أيمن الزبير-مدريد

من عزلة الجزر اليونانية، مرورا بمصيدة مخيم إيدوميني وسياجات دول البلقان، انطلقت فكرة توثيق مأساة أزمة اللاجئين السوريين الذين تحولوا في السنة الأخيرة إلى رفاق رحلة مجهولة المصير لـ18 مصورا صحفيا إسبانيا أرادوا إيقاظ ضمائر الرأي العام الأوروبي وإشهار البطاقة الحمراء في أوجه حكوماتهم التي أدارت ظهرها لهذه الأزمة، على حد تعبير أولمو كالفو، المصور الإسباني الذي لم يتردد في التخلي عن التزاماته في مدريد للانتقال إلى الجزر اليونانية.

وبرر كالفو تحمسه للقيام بهذا العمل بأنه يرى أن عمل المصور لا ينتهي عند تحميل الصور وإرسالها إلى غرف الأخبار، بل يتعدى ذلك ليصبح مكبر صوت يزعج الساسة ويميط اللثام عن التجاوزات التي ترتكب على حدود الاتحاد الأوروبي.

18 مصورا صحفيا إسبانيا أرادوا إيقاظ ضمائر الرأي العام الأوروبي وإظهار أزمة اللاجئين (الجزيرة)

توجد هذه الرغبة نفسها لدى كل المشاركين في معرض "دون مصفاة: نظرات على النزوح الذي لا تريد أوروبا أن تراه"، الذي خرج إلى النور بفضل دعم بعض الجمعيات غير الحكومية كمنظمة أطباء بلا حدود، وإصرار المصور الصحفي أنخيل كولينا، الذي أقنع باقي زملائه بنجاعة المشاركة في هذا المعرض الذي ينقل نظرات شخصية لمهنيين توقفوا مع اللاجئين في كل محطات النزوح، معتمدين على آلاتهم التصويرية لنقل بشاعة السياجات وآثار الغازات المدمعة على منكوبين لم يقترفوا ذنبا سوى محاولة النجاة من أهوال حرب فرضت عليهم.

وأضاف أنخيل في تصريحاته للجزيرة نت "قمت بتغطية نزاعات في عدة دول، وشاهدت فظاعة الحروب في مناطق مختلفة، لكنني هذه المرة أحس بغبن كبير، لأن لدي قناعة بأن أوروبا تستطيع حماية اللاجئين عبر اتخاذ إجراءات بسيطة كاستخدام طائرات حلف الناتو لنقل اللاجئين من تركيا إلى دول الاتحاد، وتجنيبهم مخاطر العبور إلى اليونان في قوارب الموت".

وأعرب عن شعوره بأن سقف توقعاته انخفض، أنه يأمل فقط أن يحقق هذا المعرض انخراط بعض زواره في المنظمات التي تعنى بشؤون اللاجئين.

الصور المعروضة تحكي قصصا شخصية للاجئين من جنسيات مختلفة (الجزيرة)

وهذا الأمل قد يتحقق بعد إمعان النظر في الصور المعروضة، التي تمزج بين قصص شخصية للاجئين من جنسيات مختلفة وروايات لا تختلف في تفاصيلها عن المشاهد التي عاشتها أوروبا في القرن الماضي إبان الحروب العالمية، حينذاك كما الآن كان الأطفال الحلقة الأضعف في ملف اللاجئين.

وعلى الرغم من ذلك، قاوم المصورون المشاركون في المعرض رغبة الحصول على التضامن السهل للمتلقي، مفضلين نقل صورة لا تتضمن فقط عناصر المأساة؛ ففي مخيمات اللاجئين يولد الأطفال، ويعيشون ويبتسمون وأحيانا يموتون، محطات يمكن استشعارها في المعرض عبر فيلم تسجيلي جعل من التضاد بين فرحة الأطفال والرعب الذي يلاحقهم أحيانا مادته الأساسية.

المعرض لا يملك هدفا ربحيا (الجزيرة)

ولكي تصل هذه القصص إلى أكبر عدد من المواطنين، تتوالى المبادرات لاحتضان هذا المعرض الذي لا يملك هدفا ربحيا، فبالإضافة إلى منظمة أطباء بلا حدود قدمت إدارة ميترو الأنفاق في مدريد دعمها لهذا المشروع الفني التضامني الذي سيبقي أبوابه مفتوحة إلى 18 ديسمبر/كانون الأول المقبل، وهي فترة زمنية يصبو أولمو كالفو إلى أن تكون كافية لبعض الحكومات لكي تعيد النظر ليس في مواقفها تجاه ملف اللاجئين فحسب، بل في الأدوار المنوطة بمهام الصحفيين أيضا.

واختتم كالفو بالقول "علينا أن نبذل قصارى جهدنا لكي نوصل الرسالة، أنا لا أؤمن بالحلول السحرية، وإنما بالعمل المتواصل لتذكير المواطنين بأن هناك تجاوزات تقع على حدودنا ويجب منعها".

المصدر : الجزيرة