تتفاعل أزمة احتجاز الأجهزة الأمنية المصرية صحفيين، وعلى رأسهم رئيس نقابتهم، في أوساط زملائهم الذين دعوا إلى التضامن معهم، والاعتصام أمام قسم شرطة قصر النيل، لا سيما أن الصحفيين الثلاثة رفضوا دفع كفالات لخروجهم.

عبد الله حامد-القاهرة

وضع نقيب الصحفيين المصريين يحيى قلاش والعضوان بمجلس النقابة جمال عبد الرحيم وخالد البلشي السلطة في مأزق بعد احتجازهم شرطيا، وذلك لأول مرة في تاريخ الصحافة المصرية، حيث رفض الثلاثة دفع الكفالات المقررة بعد التحقيق معهم لإخلاء سبيلهم، وقدرها عشرة آلاف جنيه، على خلفية اتهامهم بإيواء هاربين من العدالة بمقر النقابة، وهما الصحفي عمر بدر والمحرر الصحفي تحت التمرين محمود السقا.

وكانت التحقيقات مع الصحفيين الثلاثة استمرت منذ ظهر أمس الأحد حتى ساعات مبكرة من صباح اليوم، وهو ما عدّه صحفيون محاولة لإذلال النقيب والصحفيين، وتصعيداً ضد الموقف الذي اتخذته الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين يوم الرابع من مايو/أيار الجاري عقب واقعة اقتحام النقابة على خلفية خرق حظر النشر الذي قررته النيابة، في ما يتعلق بقضية الصحفيين المتهمين بدر والسقا.

وروت مديره برنامج العدالة الجنائية بالمفوضية المصرية للحقوق والحريات دعاء مصطفى للجزيرة نت أنها تمكنت من مقابلة نقيب الصحفيين خالد البلشي وجمال عبد الرحيم بمركز الشرطة، وأن "معنوياتهم مرتفعة جدا، وهم مصرون على موقفهم بعدم دفع الكفالة".

وقالت المحامية التي حضرت التحقيقات أمس أنه "عقب الانتهاء من التحقيقات تم خطف الثلاثة من وسط المحامين بطريقة جنونية، لترحيلهم إلى قسم قصر النيل، بما يدل على محاولة الانتقام، وبما لا يليق بنقيب الصحفيين فضلا عن أي مواطن عادي".

صحفيون يتظاهرون في وقت سابق على سلم نقابتهم احتجاجا على اعتقال عشرات الصحفيين (رويترز)

تصعيد
ودعت جبهة الصحفيين والحريات الصحفيين صباح اليوم للتجمع أمام قسم قصر النيل تضامنا مع النقيب وعضوي المجلس في موقفهم لرفض دفع الكفالات، وهو الموقف الذي برره نقيب الصحفيين في تصريحات صحفية بأنه جاء بعد رفض النيابة انتداب قاضي تحقيق للمثول أمامه في التهم،  على أساس أن إحدى التهمتين الموجهتين إليهم في التحقيقات تتعلق بالنشر، وهو مالا يستوجب دفع كفالة.

وتدهور الموقف بين النقابة ووزارة الداخلية عقب أزمة اقتحام الشرطة مبنى النقابة، في الأول من مايو/أيار الجاري، وتقديم النقيب بلاغات قبل واقعة الاقتحام وبعدها، استنادا لنص المادة (70) من قانون نقابة الصحفيين، التي لا تجيز تفتيش مبنى النقابة إلا في حضور ممثل النيابة العامة ونقيب الصحفيين أو من يمثله.

وأضاف نقيب الصحفيين يحيى قلاش أنه وهيئة الدفاع تقدموا بعدة دفوع أخرى استنادا إلى قانون الإجراءات الجنائية، في ما يتعلق بطلب انتداب قاضي تحقيق، مؤكدا أن هذا الطلب يأتي متوافقا مع الضمانات التي يكفلها القانون.

وأكد عضو المجلس الشاب محمود كامل أنه "في هذه اللحظات الفارقة إما أن يكون فيها الصحفي صحفياً أو لا يكون إلى الأبد، مؤكدا التضامن الكامل مع النقيب والمجلس، وداعيا الجميع للتضامن".

ديكتاتورية غشيمة
من جانبه، قال رئيس لجنة الأداء النقابي علي القماش إن التجارب التاريخية تؤكد أن "النظام في السابق كان ديكتاتوريا عاقلا وليس غاشما كالسلطة الحالية"، مشيرا إلى واقعة شبيهة عام 1993 حين تم اعتقال صحفيين لعدة أيام، مما تسبب في هياج بالرأي العام، فتقرر إخلاء سبيل المحتجزين ولكن بكفالة، وقرر الصحفيون عدم دفع الكفالة، لتخرج الدولة بحيلة مؤداها أنه يمكن لأي جهة أو أحد التطوع بدفع الكفالة دون استئذان المطلوب منهم دفعها.

وسارع للتضامن مع النقيب والعضوين أمام قسم قصر النيل الناشط الصحفي كارم يحيى، مقترحاً أن "يقدم الصحفيون أنفسهم للنيابة كمتهمين في القضية المهزلة ذاتها، ليكتشف نظام الفاشية الرثة أنه وضع الحبل على رقبته هو، وأنه ورّط نفسه، وأن نفَس الصحفيين طويل".

المصدر : الجزيرة