سامر علاوي-مندناو

يعلق مسلمو الفلبين -لا سيما في الجنوب- آمالا كبيرة على المرشح الرئاسي رودريغو دوتيرتي ليس فقط لأنه يتبنى مشروع الفدرالية في حملته الانتخابية، بل كذلك بسبب معرفته بقضية الجنوب على وجه التحديد.

يضاف إلى ذلك سياسات دوتيرتي المعتدلة تجاه مسلمي الفلبين على مدى عشرين عاما من توليه منصب محافظ مدينة دافاو الجنوبية، وإذا ما قدر له الفوز في انتخابات 9 مايو/أيار الجاري فسيكون أول رئيس للفلبين ينحدر من جنوب البلاد.

ويرى عمر داتايا -وهو أحد زعماء المسلمين في مدينة دافاو- أن الفدرالية التي ينادي بها دوتيرتي تحقق أحد أبرز مطالب المسلمين بإقامة حكم ذاتي وفق اتفاق إطار السلام الذي تم التوصل إليه برعاية ماليزية عام 2013 بين الحكومة الفلبينية وجبهة تحرير مورو الإسلامية، والذي ينص على إقامة كيان خاص بالمسلمين أطلق عليه اسم بنغسامورو (شعب مورو).

إعادة المطالبة
ورغم أن الكونغرس الفلبيني رفض المصادقة على قانون بنغسامورو الأساسي بذريعة مخالفته للدستور وعدم ضمان تحقيقه للسلام، فقد توقع داتايا في حديثه للجزيرة نت أن يعمل دوتيرتي على إعادة طرحه على الكونغرس وتطبيقه بعد إقراره.

داتايا يأمل أن يتمكن دوتيرتي من إعادة طرح قانون إقامة كيان خاص بمسلمي الجنوب على الكونغرس (الجزيرة نت)

وقد أثار رفض الكونغرس قانون بنغسامورو الأساسي مخاوف واسعة من انهيار عملية السلام وعودة جبهة مورو الإسلامية إلى خيار السلاح، لا سيما أن فصائل ومنظمات -على رأسها الجبهة الوطنية لتحرير مورو بزعامة نور الدين مسواري- رفضت الاتفاق لأنه ينسخ اتفاقا سابقا، ولعدم الثقة في وفاء الحكومة الفلبينية بتعهداتها.

ويشدد داتايا الذي يرأس المركز الإسلامي في دافاو على ضرورة رفع الظلم التاريخي الذي وقع على المسلمين في هذه المنطقة، وعدم النظر إلى القضية من منطلق أمني محض كما هو حاصل حاليا، ويقول إن أرض بنغسامورو لم تكن جزءا من الفلبين تاريخيا، وتم ضمها إلى الفلبين ببيعها من قبل المستعمرين الإسبان للأميركيين في مؤتمر فارساي دون موافقة شعب مندناو.

ويؤيد المحلل السياسي دينس سانتاس مشروع الفدرالية بقوله للجزيرة نت إن حل مشكلة الجنوب ينبع من الاعتراف بالحق التاريخي للمسلمين في هذه المنطقة، ويرى أن دوتيرتي "الذي يتقدم في استطلاعات الرأي" متفهم لقضية الجنوب، ويعتقد أنها مشكلة تاريخية بدأت بمحاولات الاستعمار الإسباني إلغاء هوية منطقة شعب مورو وثقافتها، وأن الفدرالية قد تمثل حلا شاملا لمشاكل الفلبين الداخلية.

العدالة والمساواة
كما يشيد قادة مسلمون بسياسة عدم التمييز التي انتهجها المرشح الرئاسي دوتيرتي خلال توليه منصب محافظ مدينة دافاو، وهو ما يؤكده رئيس المدارس الإسلامية الشاملة في دافاو جمال منيب ويعتبر أن هذه السياسة -التي حولت دافاو إلى مدينة متطورة وآمنة وتعيش سلما مجتمعيا- تصلح لأن تطبق في جميع أنحاء الفلبين.

صورة دوتيرتي مع ابنه وابنته المرشحين لمنصبي محافظ دافاو ونائبه (الجزيرة نت)

وبسبب سياسة المساواة فإن منيب يؤكد على ثقته بأن نسبة تأييد المسلمين لدوتيرتي تتجاوز 80%، مشيرا إلى أن المدارس الإسلامية في مدينة دافاو والبالغ عددها 49 مدرسة، تحظى بدعم حكومي مثل صرف رواتب للمدرسين، وهو ما لم يحدث في أي من المناطق الفلبينية حتى التي يحكمها قادة مسلمون مثل مدينة كوتاباتو.

وبالإضافة إلى التسهيلات التي قدمها دوتيرتي للمسلمين في دافاو وإشراكهم في الإدارة، يرى مفتي المدينة محمد يوسف باسيكان أن تجربة تحقيق الأمن في المدينة يمكن أن تعمم في جميع أنحاء الفلبين في حال فوز محافظها بالرئاسة، إضافة إلى تجربته في تطبيق أنظمة اجتماعية واقتصادية تحقق مصالح جميع سكان المدينة.

ويضيف باسيكان أن دافاو هي المدينة الوحيدة في الفلبين التي تنتهج سياسة محافظة مثل حظر التدخين في الأماكن العامة، وحظر التجول على المراهقين بعد الساعة العاشرة ليلا، وحظر تقديم الخمور وبيعها في وقت متأخر من الليل، ومنع استخدام المفرقعات في الحفلات العامة والوطنية.

المصدر : الجزيرة