سمير أبو شمالة-القدس المحتلة

منعت سلطات الاحتلال انعقاد مؤتمر صحفي لاتحاد التجمع المقدسي للإسكان، للإعلان عن مبادرة بعنوان "مشروع وقف القدس للإسكان"، وذلك بحجة أنه يندرج تحت إطار سياسي.

وكان في مقدمة المشاركين في المؤتمر قبل فضه رئيس الهيئة الإسلامية العليا الشيخ عكرمة صبري، ورئيس أساقفة الروم الأرثوذكس المطران عطا الله حنا، والممثل عن القوى الوطنية والإسلامية حاتم عبد القادر، ورئيس اتحاد التجمع المقدسي للإسكان محمود زحايكة. وكان من المقرر أن يدير المؤتمر الشيخ ناجح بكيرات مدير دائرة الأملاك في الأوقاف الإسلامية في الأقصى.

وقال عضو مجلس أمناء اتحاد التجمع المقدسي للإسكان راسم عبيدات إن المبادرة جاءت تحت شعار "أوقف حجرا في القدس"، وتهدف إلى البحث عن آليات حقيقية للتخفيف عن المواطنين المقدسيين من أعباء السكن وتكاليفه الباهظة، ومحاربة التطهير العرقي الرامي إلى تغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي في المدينة.

وتابع عبيدات قائلا للجزيرة نت إن الاحتلال يشن حرباً شاملة على المقدسيين، ويخلق قيودا كبيرة ومشددة بشأن منح تراخيص البناء في القدس، لتفريغها من سكانها، وإجبارهم على الرحيل منها.

زواهرة: الاحتلال هدم أجزاء أضفتها للبيت بحجة عدم الحصول على ترخيص (الجزيرة)

هذه السياسات الإسرائيلية المشددة أثقلت كاهل المواطن سعود زواهرة (50 عاما) من قرية بيت صفافا جنوبي القدس؛ إذ يعيش في بيته 38 شخصا، وتتراوح أعمار بعض أبنائه بين 25-27 عاما ولم يتزوجوا حتى الآن نتيجة ضيق مساحة البيت عليهم، ورفض الاحتلال منحهم رخصة لتوسيع بنائهم في القرية.

وأوضح زواهرة للجزيرة نت أن بيته مقام منذ العام 1934، وكان عمل على إضافة غرف للبيت إلا أن الاحتلال اعتبر ذلك مخالفا فهدمها بحجة عدم الترخيص.

وأضاف أن تكاليف طلب الترخيص في الدوائر الرسمية الإسرائيلية في القدس تتجاوز خمسين ألف دولار ما بين رسوم ضريبية ومخططات ومهندسين، وتحسين بنى تحتية وغيرها من متطلبات الترخيص الإسرائيلي.

وأشار إلى أن الاحتلال بسياساته يهدف إلى إجبار أبنائه على البحث عن أماكن أخرى خارج حدود القدس للعيش فيها، بتكلفة أقل تمهيدا لسحب إقاماتهم وهوياتهم المقدسية بحسب قوله.

الاحتلال يضيق على المقدسيين بهدف إخراجهم من المدينة المقدسة (الجزيرة)

إخلاء المقدسيين
من جهته، أوضح مدير مركز القدس للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ياسر الحموري أن الاحتلال يسعى لتصعيد سياساته على الأرض، لتحقيق هدف إخلاء المدينة من أهلها الذين يبلغ تعدادهم حتى عام 2015 نحو 310 آلاف نسمة مقابل خمسمئة ألف يهودي.

وذكر الحموري أن العامل الاقتصادي هو الوتر الحساس الذي تلعب عليه سياسات الاحتلال، حتى وصلت نسبة الفقر بين الفلسطينيين في القدس إلى نحو 80%.

وأضاف أن آلاف البيوت الفلسطينية مهددة بالهدم بحجة عدم الترخيص، وملاحقة أصحابها وعزل مناطق بشكل دائم مثل قرية العيسوية في القدس المحتلة، تمهيدا لإخراجها خارج حدود الجدار العازل كما يعتقد.

ويأتي ذلك تماشيا مع مساعي حكومة الاحتلال وتصريحات مسؤوليها منذ اندلاع الهبة الفلسطينية مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بإخلاء مئتي ألف فلسطيني من القدس، ومواصلة تنفيذ مخطط سحب هويات المقدسيين كما جرى سابقا حيث صودر حوالي 14 ألف هوية من المقدسيين وحرمتهم من الإقامة في مدينتهم.

وأضاف الحموري للجزيرة نت أن هناك ممارسات إسرائيلية للتضييق على حياة المقدسيين من خلال التواجد الأمني المكثف في المدينة المقدسة وملاحقة الشبان والأطفال، واعتقال المئات منهم وفرض الإقامة الجبرية على بعضهم، إلى جانب ممارسة العقوبات الجماعية لأهالي الشهداء وذلك باحتجاز 14 جثمانا لشهدائهم الذين سقطوا برصاص الاحتلال خلال الشهور السبعة الماضية.

وقد أرهقت هذه الإجراءات المواطن المقدسي، في وقت تحاول فيه سلطات الاحتلال إلى تفكيك الأسرة الفلسطينية وتدمير كل مقومات الصمود والثبات لديها.

وطالب الحموري الأمتين العربية والإسلامية بتنفيذ قرارات قممها السابقة، لدعم المقدسيين وتعزيز صمودهم، والبقاء على أرضهم، لمواجهة التحديات والمخاطر الإسرائيلية الساعية لتفريغهم وترحيلهم عن مدينة القدس وتهويدها.

المصدر : الجزيرة