إذا كانت محادثات الجولة الرابعة للحوار الإستراتيجي الوزاري بين روسيا ودول الخليج قد أظهرت توافقا بالموقف إزاء الأوضاع بعدد من البلدان وحيال قضايا التعاون، فإنها ظلت عصية على تقريب وجهات النظر بشأن الملف السوري وتحديدا مصير الرئيس بشار الأسد.

زاور شوج-موسكو

عقدت في العاصمة الروسية موسكو الجولة الرابعة للحوار الإستراتيجي الوزاري بين روسيا ومجلس التعاون لدول الخليج العربية.

وتركزت المحادثات التي شارك فيها إلى جانب وزير الخارجية الروسي وزراء خارجية كل من السعودية وقطر والبحرين وعمان والكويت والأمين العام للمجلس, على الأزمات في المنطقة العربية والتعاون الاقتصادي بين روسيا ودول الخليج.

وخرج الاجتماع ببيان أعرب فيه الوزراء عن توافق المواقف إزاء الأوضاع في ليبيا واليمن والعراق، وضرورة مكافحة الإرهاب وحل نزاعات المنطقة بطرق سلمية بناء على الشرعية الدولية واحترام سيادة الدول.

وأفضى الاجتماع إلى اتفاق يقضي بتحضير وثيقة تحدد آليات التعاون بين روسيا ودول الخليج سيتم التوقيع عليها لاحقا في اجتماع مماثل يعقد على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول القادم.

مصير الأسد
وكان الملف السوري حاضرا بقوة في هذه الجولة حيث عول الطرفان على الأدوار التي يمكن أن يلعبها كل منهما لوقف حمام الدم في سوريا ودفع العملية السياسية.

وحسب تسريبات فإن الوزراء الخليجيين عرضوا على موسكو مقترح خطة لحل الأزمة السورية كان قد نقل خطوطها العريضة إلى القيادة الروسية وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني خلال لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في منتجع سوتشي قبل نحو أسبوعين.

وعلى الرغم من أن الطرفين تحدثا عن إيجابية هذه المباحثات، فإن نقاطا خلافية مبدئية في الملف السوري ما زالت حاضرة, الأمر الذي أكده وزير الخارجية السعودي عادل الجبير خلال مؤتمر صحفي مشترك مع سيرغي لافروف في ختام جلسة الحوار.

وقال الجبير إن "روسيا ودول الخليج العربية لم تتمكن من تجاوز الخلافات حول مصير بشار الأسد"، مضيفا أن "مواقفنا مختلفة فيما يتعلق بوفد المعارضة السورية لمفاوضات جنيف, فنحن نعتقد أن مجموعة الرياض هي من يجب أن تمثل المعارضة في جنيف وتؤيدنا في ذلك عدة دول في مجموعة دعم سوريا".

 توافق روسي خليجي إزاء تقييم الأوضاع بعدد من عدد العربية (الجزيرة)

من جانبه جدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف موقف بلاده المبني على ضرورة مكافحة التنظيمات الإرهابية في سوريا لحل الأزمة هناك، مشيرا إلى أن "ما يعرقل مكافحة الإرهاب في سوريا هو وجود قوى المعارضة الوطنية في المناطق ذاتها التي يوجد فيها الإرهابيون وخاصة جبهة النصرة"، حسب قوله.

وكرر الوزير الروسي مطالب بلاده من المعارضة المعتدلة بضرورة انفصالها عمن وصفهم بالإرهابيين وضرورة الانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها جبهة النصرة، آملا أن تضغط دول الخليج على قوى المعارضة المعتدلة للالتزام بنظام التهدئة في سوريا.

تعاون وتنسيق
ورغم تباين المواقف بين روسيا ودول الخليج في كثير من الملفات، فإن التواصل بينهما وصل إلى مرحلة متقدمة في السنوات الأخيرة إضافة إلى التركيز على التعاون والتنسيق في قطاع الطاقة.

وفي هذا الصدد يقول محلل الشؤون الدولية في صحيفة كوميرسانت سيرغي ستروكان "كل من روسيا ودول مجلس التعاون الخليجي يعمل على تطوير العلاقات الثنائية, إلا أن الأسد كان دائما يمثل العائق أمام هذه العلاقات".

ويضيف ستروكان "نرى هناك حراكا دبلوماسيا متواصلا يهدف إلى تفادي ظهور فجوات وفراغ في العلاقات قد يساعد على تقريب وجهات النظر فيما يخص مصير الرئيس السوري بشار الأسد".

وطرح الوزراء الخليجيون أمام الروس هواجسهم من التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، وأعربوا عن أملهم في دور روسي يضغط على طهران لتغيير سلوكياتها تجاه جيرانها، حسب تعبير عادل الجبير.

ويقول سيرغي ستروكان "هذه الزيارات تثبت وجود اهتمام جدي من الطرفين لتطوير العلاقات والتخلّص من العقبة القائمة وهي الملف السوري".

ويضيف أنه رغم أن هذه العقبة لن تغيب على الأقل في المستقبل القريب فإن روسيا ودول التعاون الخليجي تحاولان التقليل من تأثير هذا الملف على العلاقات الدبلوماسية وتفادي جفاف قنوات الحوار المتبادل.

المصدر : الجزيرة