محمد الجزائري-ريف دمشق

يستمر النظام الحاكم في سوريا وحزب الله اللبناني في إطباق الحصار على مدينة الزبداني في ريف دمشق منذ منتصف العام الماضي، حيث يعاني نحو أربعمئة شخص محاصر، ما دفع البعض لزراعة أسطح المنازل والحدائق العامة أملا في إيجاد ما يكفي لسد الرمق.

وفي غمرة الجوع وقلة الموارد، يحاول كل شخص إيجاد مصدر للغذاء يسد حاجته وحاجة ذويه الجوعى، لكن المساحات الزراعية تكاد تنعدم بالزبداني بعد أن سيطر النظام وحزب الله على منطقة السهل والأراضي الزراعية.

ولا يجد عامر -أحد المحاصرين بالمدينة- مجالا سوى استثمار الحدائق وما أمكن من التربة، فمن خلال زراعة حديقة منزله ووضع التربة في أوعية للزراعة على سطح المنزل، تمكن من إيجاد حل يساعده على الاستمرار في الحياة. 

ويقول إنه كغيره من المحاصرين الذين وجدوا من زراعة أسطح المنازل والحدائق سبيلا لسد الرمق وتأمين لقمة العيش، مشيرا إلى سهولة الحصول على البذور لكون المدينة مشهورة بالزراعة سابقا. 

ويضيف أنه تمكن بجهده الذاتي من زراعة حديقة منزله وأسطح عدة منازل، وحصل بذلك على فواكه وخضراوات وبقوليات كالخيار والبندورة والكوسة والبقدونس والكزبرة، وغيرها مما لا يحتاج جهدا كبيرا.

أسطح المنازل توفر مساحة كافية للزراعة بالزبداني التي تفتقر للمناطق الصالحة للزراعة (الجزيرة)

زراعة الأسطح
وسبق أن أدخلت الأمم المتحدة مساعدات للمدينة تتضمن كميات من البرغل والأرز والعدس والفاصولياء، إلا أنها لم تكن تكفي سوى لفترة قصيرة، كما أنها وفق البعض لا تحقق التنويع الغذائي المطلوب.

ويستهدف قناصة النظام وحزب الله الأسطح المكشوفة، لذا يتجنب الأهالي الزراعة فيها، حيث تقتصر الزراعة على المنطقة المعزولة بوسط الزبداني، وبما أنها منطقة جبلية وفيها ينابيع فيمكن إيصال المياه للأراضي والأسقف المزروعة عبر خراطيم المياه دون صعوبة. 

ويقول عامر إنه اضطر لتحمل عناء العمل طوال أسابيع لنقل التربة إلى سطح منزله، مضيفا أنهم يستثمرون الفائض من الخضراوات أو يوفرون شيئا منها لفصل الشتاء القاسي، ويجففون بعضها للتخزين بطرق بدائية.

ويؤكد أن المزروعات لا يتم تداولها في السوق، بل تقتصر على التبادل بين الأشخاص كنوع من المساعدة لتقاسم أعباء الحصار ولقمة العيش معا.

المصدر : الجزيرة