نور الدين بوزيان-باريس

بالرغم من تمكن فرنسا من تحديد موعد لعقد مؤتمرها الدولي المرتقب بشأن النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، مازال مراقبون يستبعدون قدرة باريس على تحقيق أي مكاسب دبلوماسية منه، حيث يرى بعضهم أن الحكومة تسعى به لتغطية "فشلها" الداخلي، ويتحدث آخرون عن تململ أوروبي إزاء هذا النزاع وصعوبة حله خارج إطار الدبلوماسية الأميركية.

وحددت فرنسا الثالث من يونيو/حزيران موعدا للمؤتمر بما يناسب أجندة وزير الخارجية الأميركي جون كيري، بعد أن كان "انشغاله" عذرا لعدم المشاركة في موعد كان مقررا نهاية الشهر الماضي، ويرى مراقبون أن "تلكؤه" عن الحضور يوحي بامتعاض من "التدخل" الفرنسي في ملف طالما كان من اختصاص الولايات المتحدة.

وقال رئيس الحكومة الفرنسية مانويل فالس أثناء زيارته لإسرائيل الأسبوع الماضي إن "المبادرة ضرورية لأن الجمود هو سيد الموقف، وإذا لم تطلق فرنسا مبادرة قوية... فسنشهد مزيدا من الاستيطان والهجمات الإرهابية... والفلسطينيون سيتوجهون إلى مجلس الأمن".

كما رأى الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاندأن المؤتمر سيخصص لإيجاد آليات مع الدول العظمى ودول الجوار تمكن الإسرائيليين والفلسطينيين من التلاقي حول طاولة المفاوضات.

فالس يحذر من تزايد الاستيطان والهجمات
إذا فشل المؤتمر (الأوروبية)

توقعات بالفشل
لكن بعض المراقبين يشككون في فرص نجاح المؤتمر، حيث قال الكاتب بسام طيارة للجزيرة نت إن فرنسا تظن أن الصراع العربي الإسرائيلي هو فضاؤها الدبلوماسي الذي يسمح لها بالتحرك خارج الثنائي الأميركي الروسي، وإن هولاند يبحث عن أي خطوة دبلوماسية لتغطية "فشله" في الداخل.

واعتبر طيارة أن فرنسا تتحرك في وقت غير مناسب بسبب الفراغ الدبلوماسي الذي تمر به واشنطن أثناء الانتقال السياسي المرتقب ورحيل إدارة باراك أوباما، مضيفا "أتوقع فشل اجتماع باريس".

وفي ظل انكفاء واشنطن، يبدو أن باريس تراهن على الاهتمام الدبلوماسي لدول الاتحاد الأوروبي لاختراق المسار التفاوضي، لكن مدير التحليل السياسي في معهد إيفوب لاستطلاعات الرأي ستيفان زمستيغ رأى أن "دبلوماسية فرنسا اليوم لا تزال تتوهم أن سياسة الرئيس الأسبق شارل ديغول تعبد لها الطريق"، معتبرا أن "ذاك زمان ولى". 

وأضاف أن الأوروبيين ضاقوا ذرعا بالنزاع الفلسطيني الإسرائيلي بعد أن خابت آمالهم في حكومتي إسحاق رابين وشمعون بيريز، وأن الأولوية لدى الأوروبيين حكومات وشعوبا هي حل مشكلة اللاجئين والإرهاب.

أيرولت: لا حل للنزاع إلا باعتماد
حل الدولتين (الفرنسية)

حل الدولتين
ويبدو أن جوهر التحرك الفرنسي هو إعادة تعبئة المجموعة الدولية حول حل الدولتين، فوزير الخارجية الفرنسية جان مارك أيرولت عاد ليكرر القول إنه لا حل للنزاع إلا باعتماد حل دولتين تتعايشان جنبا إلى جنب بأمن وسلام مع اقتسام القدس عاصمة للبلدين.

وردا على سؤال بشأن حظوظ الخطة الفرنسية في النجاح، قال مدير صحيفة اللوموند آلان غراش للجزيرة نت إن الحديث عن المبادرة بدأ عندما قرر البرلمان الفرنسي الاعتراف بالدولة الفلسطينية مما دفع الحكومة إلى إطلاق مبادرة التسوية، مضيفا "لا أعتقد أن أي مسؤول فرنسي مقتنع فعلا بنجاح المؤتمر".

ورأى غراش أن المبادرة تستجيب لمتطلبات السياسة الداخلية الفرنسية، مذكرا بأن الحكومة الحالية أيدت إسرائيل أثناء حربها الأخيرة على غزة مما أدى إلى غضب الفرنسيين ذوي الأصول العربية الذين تظاهروا وهم يرددون "لن ننسى عام 2017"، في إشارة لموعد الانتخابات الرئاسية الفرنسية.

وأضاف غراش أن المشكلة ليست في المبادرات ومحتواها بل في عدم صرامة الدول الغربية حيال إسرائيل.

ومن المقرر أن يجمع مؤتمر باريس حوالي عشرين بلدا وممثلين عن الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، لكن مع غياب الفلسطينيين والإسرائيليين، وفي حال نجاحه فسيتم التحضير لمؤتمر دولي ثان مقرر في نهاية العام الجاري بحضور طرفي النزاع.

المصدر : الجزيرة