تعدّ الزيارة السنوية لليهود إلى كنيس الغريبة التي توافق اليوم الـ33 بعد عيد الفصح اليهودي حدثا سياحيا يسبق انطلاق الموسم السياحي الصيفي في جزيرة جربة، التي تعد من أهم المناطق السياحية التونسية.

 حافظ مريبح-جزيرة جربة

اختتم مساء الخميس في جزيرة جربة (جنوب تونس) موسم الحج اليهودي لهذه السنة إلى كنيس الغريبة، تحت حماية أمنية مشددة في ظل المخاوف من حصول هجمات قد تستهدف هذه المناسبة الدينية، وسط جدل بشأن مشاركة إسرائيليين.

وقال رئيس الطائفة اليهودية في جربة بيريز الطرابلسي إن نحو ثلاثة آلاف يهودي، جاء نحو سبعمئة منهم من خارج تونس من بلدان مختلفة مثل فرنسا وإيطاليا وإسرائيل، شاركوا في الحج هذا العام.

وأكد الطرابلسي في حديث للجزيرة نت أن الأحداث "الإرهابية" التي عاشتها تونس منذ العام الماضي أثرت على عدد زوار الغريبة، الذي تراجع مقارنة بما كان عليه قبل الثورة.

وتعرض هذا الكنيس اليهودي عام 2002 لهجوم انتحاري تبنته جماعة قريبة من تنظيم القاعدة، مما أسفر عن مقتل 21 معظمهم ألمان وتونسيون.

لكن الكثير من اليهود الحاضرين هذه السنة، والذين تحدثوا للجزيرة نت، أعربوا عن سعادتهم بما قدمته السلطات التونسية من حماية أمنية وتسهيلات لهم ليتم الحج على أحسن ما يرام.

وقال يوسف بالريبي، وهو يهودي جاء من باريس، إنه يزور تونس منذ أربعين عاما، ولم يشعر بالخوف أثناء زيارته جزيرة جربة وكنيس الغريبة لأداء الحج، بل عكس ذلك فإنه يشعر بالاطمئنان بالنظر إلى الحماية الأمنية التي وجدها، لكنه أقر في المقابل بأن الكثير من اليهود اختاروا عدم المجيء خوفا من أي تداعيات أمنية محتملة.

كنيس الغريبة يعد من أقدم المعابد اليهودية (الجزيرة)

طقوس واحتفالات
وتكتسي زيارة كنيس الغريبة -وهو من أقدم المعابد اليهودية في أفريقيا- في نظر اليهود أهمية كبرى، فهم يتبركون بحجر من هيكل سليمان يقولون إنه موجود في قبو المعبد منذ نحو ألفي عام.

ويشتهر حج الغريبة بالبيض الذي تكتب عليه النسوة أمانيهن التي يعتقدن بأنها ستتحقق بمجرد وضع البيض في القبو قرب "الحجر المقدس".

وقال المسؤول عن كنيس الغريبة خضير حنيا للجزيرة نت إن هذه المرحلة التي يرافقها إشعال الشموع في القاعة المخصصة للصلاة داخل المعبد مهمة في نظر اليهود، فهي تمكنهم من التبرك لتيسير زواج الفتيات والإنجاب للمتزوجين والشفاء من الأمراض، كما تدر الرزق، حسب رأيهم.

وكشف حنيا أن تلك المرحلة يليها الخروج إلى القاعة الكبيرة في المعبد، حيث يقرأ الحجيج التوراة تزامنا مع احتساء نبيذ ''البوخا".

ثم يتوجه الحجيج من اليهود إلى الجانب الأيمن من كنيس الغريبة حيث تقام الاحتفالات بترديد الأغاني التونسية العتيقة وتقديم الأكلات الشهيرة مثل "البريك"، كما تباع العديد من الأمتعة التي يعتقد الزوار بأنها مقدسة، لتخصص الأموال التي يتم جمعها في ما بعد للعناية بالمعبد وصيانته.

ويختتم زوار الغريبة زيارتهم بما تسمى "الخرجة الكبيرة" وهي عبارة عن جولة يدفعون خلالها ''المنارة'' وهي مصباح نحاسي كبير يتم تزيينه بأقمشة متنوعة الألوان بالإضافة إلى قطع ثمينة من الحلي.

يكتب اليهود أمنياتهم على البيض ويضعونها في مكان يرونه مقدسا (الجزيرة)

حدث وجدل
وتعد الزيارة السنوية لليهود إلى كنيس الغريبة التي توافق اليوم الـ33 بعد عيد الفصح اليهودي، حدثا سياحيا يسبق انطلاق الموسم السياحي الصيفي في جزيرة جربة التي تعد من أهم المناطق السياحية التونسية.

وتأمل الحكومة أن يطمئن نجاح موسم الغريبة السياح الأجانب، في ظل تراجع السياحة التونسية بعد الهجمات التي وقعت العامين الأخيرين.

لكن مشاركة إسرائيليين في الزيارة تخلف سنويا جدلا بين رافض ومؤيد لذلك، وجاء هذه السنة بحسب المسؤولين على الغريبة أكثر من مئة زائر إسرائيلي. 

كوهين تمنى أن يتغلب ''العقلاء'' من المسلمين واليهود على من وصفهم بالمتطرفين من الجانبين (الجزيرة)

طقوس دينية
وقال رافائيل كوهين -وهو حاخام جاء من إسرائيل- في رد على سؤال للجزيرة نت حول إحساسه أثناء ممارسته طقوسه الدينية في بلد مسلم، بينما تمنع بلاده إسرائيل الفلسطينيين من الصلاة في القدس، إن اليهود والمسلمين يعيشون مع بعضهم البعض منذ أكثر من ألف عام، متمنيا أن يتغلب ''العقلاء'' من المسلمين واليهود على من وصفهم بالمتطرفين من الجانبين.

من جانبه، أكد عبد الفتاح مورو نائب رئيس البرلمان التونسي والقيادي في حركة النهضة خلال زيارته لكنيس الغريبة في تصريح للجزيرة نت أن تونس تستقبل كل اليهود لتبين للعالم أنهم لا يحتاجون إلى تأسيس دولة تحميهم (في إشارة إلى إسرائيل)، بل إن على الدول التي يعيشون فيها حمايتهم.

المصدر : الجزيرة