محمود العدم

من جديد عادت يد النزوح والتشريد لتطرق أبواب المدنيين في الفلوجة، تخيرهم بين المكوث بانتظار قذيفة تكتب لهم خاتمة قصة حياة، وبين الفرار عبر طريق محفوفة برايات وألوية قد تؤدي بهم إلى الأسْر أو إلى ما يسمى "ملاذا آمنا".


 
تتدهور الأوضاع الإنسانية للسكان في مدينة الفلوجة العراقية بسرعة مع اشتداد القصف المدفعي وغارات طائرات التحالف الدولي، التي قيل لهم إنها جاءت لتخلصهم من "الإرهابيين"، لكنها جمعتهم في المصير نفسه.

يتحدث السكان الناجون من أطراف الفلوجة عن أن مدينتهم تعرضت للهجوم من ثلاثة اتجاهات، ولم يبق أمامهم سوى الفرار عبر طرق ضيقة جدا تسمح لهم بالكاد بالنجاة بأجسادهم وما استطاعت أيديهم الواهنة حمله.

تتفاقم المعاناة، ويتحدث مسؤولو إغاثة دوليون عن أسر كاملة وقعت وسط تبادل النيران والقصف، ويذكر الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين يان إيغلاند أنه لم يسمع عن نجاة أي من الأسر الفارة من داخل الفلوجة خلال تسعة أيام مضت، وأن أيا منها لم تتمكن من "الوصول إلى بر الأمان".

 

رواية سعاد -إحدى الفارات من قرية واقعة في ضواحي الفلوجة مع زوجها وأطفالها- قالت فيها إنهم تنقلوا من منزل مدمر إلى آخر، وكانوا عرضة للموت أكثر من مرة، "وكان الرصاص يمر فوق رؤوسنا".

في حين يقول المدير المحلي للمجلس النرويجي للاجئين في العراق إن "الأخبار التي تصلنا من الفلوجة مروعة"، فهناك نقص في الأغذية والأدوية والمياه الصالحة للشرب والكهرباء، مما يدفع الأسر إلى حافة اليأس.

ومنذ بدء الهجوم العسكري يوم 21 مايو/أيار، لم تستطع سوى 554 أسرة الفرار من المناطق المجاورة للفلوجة، ويعتقد أن نحو خمسين ألف مدني ما زالوا عالقين هناك.

ولجأت الأسر التي استطاعت الفرار من ضواحي المدينة إلى مخيمات النازحين في "عامرية الفلوجة"، التي أصبح الوصول إليها أمراً شبه مستحيل للسكان من داخل المدينة، كما أن الحياة فيها تمثل معاناة جديدة خصوصا مع ارتفاع درجات الحرارة، وفق منظمات إغاثية.

المصدر : الجزيرة