تفتح البوابات ضمن أيام وساعات محددة، وبحسب الحالة الأمنية فقد يغلق حاجز قلنديا بأي لحظة بسبب شكوك لدى جنود الاحتلال، بينما يسمح للمركبات والحافلات التي تحمل لوحات تسجيل إسرائيلية بالعبور بعد أن يتم تفتيشها والتدقيق في هويات من بداخلها.

عمر الزهيري-رام الله

يضطر صالح أبو إبراهيم للعبور يوميا ذهابا وإيابا من حاجز قلنديا العسكري الذي يقطع الطريق بين شمال ووسط الضفة الغربية وينتزع القدس من قلب الأراضي الفلسطينية، وكغيره من الفلسطينيين يضطر هذا الشيخ لانتظار إذن إسرائيلي للعبور.

ويعد حاجز قلنديا واحدا من بين 11 حاجزا دائما تحيط بمدينة القدس، بالإضافة إلى ما بين أربعمئة وخمسمئة حاجز عسكري بين دائمة ومؤقتة منتشرة داخل الضفة الغربية. 

ويعمل أبو إبراهيم في مهنة الكهرباء منذ عشرات السنين، وهو ينحدر من بلدة بيت حنينا شمال القدس التي قطعها الجدار العازل والحواجز التي تعززه، مما جعل هذه البلدة ضاحية ملحقة بالقدس وامتدادا ريفيا خلف الجدار.

ويضطر أبو إبراهيم إلى العبور من حاجز قلنديا في تنقلاته على امتداد ثمانية كيلومترات بين منطقتي القدس ورام الله.

ويقول أبو إبراهيم إن منزله يقع خلف الجدار في مناطق الضفة ولكن تحت السيطرة الأمنية والمدنية الإسرائيلية (مناطق ج)، ومنذ بنائه في العام 2002 لا يعرفون طعما للحياة، فالحاجز والجدار ينغصان حياتهم.

وفي طابور طويل يقف أبو إبراهيم عند رغبته بعبور الحاجز من الساعة السابعة صباحا، ومع رجال وأطفال ونساء ينتظر دوره آملا أن يحالفه الحظ باجتياز حاجز قلنديا.

أبو إبراهيم بانتظار دخول الحاجز (الجزيرة)

تصريح وبوابات
ويقول "أنا لا أملك تصريحا وعمري جاوز الستين، حيث يسمح لمن هم فوق الخمسين بالدخول فقط بعد الساعة الثامنة صباحا"، وبين أن مجندة إسرائيلية تجلس خلف نوافذ وأبواب محكمة تطلب الهويات من الراغبين في المرور من خلال سماعة مزعجة وبلغة غير مفهومة وصفها بعربية ركيكة أو عبرية غير مفهومة.

وأوضح أبو إبراهيم أنه في بعض الأحيان يصدم كغيره بإغلاق الحاجز، مشيرا إلى أنه أحيانا ينجح في اجتيازه وأحيانا أخرى يعود أدراجه خائبا.

ولا يقدر أبو إبراهيم على مجادلة جنود الاحتلال أو التعبير عما داخله، فكل حركة سيحسب حسابها حتى أنها قد تكلفه حياته ثمنا لها.

ويدير الحاجز عدة مجموعات تابعة لسلطات الاحتلال الإسرائيلية من الجيش والشرطة والإدارة المدنية وشركات حماية خاصة، وجميع أفرادها مدججون بالسلاح.

ويحيط جدار إسمنتي وسياج بالحاجز بالإضافة إلى ممرات إلكترونية وأبراج وكاميرات مراقبة. 

وتفتح البوابات ضمن أيام وساعات محددة، وبحسب الحالة الأمنية فقد يغلق الحاجز في أي لحظة بسبب شكوك لدى جنود الاحتلال، بينما يسمح للمركبات والحافلات التي تحمل لوحات تسجيل إسرائيلية بالعبور بعد أن يتم تفتيشها والتدقيق في هويات من بداخلها. 

ووضعت مسالك وممرات مخصصة لدخول وخروج الأفراد ممن يحملون البطاقات الإسرائيلية والتصاريح الخاصة ومن تجاوزت أعمارهم الخمسين عاما.

كل فلسطيني من الضفة الغربية يتعين عليه اتباع جملة من الإجراءات للحصول على تصريح (الجزيرة)

إجراءات الدخول
ويتعين على كل فلسطيني من الضفة الغربية اتباع جملة من الإجراءات للحصول على تصريح، تبدأ بتقديم طلب الحصول على بطاقة "ممغنطة" تخوله لتقديم التصريح، وتختلف باختلاف طبيعة وهدف استخدامه، فهناك تصاريح العمل وتصاريح الزيارة وتصاريح العلاج وتصاريح المناسبات الدينية، ولكل منها وقت سريان وزمان ومكان.

وتقول أم أيمن قنداح (54 عاما) التي تعمل في المنطقة الصناعية الإسرائيلية بالقدس "عطاروت" في مصنع للخياطة إنه "في السابق كان صاحب العمل الإسرائيلي هو المسؤول عن استصدار التصريح، واليوم لست بحاجة لتصريح فقد أصبح عمري يخولني دخول الحاجز".

ووصفت الحاجز بالواقع المرير وبأنه أمر فرض عليها، وقالت "ما باليد حيلة وعلى الرغم من الصعوبات والمشقات فإنني مصممة على الاستمرار بالعمل والحياة".

وأضافت أنها تغادر قريتها في السادسة صباحا باتجاه الحاجز لتصل إلى مكان عملها بحدود السابعة والنصف وأحيانا الثامنة أو التاسعة صباحا، وهذا يعتمد على حالة ووضع الحاجز، وتتابع "نريد أن نعمل.. أحيانا كثيرة لا أكترث لوجود الحاجز، المهم أن أجتازه وأصل إلى عملي".

المصدر : الجزيرة