يرى محللون أن المغرب مطالب بالإبقاء على تحالفاته مع أميركا وأوروبا بدل انفتاحه على دول ارتبطت تاريخيا بالجزائر التي تدعم جبهة البوليساريو، في حين صوتت روسيا التي زارها الملك محمد السادس مؤخرا بالامتناع على قرار أممي جديد حول الصحراء الغربية.

عبد المنعم العمراني-الرباط

ينتظر أن يقوم ملك المغرب محمد السادس بزيارة رسمية إلى الصين منتصف مايو/أيار الحالي بعد زيارة أخرى قادته إلى موسكو في مارس/آذار الماضي.

وبين الزيارتين، خاض المغرب معركته السنوية في مجلس الأمن الدولي بخصوص النزاع القائم بينه وبين جبهة البوليساريو حول إقليم الصحراء الغربية، وخرج منها بخلاصات عدة، أهمها تلك المتعلقة بخريطة التحالفات الدولية للمملكة.

وما إن صدر القرار الجديد لمجلس الأمن حول الصحراء الغربية حتى انبرى المتابعون والمحللون المغاربة للتساؤل عن خريطة التحالفات الجديدة للمملكة المغربية.

فهذه المرة لم يمر التصويت على التمديد السنوي لبعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية مرور الكرام، إذ تطلب الأمر نقاشات مطولة وتأجيلا ليوم ثم ليومين، وإعادة للصياغات الأولى لنص القرار قبل أن تظهر النتائج.

وقد صوت عشرة من أعضاء مجلس الأمن لصالح القرار، بينهم الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، كما صوتت دولتان ضد القرار، في حين امتنعت ثلاث دول عن التصويت هي أنغولا ونيوزيلندا وروسيا.

تنويع
وفي وقت لم يكن فيه موقف روسيا متوقعا من قبل عدد كبير من المغاربة في ضوء الزيارة الأخيرة التي قام بها الملك المغربي إلى موسكو، اعتبره الصحفي نجيب شوقي موقفا مفهوما بالنظر إلى "منطق التحالفات الروسية وإستراتيجية موسكو في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا".

ويؤكد شوقي -الذي يشرف على إدارة تحرير موقع "لكم" الإلكتروني- أن التوجه نحو روسيا نوع من الشعبوية السياسية، رغم إقراره بأن تنويع الحلفاء شيء جيد بالنسبة للمغرب.

ويضيف أن للروس مصالح إستراتيجية مع الجزائر وإيران وسوريا، وهي مصالح بعيدة عن مصالح المغرب وحلفائه في منطقة الخليج والشرق الأوسط.

وبامتناع روسيا عن التصويت تكون -على ما يبدو- قد عملت على الإمساك بالعصا من الوسط وبشكل لا يتعارض مع رغبات واشنطن بخصوص ملف الصحراء، ولا يغضب الجزائر حليفتها التقليدية في شمال أفريقيا، كما لا يرهن إمكانية تطوير العلاقات مع المغرب.

لكن المغرب أصبح اليوم مطالبا أكثر من أي وقت مضى بتدعيم بنيانه الديمقراطي وترقية سياساته في مجالات حقوق الإنسان لتحقيق "عدالة اجتماعية حقيقية ينعم في ظلها المواطنون والمواطنات، ومن ضمنهم مغاربة الصحراء، بالعيش الكريم والمساواة والحرية"، وفق ما ورد في بيان نشره المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية (المشارك في الائتلاف الحكومي المغربي) عقب صدور القرار الأممي الجديد بشأن قضية الصحراء.

الملك محمد السادس في ضيافة الرئيس الروسي فلاديمر بوتين بالعاصمة موسكو في مارس الماضي (أسوشيتد برس)

ويتفق شوقي مع هذا المطلب، حيث يؤكد أن نهج إصلاحات داخلية مرتبطة بحقوق الإنسان وعدم تكرار الانتهاكات الحقوقية والاستمرار في الانتقال الديمقراطي، ستجعل تصور المغرب للحكم الذاتي في الصحراء أكثر إقناعا للأميركيين، خاصة لدى "اللوبيات" المرتبطة بالحزب الديمقراطي الأميركي والتي غالبا ما شكلت مصدر إزعاج للمغرب، حسب وصفه.

مفاجآت
وعلى ما يبدو فإن أميركا -التي صاغت القرار الأخير كما القرارات السابقة- ما زالت غير مستعدة للإقرار بموقف واضح وصريح من النزاع في قضية الصحراء، وهو ما يؤكد في نظر متابعين أن النزاع الصحراوي ما زال يراوح مكانه في قائمة النزاعات التي لا تشكل تهديدا مباشرا للأمن والسلم العالميين، من وجهة النظر الأميركية.

وفي هذا الصدد يشدد الخبير في القانون الدولي الدكتور صبري الحو على ضرورة أن يعمل المغرب على الإبقاء على تحالفاته الإستراتيجية مع أميركا وأوروبا، بدلا من اللجوء إلى تنويع علاقاته مع جهات مثل روسيا والصين.

ويلفت الحو إلى أن هذه الجهات أظهرت غير مرة أن التعويل عليها قد يأتي بمفاجآت غير سارة، نظرا لارتباطها التاريخي مع الجزائر التي توفر الدعم اللوجستي والسياسي والدبلوماسي لجبهة البوليساريو المطالبة باستقلال الصحراء الغربية.

ويؤكد أن المغرب مطالب بتطوير مجال علاقاته في الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرهما من البلدان الأنجلوسكسونية عبر التواصل المستمر مع مراكز البحوث في هذه البلدان التي عادة ما تخرج من بين أروقة ندواتها وحلقاتها الدراسية؛ المبادئ العامة للسياسات الخارجية لحكوماتها.

يشار إلى أن مجلس الأمن صوت مؤخرا لصالح مشروع قرار يمدّد مدة بعثة الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء بالصحراء الغربية (مينورسو) 12 شهرًا إضافيًا، بعد نهاية فترة هذه البعثة في أبريل/نيسان الماضي، مطالبًا بعودة البعثة المدنية وكل مكوّناتها خلال تسعين يوما.

المصدر : الجزيرة