تحت شعار "الازدهار والاستقرار للجميع"، وبمشاركة عدد من السياسيين والأكاديميين وصناع القرار، يبحث منتدى الدوحة سبل مواجهة التحديات الجمّة التي تحيط بدول العالم دون استثناء، والتي لا يمكن مجابهتها بأساليب أو سياسات فردية.

إيمان مهذب-الدوحة

ناقشت جلسات منتدى الدوحة الـ16 في يومه الثاني الموضوع الأمني، وعبر جلستي "الوضع الدولي والإقليمي الراهن وسبل مواجهة التحديات"، و"الشرق الأوسط نحو مزيد من الاستقرار والازدهار"، حاول المتحدثون تشخيص الوضع الراهن وتقديم رؤاهم بشأن الحلول الممكنة.

وعلى الرغم من خصوصية كل مداخلة، فإن المتحدثين أجمعوا على ضرورة التنسيق والتعاون المشترك بين جميع الدول من أجل تحقيق الاستقرار والازدهار.

وقال رئيس الدورة السبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة مونز لكتوفت إن تحديات الأمن لا تقتصر على الشرق الأوسط، وإن ما تشهده دول عدة من نزاعات وحروب قوضت مصداقية الأمم المتحدة في القيام بدورها.

 لكتوفت دعا إلى توحيد الجهود لتحقيق الأمن والسلام (الجزيرة)

تحديات وتحركات
ورفض لكتوفت في كلمته الحركات الفردية للدول، بل دعا لتوحيد الجهود لتحقيق الأمن والسلام الدوليين، معربا عن أمله أن تدفع جلسات منتدى الدوحة بالحوار قدما من أجل إحداث التغييرات.

ويشكّل إحداث التغيير وتحقيق الانفراج في الأزمات التي تعصف بالعالم، والتي لا تقتصر تداعياتها على منطقة، واحدة من أهم المسائل التي ألقى عليها المشاركون الضوء.

ومن وجهة نظر وزيرة خارجية الأرجنتين سوسانا مالكورا فإنه لا يمكن مجابهة الصعوبات إلا من خلال تعزيز الحوار متعدد الأطراف، مؤكدة أهمية البحث عن حلول جديدة ودائمة، مع ضرورة إيجاد تسويات تنطلق من التفكير في الناس وسماع مشاغل الشعوب والبحث عن حلول لمشاكلهم. 

ووسط اتفاق المشاركين على ضرورة إيجاد حلول للقضايا الملحة عبر التعاون المشترك، إلا أن الكثيرين طرحوا أسئلة بشأن كيفية تطبيق هذا التعاون في ظل غياب الثقة بين الدول.

وفي هذا السياق، أقر وزير خارجية كوستاريكا مانويل غوانزاليس سانز باهتمام كل دولة بمصالحها، مبينا أن الأنانية السائدة على مستوى العالم تجعل الكثير من الدول مُحجمة عن التعاون.

وأعرب سانز عن ثقته في جدوى الانخراط في نقاشات عملية تفضي إلى نتائج، كي لا يكون الأمر مجرد كلمات جوفاء لا معنى لها ولا ترجمة حقيقية لها.

من افتتاح منتدى الدوحة أمس السبت (الجزيرة)

نزاعات وإرادة
وخلال جلسة "الشرق الأوسط نحو مزيد من الاستقرار والازدهار"، ألقى المتحدثون -ومنهم ثلاثة من مبعوثي السلام بالأمم المتحدة- الضوء على نزاعات المنطقة، بدءا بالصراع العربي الإسرائيلي، والوضع في العراق واليمن وسوريا، مع التأكيد على حل الدولتين وأهمية التوصل لاتفاقات سياسية لأزمات المنطقة.

ومن وجهة نظر محمد زيتون نائب الأمين العام لمجلس العلماء الإندونيسي، فإن ما جاء في الجلستين مهم جدا، "إلا أن الكلمات بقيت تحوم حول القضايا"، مبينا أنه من المهم إيجاد الإرادة لمعالجة هذه المسائل، وألا يبقى الأمر مقتصرا على الكلمات فقط.

ويرى وزير الإعلام الأسبق بدولة الكويت سعد بن طفلة العجمي أن مثل هذه المنتديات تشكل توجهات وآراء بشأن القضايا الحالية يعتمدها أصحاب السلطة من أجل اتخاذ القرارات.

يشار إلى أن العشرات من السياسيين والخبراء والأكاديميين وصناع القرار يناقشون خلال منتدى الدوحة في دورته 16 قضايا الأمن والطاقة والدفاع، من أجل الخروج بإستراتيجيات للتعامل معها وإنشاء أطر تعاون ثنائي وجماعي للحفاظ على الأمن والسلم الدوليين وتحقيق الاستقرار والازدهار والتنمية للجميع.

المصدر : الجزيرة