وليد العمري-القدس المحتلة

لم تعد المؤسسة الإسرائيلية على اختلاف ألوان الطيف السياسي اليميني المتحكم في قرارها، تخفي أطماعها في السيطرة على الأراضي الفلسطينية، مثلما كانت تفعل منذ بدء الاحتلال الإسرائيلي للضفة الذي مضى عليه تسعة وأربعون عاما.

فقد أصبح قضم الضفة الغربية والاستيلاء على أراضيها موضوعا يسيل له لعاب صناع القرار في تل أبيب ومادة دسمة للمزايدات، ومن أحدث ذلك تصريحات لوزيرة القضاء أييلت شاكيد أكدت فيها أنها تعد مشروع قانون يقضي بضم مناطق شاسعة من الضفة إلى السيطرة الإسرائيلية الكاملة.

مشروع شاكيد -المنتمية لحزب البيت اليهودي اليميني المتطرف- يقضي بأن كل قانون يسنه الكنيست يصبح نافذا بشكل تلقائي على المستوطنين في الضفة الغربية من خلال قانون مطابق أو أمر القائد العسكري.

وكان المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية قد رفض هذا المقترح، مما دفع برئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إلى تجميد المقترح خشية رد دولي، لأن هذا التشريع إرساء رسمي للفصل العنصري "الأبرتهايد"، وقد جاءت شاكيد وأحيته من جديد حيث تنوي طرح المشروع على الكنيست بعد عودته من عطلته.

وقد اعتبرت تسيبي ليفني وزيرة الخارجية السابقة والقيادية بحزب المعسكر الصهيوني المعارض أن هذا القانون سيكرس الفصل العنصري ويحول إسرائيل إلى دولة ثنائية القومية بأغلبية فلسطينية، كما سيجعل الأرض الفلسطينية بكافة مواردها الطبيعية جزءا من إسرائيل، ويجعل الفلسطينيين مواطنين تحت الاحتلال، ولن يبقي أرضا للدولة الفلسطينية الموعودة.

عريقات: التفكير في هذا المشروع يؤكد أن إسرائيل ترفض مبدأ حل الدولتين (الجزيرة)

سياسة استيطانية
من جهته حذر أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات من أن مجرد قيام أعضاء في الحكومة الإسرائيلية بالتفكير في عرض مشروع قانون لضم الأراضي الفلسطينية المحتلة هو أمر غاية في الخطورة ويتوج سياسات الحكومات الإسرائيلية الحالية في مجال الاستيطان والإعدامات الميدانية والاغتيالات والحصار وهدم البيوت.

وأضاف -في تصريح للجزيرة نت- أن إسرائيل تضرب بكل الأعراف والقوانين والمواثيق الدولية وقرارات مجلس الأمن عرض الحائط، "وذلك نتيجة طبيعية لتعامل بعض الدول مع إسرائيل كدولة فوق القانون".

وتابع قائلا "إن مجرد التفكير بهذا المشروع من جانب صناع القرار في تل أبيب، يؤكد مجددا أن إسرائيل ترفض مبدأ حل الدولتين وترفض قرارات مجلس الأمن ذات العلاقة ولا تعتبر نفسها سلطة احتلال".

وأوضح أن الحكومة الراهنة في إسرائيل -وهي توليفة من المستوطنين- تسعى لاقتطاع 62% من مساحة الضفة الغربية المعروفة بالمنطقة "ج" وضمها لإسرائيل حيث تستولي المستوطنات على معظم مساحاتها وقد جعلتها حكومات الاحتلال شبه خالية من أصحابها الفلسطينيين، بعد أن استولت عليها بذرائع أمنية لأغراض عسكرية تارة أو لتوسيع رقعة المستوطنات الـ152 المقامة عليها تارة أخرى.

ودعا عريقات الدول الأوروبية إلى سرعة الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود عام 1967 بعاصمتها القدس الشرقية ووضع آليات محددة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

المصدر : الجزيرة