انتظرت اليابان ثماني سنوات لتستضيف من جديد قمة مجموعة الدول السبع الصناعية، فآخر مرة عقدت فيها القمة كانت عام 2008، وضمت المجموعة حينها ثماني دول قبل تعليق مشاركة روسيا عام 2014 بعد ضمها شبه جزيرة القرم الأوكرانية، غير أن حادث مقتل يابانية على يد جندي أميركي غطى على القمة.

وقد حظيت القمة باهتمام إعلامي كبير داخل اليابان، فاليابانيون يفخرون بأن بلادهم هي الدولة الآسيوية الوحيدة العضو في المجموعة.

وفي الأشهر التي سبقت يوم القمة، أعرب المسؤولون اليابانيون مرارا عن رغبتهم في الاستفادة من فرصة استضافة القمة ليعلنوا عن حضور جديد لليابان بوصفها لاعبا مؤثرا على الساحتين الإقليمية والعالمية، خاصة بعد أن سنت طوكيو قوانين الدفاع الجديدة التي أصبحت تسمح لقوات البلاد بالمشاركة في عمليات قتالية خارج حدود البلاد لمساندة حلفائها.

وتعد هذه القوانين أكبر تغيير في السياسات الأمنية والدفاعية لليابان منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

صورة لاجتماع زعماء دول مجموعة السبع في اليابان (الجزيرة)

وكان من المقرر أن يعلن رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي في لقائه بالرئيس الأميركي باراك أوباما في بداية القمة عن رغبة حكومته في تعزيز تحالفها العسكري مع واشنطن لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة في منطقة شرق آسيا، المتمثلة في خطر البرامج النووية والصاروخية لكوريا الشمالية والأنشطة البحرية المزايدة للصين في المياه الإقليمية.

جريمة قتل
ولكن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن، فقد ارتكب عسكري سابق من المارينز يعمل في القواعد الأميركية في أوكيناوا جريمة قتل بحق شابة يابانية قبل أسبوع من القمة ليعيد التاريخ نفسه، مذكرا اليابانيين بجريمة اغتصاب طالبة يابانية ارتكبها جنود المارينز قبل عشرين عاما.

وأثارت القضية حينها غضبا عارما بأوكيناوا لم يهدأ إلا بإعلان الجيش الأميركي عزمه إغلاق قاعدة فوتينما الجوية التي توجد في منطقة مكتظة بالسكان وسط المحافظة.

وبدلا من أن يبدأ رئيس الوزراء الياباني مؤتمره الصحفي مع أوباما بعبارات الترحيب كما جرت العادة فإنه بدأ بعبارات الغضب، وقال "نقلت للرئيس الأميركي مشاعر الغضب العارم الذي يختلج صدورنا، فالجريمة المروعة التي تم ارتكابها لم تصدم سكان محافظة أوكيناوا فحسب، بل الأمة اليابانية بأسرها، وأطالب باتخاذ كل إجراء ممكن لمنع تكرار مثل هذه الجريمة الشنيعة".

وقد تعهد أوباما بأن تتعاون بلاده إلى أقصى حد في التحقيقات حول جريمة القتل "لتأخذ العدالة مجراها وفقا للقوانين اليابانية".

آبي متجهما
إدانة آبي وأوباما لجريمة القتل كان الهدف منها تهدئة غضب سكان أوكيناوا، وفقا للصحفي الإيطالي بيو إيمليا الذي يغطي قمة السبع، والذي أضاف للجزيرة نت "أعتقد أن الجريمة أساءت جدا لصورة الولايات المتحدة في اليابان".

إيمليا: جريمة قتل جندي أميركي ليابانية أساءت لصورة أميركا باليابان (الجزيرة)

وقد وضعت القضية آبي في موقف محرج جدا أمام شعبه لدرجة أن لقاءه بالرئيس أوباما اتسم بالفتور الشديد، وكان أوباما الوحيد بين قادة السبع الذي لم يعانقه آبي عند وصوله لمقر القمة. ويضيف الصحفي الإيطالي أن ملامح الزعمين اتسمت خلال المحادثة التي أجرياها حينما سارا منفردين عند مدخل معبد إيسيه بالجدية والتجهم.

لكن يبدو أن ملامح التجهم التي أظهرها آبي في وجه ضيفه أوباما لم تكن كافية لامتصاص غضب سكان أوكيناوا الذين يخططون للخروج في مظاهرات عارمة في نهاية الأسبوع الجاري للمطالبة بإغلاق القواعد الأميركية.

وزاد من غضب سكان المحافظة أن محافظ أوكيناوا تاكيشي أوناغا طلب لقاء أوباما لينقل له شخصيا رسالة غضب من سكان المنطقة من جريمة القتل، لكن طلبه رفض "لضيق جدول أعمال زيارة أوباما"، الذي يعتزم في اليوم الأخير من القمة زيارة مدينة هيروشيما التي قصفتها بلاده بالقنبلة الذرية في نهاية الحرب العالمية الثانية، وقتلت حينها نحو مئة وأربعين ألف شخص.

المصدر : الجزيرة