تزايدت المخاوف الروسية من تهديدات النسخة الأفغانية لتنظيم الدولة الإسلامية في ظل وجود مخططات لدى التنظيم لنقل معركته إلى آسيا الوسطى انطلاقا من أفغانستان، وهي مخاوف يرى بعض الخبراء أنها مبالغ فيها، مؤكدين وجوب استغلال الخلاف بين طالبان وهذا التنظيم.

زاور شوج-موسكو

أعلن مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى أفغانستان زامير كابلوف أن الجناح الأفغاني لتنظيم الدولة الإسلامية يستعد لشن هجمات في آسيا الوسطى وروسيا، وحذر من أنه يوجد في أفغانستان حاليا أكثر من عشرة آلاف مسلح للتنظيم، مقابل نحو مئة مسلح قبل عام.

ورغم أن المخاوف الروسية من خطر النسخة الأفغانية لتنظيم الدولة ليست جديدة، فإنها بدأت تتزايد في الأشهر الأخيرة مع رصد الاستخبارات الروسية ازدياد تمركز مقاتلي التنظيم على الحدود الشمالية لأفغانستان مع جمهوريات آسيا الوسطى.

وتشكل شريحة كبيرة من الشباب الذين قاتلوا إلى جانب حركة طالبان في أفغانستان، واكتسبوا خبرة قتالية كبيرة، تهديدا مباشرا لأمن روسيا وحليفاتها في آسيا الوسطى.

فهؤلاء المقاتلون الذين انضووا تحت ألوية تنظيمات إسلامية مسلحة مختلفة كحركة أوزبكستان الإسلامية واتحاد مجاهدي آسيا الوسطى وحركة تركستان الإسلامية، رفعوا شعار إنشاء خلافة إسلامية في آسيا الوسطى والعمق المسلم في روسيا.

وبايعت كل هذه التنظيمات مؤخرا تنظيم الدولة الإسلامية لتصبح ذراعه في هذه المنطقة الإستراتيجية والحساسة بالنسبة لروسيا.

وتظهر التقارير الأمنية الروسية وجود مخططات لدى تنظيم الدولة لنقل معركته إلى آسيا الوسطى انطلاقا من أفغانستان، بعد تكبده خسائر كبيرة نتيجة العملية العسكرية الروسية في سوريا.

 مالاشينكو: خطر التدخل العسكري لتنظيم الدولة بآسيا الوسطى مبالغ فيه (الجزيرة)

خطر مبالغ فيه
ويرى الخبير في شؤون آسيا الوسطى وأفغانستان في مركز كارنيغي بموسكو ألكسي مالاشينكو أن خطر التدخل العسكري لتنظيم الدولة في آسيا الوسطى اليوم مبالغ فيه.

ويقول إن "خطر تنظيم الدولة يأتي بالدرجة الأولى من انتشار فكر التنظيم المتطرف عبر المبشرين والعائدين من أفغانستان إلى بلادهم في جمهوريات آسيا الوسطى، وبالدرجة الأولى أوزبكستان وقرغيزيا وطاجكستان.

ويضيف "هؤلاء يستغلون أزمات بلدانهم التي يعيث فيها الفساد والفقر وانتهاكات حقوق الإنسان، رافعين شعار إنشاء الخلافة الإسلامية العادلة، الأمر الذي يستقطب كثيرا من المؤيدين والأتباع، لا سيما في صفوف الشباب".

ويشير مالاشينكو إلى أن تنظيم الدولة يمكن أن يستغل الفوضى في أوزبكستان وطاجكستان في مرحلة تغيير السلطة الحاكمة المريضة والمسيطرة منذ الحقبة السوفياتية، حينها يمكن أن يلعب دورا حاسما، وفق تعبيره.

ويعبر عن اعتقاده بأن تنظيم الدولة لن "يتدخل الآن بشكل مباشر عسكريا في معركة قد تكون خاسرة، لكن -حسب رأيه- سيستغل فرصة أي تحول في السلطة في آسيا الوسطى لينطلق منها لتنفيذ مشروعه".

من جهته يرى البروفيسور في جامعة موسكو للعلاقات الدولية إيفان سافرانشوك أنه على المستوى الرسمي توجد مخاوف لا سيما من أولئك الذين قاتلوا في سوريا ضمن تنظيم الدولة وأصبحت كل الطرق للعودة إلى بلادهم مغلقة، خاصة بالنسبة للمقاتلين من شمال القوقاز الروسي.

ويقول "لقد أصبحت أفغانستان نقطة عبور وتمركز لمعظم المقاتلين الذين يستعدون -حسب كثير من المعطيات الاستخباراتية- للتدخل في آسيا الوسطى".

ويضيف "يبقى وادي فرغانة الممتد بين أوزبكستان وطاجكستان وقرغيزيا الخاصرة الرخوة لتلك المنطقة التي تحظى فيها التنظيمات الراديكالية الإسلامية بشعبية ونفوذ كبيرين".

سافرانشوك: أصبحت أفغانستان نقطة عبور لمعظم المقاتلين للتدخل في آسيا الوسطى (الجزيرة)

قنوات اتصال
وتتطلع موسكو -حسب خبراء روس- إلى جعل حركة طالبان خط الدفاع الأول أمام أي احتمال لهجوم عسكري لتنظيم الدولة على آسيا الوسطى.

وتزامن ذلك مع تأكيد مبعوث الكرملين الخاص إلى أفغانستان زامير كابولوف أن موسكو مستعدة لتغيير تصنيفها لحركة طالبان، بحيث لا تصنفها "إرهابية" في حال موافقتها على الالتزام بشروط المصالحة الوطنية الأفغانية.

وكان كابولوف قال في وقت سابق إن "روسيا وحركة طالبان في خندق واحد ضد تنظيم الدولة"، إلا أنه سرعان ما تراجع عن تصريحاته عقب تفجير تبنته طالبان بكابل قبل نحو شهر، حيث أصدر بيانا أدان فيه الهجوم، معلنا عدم تأييده استخدام طالبان في محاربة تنظيم الدولة بأفغانستان.

وفي هذا الصدد، يقول سافرانشوك "حسب المعطيات المتوفرة توجد اتصالات بين موسكو وحركة طالبان أفغانستان، ليس بالضرورة بشكل مباشر مع قادة الحركة، ولكن عبر وسطاء من القبائل البوشتونية.

ويضيف "موسكو اتخذت الآن موقف المراقب، لا تتدخل في الشأن الداخلي الأفغاني، لكنها تريد أن تكون مطلعة على كل تفاصيل العملية السياسية في أفغانستان دون أن تقودها".

أما مالاشينكو فيرى أنه كان يجب على موسكو منذ وقت طويل أن تفتح قنوات تواصل مع حركة طالبان.

ويقول إن "طالبان اليوم مختلفة ومتنوعة بنسيجها، ففي داخل الحركة توجد قيادات براغماتية مستعدة لمراعاة مصالح جيران أفغانستان الجيوسياسية والاقتصادية، مقابل التعامل مع الحركة المسيطرة أصلا على مساحات واسعة من أفغانستان".

ويرى أن التأخر في التعامل مع الحركة كشريك بأفغانستان وآسيا الوسطى خطأ كبير، مؤكدا وجوب استغلال التناقض والخلافات بين طالبان وتنظيم الدولة في أفغانستان بالشكل الصحيح.

المصدر : الجزيرة