جورج كدر-هولندا 

لا تزال الحكومة الهولندية تعيش على وقع الصدمة، إذ أظهرت النتائج فشل ثلثي المهاجرين واللاجئين الذين خضعوا لفحص الاندماج بعد مرور ثلاث سنوات على وجودهم في البلاد.

وأعلنت الحكومة الهولندية مؤخرا عن تخصيص مبلغ 500 مليون يورو إضافية ستوضع تحت تصرف البلديات لتسهيل عملية دمج اللاجئين وانخراطهم في سوق العمل. وستخصص هذه الأموال لتمويل دورات تعلم اللغة الهولندية والمساعدة في العثور على وظيفة.

وفي استطلاع للجزيرة نت أوضح بعض اللاجئين الذين تمكنوا من اجتياز فحص الاندماج أن الامتحان كان صعبا، وأن الحكومة لم تأخذ بعين الاعتبار المستويات التعليمية وحالة التوتر التي يعيشها اللاجئون.

ويقول اللاجئ ثائر محمد إن الحكومة الهولندية لا تميز بين اللاجئين الهاربين من الأوضاع الأمنية السيئة في بلادهم وبين المهاجرين الذين قدموا لأسباب اقتصادية.

وتوضح المحامية السورية لما النابلسي أنها قدمت إلى هولندا قبل ثلاث سنوات وكانت من القلائل الذين اجتازوا فحص الاندماج.

النابلسي: فشل الاندماج مرده سوء مستوى مدارس اللغة (الجزيرة)

حالة تخبط
وتتأسف النابلسي "لحالة التخبط التي تعيشها الحكومة في إدماج اللاجئين في المجتمع". وترى أن هذا الفشل مرده بالدرجة الأولى سوء مستوى مدارس اللغة بهولندا وتدني شهادات المدرسين لأن أغلبهم متطوعون.

وتوضح أن هذه المدارس تحشر عددا كبيرا من اللاجئين في صف واحد، "ونرى 20 طالبا في صف واحد يشرف عليهم مدرس واحد غير مؤهل في أغلب الأحيان وبالتالي لن يتمكن من معرفة مستويات الطلاب".

وحسب الخطة المبدئية الجديدة للحكومة الهولندية، سيتم اتخاذ إجراءات لم توضع في الاعتبار سابقا مثل تحديد الخبرات والمهارات والمؤهلات التي يمتلكها اللاجئ أثناء وجوده في مراكز اللجوء، وبناء على ذلك سيتم فرزهم وتوزيعهم على البلديات لتحديد الوظائف التي تناسبهم في سوق العمل.

لكن الباحث الاجتماعي والخبير في شؤون الهجرة أيهم مارديني يرى أن هذه الإجراءات غير مبينة على دراسات معمقة وإنما اعتباطية وناتجة عن واقع الصدمة من نتائج الامتحانات الأخيرة.

مارديني: سياسة الاندماج بهولندا قاصرة ولا تراعي إمكانيات اللاجئين (الجزيرة)

سياسة قاصرة
ويقول مارديني إن سياسة الاندماج في هولندا قاصرة ولا تراعي إمكانيات ومؤهلات اللاجئين ولا تتبع أفضل الطرق لاستثمارهم في سوق العمل.

ويرى أن نظام الاندماج الحالي يؤدي في أغلب الأحيان إلى آثار نفسية واجتماعية خطيرة على اللاجئين كون أغلب البلديات حاليا لا توفر لهم فرص عمل تناسب مستوياهم العلمية.

ويضيف "كثيرا ما نرى بلديات تفرض على أصحاب الشهادات العليا القيام بأعمال كترتيب المخازن أو التنظيف".

لكنه يعترف بأن نسبة كبيرة من اللاجئين لا تريد تغير عاداتها وتقاليدها التي تربت عليها في مجتمعاتها، مما يعقد اندماجهم في واقعهم الجديد وبالتالي يتقوقعون على أنفسهم ويشكلون حواجز بينهم وبين المجتمع الهولندي.

ويرى أن هذا الوضع يتطلب من الحكومة الهولندية التعامل مع اللاجئين عبر برامج خاصة تستوعبهم وتؤثر إيجابيا على سلوكهم حتى لا يكونوا قنابل موقوتة يمكن أن تنفجر في أي لحظة، بحسب تعبيره.

المصدر : الجزيرة