بعد تشكيل حكومة وفاق وطني في ليبيا تلقى دعما دوليا وعربيا، يرى الجانب السوداني ومعه الليبي ضرورة تنسيق الجهود بين البلدين لحل مشاكل عالقة بينهما، أبرزها الجماعات المسلحة على الحدود والاتجار بالبشر.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

تنتظر العاصمة السودانية الخرطوم الأيام المقبلة وصول وزير الخارجية الليبي ممثلا لحكومة الوفاق الوطني الجديدة للتباحث مع القيادة السودانية بشأن قضايا دعم "الإرهاب" وتجارة البشر، والتي ظلت عنوانا للتوافق بين السودان وليبيا حينا والاختلاف أحيانا أخرى، على مدى أكثر من خمس سنوات.

ففي حين أعلن وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور عن زيارة نظيره الليبي إلى الخرطوم دون الإفصاح عن أجندتها غير تقوية العلاقات بين البلدين تحت قيادة حكومة الوفاق الوطني، تحدث مراقبون عن إمكانية بحث الطرفين ما ظل يؤرقهما من مشكلات حدودية.

وكان الرئيس السوداني عمر البشير بحث الاثنين الماضي مع عبد المنعم يوسف بوصفيطة مستشار رئيس مجلس النواب الليبي للشؤون الأفريقية والاتحاد الأفريقي، الأوضاع على الحدود بين البلدين وضرورة تأمينها.

ووجهت الحكومة الليبية عدة اتهامات للسودان في نهاية 2014 بدعم ما تسميه "الحركات الإرهابية" عن طريق تسهيل مرور المقاتلين والأسلحة إلى قوات "فجر ليبيا"، قبل أن تهدد لاحقا بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الخرطوم.

وقال بوصفيطة للصحفيين -بعد ذلك اللقاء- إنه بحث مع البشير الأوضاع الحدودية بين البلدين وضرورة تأمينها من الخارجين عن القانون، معتبرا ذلك من مصلحة البلدين.

وزير الخارجية السوداني غندور قال إن زيارة نظيره الليبي تأتي لتقوية العلاقات بين البلدين (الجزيرة نت)

جماعات تهريب
ودفع قول المبعوث الليبي مراقبين للإشارة إلى ما ظلت تشكله الحدود المفتوحة بين السودان وليبيا من مخاوف للطرفين معا، بعد استغلالها من قبل بعض جماعات تهريب البشر، وتحريك السلاح في الحدود التي تشمل تشاد والنيجر في الوقت ذاته. 

وفي هذا السياق، قال الخبير الأمني العميد المتقاعد آدم جمع إن حدود البلدين ظلت على الدوام مصدرا لمخاوف أمنية مستمرة بعد رحيل النظام الليبي السابق بقيادة معمر القذافي، خاصة في ظل الخلافات بين العناصر والمجموعات التي سيطرت على السلطة في ذلك البلد.

جمع: لا بد من تكوين قوة مشتركة لتأمين الحدود بين البلدين (الجزيرة نت)

ويرى جمع أن زيارة المسؤول الليبي فرصة لمراجعة ما سبق الاتفاق عليه بين البلدين في شأن الحدود والقضايا الأمنية المتعلقة بهذا الملف، مثل الهجرة غير النظامية وقضايا المجموعات المسلحة التي تتحرك في الحدود، مؤكدا على ضرورة تكوين قوة مشتركة لتأمين الحدود أسوة بالتجربة الناجحة التي تمت بين السودان وتشاد.

أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة أم درمان الإسلامية راشد التجاني فيعتقد أن التوجه الليبي لمناقشة قضاياه مع الخرطوم أمر طبيعي، في ظل دعوات السودان المتكررة للعمل معا من أجل معالجة كثير من المشاكل.

تحقيق المصالحة
ويرى التجاني -في حديثه للجزيرة نت- أن السودان كان دائما يسعى للتفاهم مع الأطراف الليبية من أجل تحقيق المصالحة، وبهدف عودة الاستقرار ومعالجة ملفات الحدود بين البلدين، لكن عدم وجود من يمكن التفاهم معه واستمرار خلافات الأطراف هناك أعاق ذلك.

التجاني: السودان ظل يتحمل وحده عبء محاولة تأمين الحدود (الجزيرة نت)

ويستصعب الباحث في مركز دراسات الشرق الأوسط جاد الكريم عبد القادر قدرة الطرفين على حسم ملف الحدود بين البلدين، في ظل الأوضاع غير المحسومة على الجانب الليبي.

ويعتقد -في تعليقه للجزيرة نت- أن السودان ظل يتحمل وحده عبء محاولة تأمين الحدود المترامية الأطراف طوال الفترة الماضية إدراكا منه لما يمكن أن تجلبه تلك الحدود من متاعب.

ويرجح عبد القادر أن يساهم وجود حكومة جديدة في ليبيا تحظى بنوع من الدعم الدولي في تحقيق اختراق في هذا الملف على مدى زمني ربما يطول، بحسب قوله.

المصدر : الجزيرة