعات المنتمية إلى تنظيم الدولة الإسلامية لتوسيع نفوذها وتمددها بما يشكل خطرا على كامل المنطقة. 

المصدر : الجزيرة