خطاب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأخير أثار عاصفة من النقد، حيث تناول المعلقون افتتاح حديثه بحكاية لم يبتلعها الكثير من المواطنين وتكراره لمفردة الخوف، وإيراده أرقاما مالية تخالف المنطق وتصطدم بواقع الكساد.

عبد الله حامد-القاهرة

في تقليد واضح لسلفه المعزول محمد مرسي، وقف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وسط حقول القمح في منطقة الفرافرة غرباً، ليعلن انطلاق المرحلة الأولى من مشروع المليون ونصف المليون فدان.

استهل السيسي حديثه بحكاية مواطن ما إن رآه على الكورنيش حتى هتف "احذر أن تخاف أيها الرئيس".

ومن وسط الحقول عزف السيسي على وتر الإيرادات والمداخيل "الوهمية"، وتحدث عن أرقام وإنجازات يعلم المصريون أنها غير حقيقية ولا تناسب زمن الكساد الذي تعيشه البلاد.

وقد أثار الخطاب سخرية عارمة، بينما حاول معلقون ومراقبون استنطاق البعد النفسي لترديد السيسي لكلمة الخوف، وولعه بذكر أرقام مالية لا وجود لها إلا في "بورصات الخيال".

 فواز:
كلام السيسي حول زيادة إيرادات قناة السويس استكمال لتصريحات متناقضة منذ إطلاق مشروع تفريعة قناة السويس الجديدة

التنكر والأمان
ويقول الناشط السياسي سمير سعيد إن حكاية الكورنيش تشبه حديث ناشط في الفيسبوك يريد أن يجمع "إعجابات" على منشور غريب ومثير.

ويرى المدون سالم يسري أن السيسي يريد أن يقول إنه بارع في التنكر، لدرجة أنه مشى في الشوارع دون أن يلاحظه أحد إلا مواطن واحد ذكي عرفه فهتف له "دون أن نجد صورة لهذا اللقاء الخيالي".

ويقارن الناشط أحمد يوسف بين وضع السيسي وسلفه المعزول محمد مرسي الذي تشهد الصور بأنه كان يمر بعربة مكشوفة ويشير إليه المواطنون من الحافلة، "مما يعكس شعوره بالأمان الحقيقي".

واعتبر الناشط عماد فواز أن خطاب السيسي خلا من الفكر والمنطق والسياسة، مؤكدا أن الدول لا تدار بالعاطفة المبالغ فيها.

وقال إن السيسي وصف مصر بأنها شبه دولة "وهو كلام لا يصدر من رئيس دولة ولا حتى شبه دولة".

ورأى الكاتب الاقتصادي علاء البحار أن كلام السيسي حول زيادة إيرادات قناة السويس استكمال لتصريحات متناقضة منذ إطلاق مشروع تفريعة قناة السويس الجديدة.

وكان السيسي قال إنه تم استرداد التكلفة (نحو ملياري دولار) فور بدء عمل التفريعة وهو عكس الواقع تمامًا، ويصادم كل أرقام التقارير الرسمية التي تؤكد تراجع العائدات لمدة ستة شهور متتالية، حسب البحار.

وتابع أن السر في مناقضة خطابات السيسي للمنطق والواقع هو أنه لا يعتمد على العمل المؤسسي وليس لديه مستشارون اقتصاديون، "فهو يدير الملفات بنفسه وتساعده مجموعة من الضباط الكبار".

حمدان:
السيسي يسرد قصصا خيالية يؤكد من خلالها أنه مصدر الأمان، وليقول للغرب إن المظاهرات الموجودة في مصر وحادثة ريجيني مجرد فقاعات

رقم مفزع
أما القيادي بجبهة الإنقاذ مجدي حمدان فأعرب عن دهشته من تصريح السيسي بأن زراعة 25 ألف فدان تتطلب نحو مئة مليار دولار، وهو رقم مفزع وغير منطقي.

واعتبر حمدان أن السيسي يسرد قصصا خيالية يؤكد من خلالها أنه مصدر الأمان، وليقول للغرب إن لدية شعبية وإن المظاهرات الموجودة في مصر وحادثة جوليو ريجيني مجرد فقاعات.

ولفت إلى أن موكب السيسي لا يقل عن ثلاثين سيارة إلى جانب الدراجات البخارية، "فكيف له أن يتمشى على الكورنيش وبجواره حافلة ينزل الناس منها ويكلمونه بشكل عادي، ولو حدث ذلك فأين الكاميرات التي سجلت المشهد".

وذكّر حمدان بأن بيان البنك المركزي في يناير/كانون الثاني الماضي يدحض الحديث عن مكاسب قناة السويس، حيث أكد تكبدها خسائر مالية بلغت 2.9 مليار دولار.

وقال إن السيسي يحاول أن يكسب نفسه شعبية مزيفة بتكرار عبارة "لا أخاف " أكثر من عشر مرات، وهو ما يعني نفسيا أنه يرتعد خوفا.

وفسر حمدان عدم إشارة السيسي إلى أزمة الصحفيين بأن "الرجل يسير بنفس خطى مبارك حيث أهمل الصحافة وتركهم للداخلية تتعامل معهم كما يحدث الآن".

المصدر : الجزيرة