خالد شمت-برلين
 
مثلت ظاهرة مشاركة أعداد متزايدة من الإناث في الأعمال القتالية للمنظمات المصنفة إرهابية، وإمكانية إعادة دمج "الجهاديين" العائدين لبلدانهم الأصلية، خاصة الأوروبية، المحور الرئيسي بأجندة مؤتمر عن الوقاية من التطرف ومكافحة الإرهاب في برلين.

وحمل المؤتمر -الذي افتتح الثلاثاء ويختتم الأربعاء برعاية منظمة الأمن والتعاون الأوروبي- عنوان "منع ومكافحة التطرف العنيف والأصولية المؤدية للإرهاب".

وكشفت مناقشاته "المعلنة" أن 20% من القادمين من الخارج للمشاركة في الأنشطة القتالية لتنظيم الدولة الإسلامية وجماعات مشابهة له في سوريا والعراق هم من النساء والفتيات.

وناقش وزراء دولة ونواب وزراء للداخلية وممثلون لأجهزة استخبارات ومنظمتا الشرطة الدولية (إنتربول) والأوروبية (يوروبول) ومنظمات مجتمع مدني وعلماء دين إسلامي، بمداخلاتهم كيفية تجنيب الأجيال الشابة الوقوع تحت تأثير دعاية التطرف، إضافة للتهديدات الجماعية بمجالات الإرهاب الدولي والجريمة المنظمة وتجارة المخدرات، ومخاطر الجرائم الإلكترونية وتجارة البشر.

ألمانيا والإرهاب
وفرّق وزير الداخلية الألماني توماس ديمزير في كلمته بافتتاح المؤتمر بين التطرف والإرهاب، معتبرا أن كون الأول أساسا للثاني يعزز مشاعر الانزعاج الشديد بألمانيا من تزايد أعداد السلفيين.

350 ممثلا لنحو ستين دولة شاركوا في المؤتمر (الجزيرة)

وذكر ديمزير أن ما بين 4500 و5000 "جهادي" غادروا أوروبا منذ عام 2013 للمشاركة في القتال في سوريا والعراق، وقال إن عدد الألمان بين هؤلاء بلغ 810، عاد نحو ثلثهم من جديد إلى البلاد.

وأشار إلى أن من بين الذين سافروا من ألمانيا لمناطق القتال في سوريا والعراق نساء وفتيات، موضحا أن الأجهزة الأمنية الألمانية سجلت تراجع عدد "الجهاديين" المسافرين للخارج للالتحاق بمنظمات إرهابية منذ بداية العام الجاري، ووصوله إلى ثلاثين شخصا.

وحذر وزير الداخلية الألماني من عودة أكثر من 250 شخصا لبلاده بعد مشاركتهم في أعمال قتالية في سوريا والعراق، وقال إن بعض هؤلاء مصدر خطر لأنهم تعلموا الكراهية والقتل، منوها إلى أن آخرين من هؤلاء العائدين تعلموا من الخبرة التي مروا بها درسا بعدم العودة للعنف أبدا.

وقال الوزير إنه لا أحد يولد متطرفا، ولذلك فمن الأهمية بمكان منع انضمام الشباب للمتطرفين، وأشار بهذا الصدد لقيام فتاة من أصل مغربي بمدينة هانوفر بطعن رجل شرطة بمحطة القطارات مؤخرا، وإلى بدء ألمانيا مبكرا برامج لحماية ناشئها المسلم من التطرف، ومن ذلك تقديم خدمة استشارات هاتفية لأولياء الأمور.

وخلص ديمزير إلى أن أفضل رد على الكراهية والتطرف والإرهاب هو الاندماج الناجح لذوي الأصول المهاجرة.

جانب من المشاركين في المؤتمر (الجزيرة)

كما قال وزير الداخلية الألماني إن "تعرض تنظيم الدولة في الشهور الأخيرة لضربات شديدة أرغمته على ترك مناطق احتلها بسوريا والعراق، وهذا يفرض على ألمانيا والدول الأوروبية الانتباه بقوة لعودة محتملة لإسلاميين من هناك".

تبادل بيانات
وقد تصدر مناقشات المؤتمر الدولي لمكافحة التطرف ومكافحة الإرهاب، تأسيسُ نظام تقني لتبادل بيانات المسافرين بالطائرات بين الدول الـ57 الأعضاء بمنظمة الأمن والتعاون الأوروبي، إضافة إلى جمهوريات آسيا الوسطى.

واعتبر راعي المؤتمر وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير بكلمته الافتتاحية أن الإرهاب العالمي يمثل أخطر تحد تواجهه البشرية وتهديدا لكافة الشعوب والأديان بلا استثناء.

وشدد شتاينماير على أهمية المواجهة السياسية والمجتمعية والاقتصادية بقوة لجذور التطرف، حيث تنتشر هذه الآفة نتيجة انسداد الأفق وتماس الشبيبة مع دعاية المنظمات الإرهابية، على حد قوله.

ولفت رئيس الدبلوماسية الألمانية إلى إطلاق منظمة الأمن والتعاون الأوروبي برنامجا على منصات التواصل الاجتماعي موجها إلى ستة ملايين شخص للتحذير من مخاطر التطرف والإرهاب.

المصدر : الجزيرة