صهيب جاسم-جاكرتا

تظاهر عشرات من القوميين والبوذيين في العاصمة الميانمارية يانغون رافضين أن تقبل الحكومة الجديدة بحث إشكالية قومية الروهينغا المسلمة، في وقت دعت وزيرة الخارجية أونغ سان سوتشي لمنح حكومتها "وقتا كافيا" للتعامل مع القضية.

وارتدى متظاهرون قمصانا خط عليها الرقم "969" الذي يرمز للحركة البوذية المتشددة التي ترفع شعارات معادية للمسلمين، معلنين رفضهم استخدام السفارة الأميركية مصطلح الروهينغا في أحد بياناتها الشهر الماضي، وطالبوا بطرد السفير الأميركي معتبرين الحديث عن الروهينغا تدخلا في شؤون ميانمار الداخلية.

وهذه المرة الثانية التي يتظاهر فيها قوميون بوذيون ضد مواقف أميركية بشأن الروهينغا، وقد توعد هؤلاء بتنظيم مظاهرات في مدن ميانمارية أخرى.

وكانت السلطات قد أذنت بالمظاهرة إثر الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى العاصمة الإدارية لميانمار ني بي دو أمس الأول، حيث التقى بزعيمة حزب الرابطة من أجل الديمقراطية ووزيرة الخارجية أونغ سان سوتشي، التي طلبت منح حكومتها "وقتا كافيا" للتعامل مع قضية الروهينغا، وهم الذين يعيش أكثر من 120 ألفا منهم في مخيمات النازحين في ولاية أراكان.

زعيمة الحزب الحاكم بميانمار أونغ سان سوتشي طالبت بمنحها فرصة كافية لتخفيف معاناة أقلية الروهينغا المسلمة (الأوروبية)

وقت كاف
وفي مؤتمر صحفي مشترك، طالبت أونغ سان سوتشي بتفادي استخدام أي مصطلح قد يثير حساسيات، قائلة "علينا ألا نستخدم مصطلحات عاطفية تعقد جهدنا للبحث عن حل سلمي وملموس للمشكلة، وعلينا التعامل مع جميع الأطراف بإنصاف، فالبوذيون يرفضون مصطلح الروهينغا، كما يرفض المسلمون أن يطلق عليهم مسمى البنغاليين، لأن كل هذه المسميات لها انعكاساتها السياسية والشعورية التي ترفضها الأطراف المختلفة".

من جانبه، أبدى جون كيري تفهما لحساسية استخدام مصطلح الروهينغا، وقال إن "المسمى ذا حساسية بالغة ويعكس انقساما وردود أفعال، ولكن في الوقت نفسه فإننا ندرك أن هناك مجموعة تطلق على نفسها اسم الروهينغا، ونحن نتفهم ذلك ونستخدم هذا المصطلح أحيانا".

وشدد على ضرورة التركيز على إيجاد حل واقعي لتحسين الأوضاع واحترام حقوق الإنسان بما فيه مصلحة كل من يسكن في ولاية ريكاين وفي ميانمار بأكملها.

وكانت الانتخابات البرلمانية التي أجريت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي قد شهدت تأييدا لمن يحق لهم التصويت من مسلمي ميانمار لحزب الرابطة من أجل الديمقراطية، وما زال المسلمون في ميانمار يترقبون موقفا إيجابيا وتغييرا في السياسات من قبل الحكومة الجديدة بزعامة الرئيس ثين تشاو أحد معاوني أونغ سان سوتشي، حيث ظل المسلمون يعانون عموما من سياسات تعيق تسيير شؤون حياتهم، والأكثر إيلاما ما تعانيه أقلية الروهينغا من قيود على الحركة والعمل والسفر حيث لا يسمح لهم بالتحرك بحرية بين ولايات ومقاطعات ميانمار.

برلمان ميانمار رفض من قبل تجنيس مسلمي الروهينغا (الفرنسية)

تعديلات دستورية وقانونية
وتواجه حكومة أونغ سان سوتشي تحديات في سعيها لتغيير السياسات تجاه القوميات والأقليات بمن فيهم المسلمون، أبرزها تعديل الدستور.

وأكد كيري في مؤتمره الصحفي على ضرورة أن يتم تغيير الدستور الحالي حتى تكمل ميانمار مسيرتها في التحول الديمقراطي "لتعكس احتراما للسلطة المدنية والفصل بين السلطات".

ويوافق كيري هذا الرأي ساسة يمثلون قوميات مختلفة بميانمار، ومنهم رئيس حزب قومية المون في ميانمار ناي نغوي تينغ الذي قال للجزيرة "في بلادنا ومهما قيل إن الحكومة مدنية فالسلطة الحقيقية بيد الجيش الذي يمسك بثلاث وزارات مهمة هي الدفاع والداخلية والحدود".

وأضاف أنه إذا لم يتم تغيير دستور عام 2008 "فلن نحصل على كل الحقوق التي نريد كسبها، ولن يحدث التغيير الحقيقي والوفاق الوطني، فهذا الدستور ليس لصالح القوميات ولا للحياة الديمقراطية".

المصدر : الجزيرة