باتت مصر -وفق بيانات وإحصائيات رسمية- الأولى عالميا في نسب الطلاق، الأمر الذي يرجعه بعض المحللين إلى مجموعة معقدة من الأسباب، لا ينفصل فيها السياسي عن الاجتماعي أو الاقتصادي.

عبد الله حامد-القاهرة

عاندت "علا" كل محاولات إثنائها عن الطلاق من زوجها والد ابنتيها، بداية من تدخلات أسرتها ومرورا بمكاتب حل المنازعات الأسرية وانتهاء بمحاكم الأسرة.

وبينما كانت تقف على باب محكمة الأسرة تنتظر أن ينادى عليها للمثول وزوجها أمام القاضي، فوجئت بالزوج يطلقها ببساطة، فانهارت باكية رغم حصولها أخيرا على ما أرادته وسعت إليه حثيثا.

آلاف مثل علا يقفن طوابير أمام مكاتب فض المنازعات الأسرية التابعة لمحاكم الأسرة، والمنشأة وفق القانون رقم (10) لسنة 2004، كمرحلة للتسوية الودية في المنازعات الأسرية تسبق مرحلة التقاضي؛ بغرض محاولة إزالة أسباب الشقاق ورأب الصدع الأسري.

لم تفلح هذه المكاتب في وقف طاحونة الطلاق الضخمة المتسارعة عن تفتيت شمل الأسر، رغم أن كل مكتب يضم عددا من الإحصائيين القانونيين والاجتماعيين والنفسيين.

أزمة اجتماعية
وبحسب تقرير حديث لمركز معلومات مجلس الوزراء، يتردد نحو مليون حالة طلاق سنويا على محاكم الأسرة بمصر، وتقع 240 حالة طلاق يوميا بمعدل عشر حالات طلاق كل ساعة، كما بلغ إجمالي عدد حالات الخلع والطلاق عام 2015 ربع مليون حالة، بزيادة 89 ألف حالة عن عام 2014.

وأضاف التقرير أن مصر احتلت المرتبة الأولى عالميا، بعد أن ارتفعت نسب الطلاق من 7% إلى 40% خلال الخمسين عاما الأخيرة، ووصل عدد المطلقات إلى ثلاثة ملايين.

وعزا التقرير أبرز أسباب الانفصال -كما رصدتها محاكم الأسرة من أقوال الأزواج والزوجات- إلى الاختلافات الدينية والسياسية بين الزوجين، وعدم الإنجاب، وعدم إنفاق الزوج على الأسرة.

بالإضافة إلى عدم التوافق في العلاقات الجنسية، والاعتداءات الجسدية أو الخيانة الزوجية، وصغر سن الزوجين، وتدخلات الحموات، فضلا عن نقص الوعى، وإدمان المخدرات، وانتشار المواقع الإباحية على الإنترنت، وقانون الخلع.

مركز معلومات مجلس الوزراء: مصر الأولى عالميا في ارتفاع نسب الطلاق (الجزيرة)

أبرز الأسباب
استشاري موارد التنمية البشرية فتحي النادي رأى أن قانون الخلع الذي دعمته سوزان مبارك زوجة الرئيس المخلوع حسني مبارك ومجموعتها من سيدات المجلس القومي للمرأة، هو أخطر وأهم أسباب ارتفاع معدلات الطلاق في مصر.

وتابع -في حديث للجزيرة نت- أن "هذا القانون لم يؤد فقط لارتفاع مفزع في نسب الطلاق، بل أدى كذلك لوصول نسبة العنوسة إلى مستوى مخيف".

وشدد النادي على أن هذا القانون يعطى المرأة حقوقا تفوق كل ما كفلته لها الأديان السماوية، ويتجاهل المودة والمعروف والإحسان حين يفترق الوالدان، فتستطيع بموجبه الأم التي تختار الخلع أن تحرم الأب من رؤية أطفاله وكذلك كل أهله لإذلال الزوج والانتقام منه.

وأردف قائلا "ومن ثم تتجاوز مصيبة الطلاق الزوجين إلى تنشئة أبناء كلهم عقد نفسية واختلال عاطفي ونقص بشع في المبادئ والأخلاق، وهو ما حدث لمجتمعنا وتراكم على امتداد أكثر من ربع قرن الآن".

أزمة منظومة
في المقابل أكد الخبير النفسي أحمد عبد الله أن منظومة الزواج في مصر تحتاج لإصلاح جذري، وليست فقط القوانين المنظمة التي أرادت الإصلاح فضاعفت من الأزمة.

ورصد عبد الله عددا من الأسباب وراء الأزمة، منها "عمل الأب في مهنتين لتوفير احتياجات الأسرة المالية إلى جانب عمل الأم، وحتى الأم غير العاملة تعاني كربة منزل وحدها بغير أب متفرغ، فيجري تفريغ شحنة التوتر في الأطفال".

وأشار -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن مكاتب حل النزاعات مجرد لافتات دون تأثير، وثقافة هذه المكاتب "كما كل مكان في البلاد هي عبارة عن قليل من العمل كثير من الكلام"، فكان من المنطقي أن تأتي النتيجة متمثلة في 14 مليون قضية طلاق متداولة في المحاكم في عام 2015، أطرافها 28 مليون شخص، بما يعادل أكثر من ربع المجتمع، وهو ما يعني أن مؤسسة الأسرة المنتجة للبشر في خطر.

المصدر : الجزيرة