عماد عبد الهادي-الخرطوم

ناقش البرلمان السوداني للمرة الأولى قضية مثلث حلايب وشلاتين المتنازع عليه بين السودان ومصر، معلنا تمسكه بالسيادة على المثلث، ومطالبا حكومة الرئيس عمر البشير بالعمل الجاد على استعادته في أقرب فرصة ممكنة. 

وسيطرت قضية المثلث ليومين متتاليين على مداولات النواب، بعدما أعلن عن تحركات مصرية لإنشاء أول محكمة تخدم مواطني منطقة حلايب وشلاتين وأبو رماد بدلا من اعتمادهم على محكمة البحر الأحمر في الغردقة.

وشهدت جلسات البرلمان نقاشات ساخنة حوت تمسك النواب بسيادة السودان على المثلث وعدم التفريط فيه، مطالبين باتخاذ كافة الإجراءات التي من شأنها الحفاظ على حقوق البلد.

لكن وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور الذي أجاب على تساؤلات النواب الثلاثاء الماضي اتهم جهات -لم يسمها- بالعمل على تعكير صفو العلاقة بين السودان ومصر، مشيرا إلى أن الحديث عن قضية حلايب ليس بجديد، "لكن ما هو جديد أننا ولأول مرة قدمنا طرحا لمصر مطالبين بالتفاوض حول المثلث أو اللجوء إلى التحكيم الدولي".

غندور: هناك من له مصلحة في تعكير علاقات مصر والسودان (الجزيرة-أرشيف)

عدم تفريط
وبرأي الوزير فإن قضية حلايب هي الوحيدة التي تعيد العلاقات بين السودان ومصر إلى الوراء كلما تقدمت.

وأضاف "هناك من له مصلحة في تعكير صفو العلاقات السودانية المصرية، ولكننا لن نفرط في شبر من أرضنا وفي ذات الوقت لن نفرط في علاقتنا بمصر".

وقال غندور إن حكومته اتخذت من الإجراءات القانونية والسياسية ما يحفظ حقوق السودان.

وكشف عضو البرلمان عن دائرة حلايب أحمد عيسى عن سياسة ترهيب وترغيب تمارس بحق سكان المثلث، "بل كل المؤسسات أصبحت مصرية، والعاملون فيها مصريون بينما الشعب سوداني يعاني الإهمال".

ورأى عيسى أن حل القضية يكمن في مراهنة الحكومة على مواطني المثلث، وذلك بإنشاء مشاريع تنموية كبيرة تساعد في بسط السيادة السودانية على المنطقة.

video


عدم تصعيد
ويرى عضو لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان علي محمد أحمد الحسن أن أفضل وسيلة لحل قضية مثلث حلايب هي التفاوض مع المصريين وليس التصعيد معهم، مقترحا جعل المثلث منطقة تكامل بين البلدين.

وقال الحسن للجزيرة نت "سنحافظ على علاقاتنا مع مصر، لكن مع التمسك بحقوقنا وعدم التفريط في أرضنا"، مؤكدا أن كل الأدلة والوثائق تؤكد سودانية حلايب وشلاتين.

واعتبر أن "احتلال" القوات المصرية لحلايب لا يعني مصريتها، وأن الإعلام المصري يجهل المعلومات التاريخية حول المنطقة. 

وبدوره، قال عضو البرلمان حسن علي نمر إن بلاده لن تفرط مطلقا في أي شبر من أرض الوطن، ويرى أن السودان "يحترم مصر من موقع التكافؤ لا الضعف".

أما الخبير بشؤون مثلت حلايب اللواء عبد الرحمن أرباب فرأى أن القضية بلغت مرحلة متقدمة من التعقيدات، لافتا إلى أن مصر ظلت تماطل بشأن حسم القضية لكسب الوقت الذي يمكّنها من إنشاء بنيات تحتية أساسية لاستمالة سكان المنطقة. 

وقال أرباب للجزيرة نت إن أي تفريط في سيادة السودان على مثلث حلايب قد يشجع بلدان أخرى مجاورة للسودان على أن تحذو حذو مصر ببسط سيطرتها على المناطق الحدودية المتنازع حولها مع البلاد.

المصدر : الجزيرة