رمزي عبد الخالق-تونس
 
تتواصل في تونس فعاليات المؤتمر العاشر لحزب حركة النهضة تحت شعار "نهضة تونس مع بعضنا"، الذي يرمي لتقييم الأداء وفصل الجانب الديني عن الشأن السياسي.
وحضر افتتاح المؤتمر الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي وعدد كبير من ممثلي الأحزاب السياسية والمنظمات المدنية التونسية والعربية والأجنبية.

وتستمر فعاليات المؤتمر حتى الأحد المقبل ويتناول جملة من القضايا الهامة من بينها تقويم مسار الحركة منذ نشأتها حتى الآن، ولاسيما تجربتها في الحكم سواء تلك التي خاضتها بين سنتي 2011 و2013 أو مشاركتها في الائتلاف الرباعي الذي يحكم البلاد منذ الانتخابات الماضية.

ويناقش حوالي 1200 مشارك قضية فصل العمل السياسي عن الدعوي داخل الحركة إضافة إلى اختيار قيادة جديدة للسنوات الأربع القادمة.

وقال رئيس الحركة راشد الغنوشي في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر إن النهضة تطورت من حركة عقائدية إلى حزب ديمقراطي وإنها جادة في الاستفادة من أخطائها.

الغنوشي (يمين) أكد أن الدولة العصرية لا تدار بالأيديولوجيا والسبسي أشاد بوطنية النهضة (رويترز)

ودعا الغنوشي لشراكة حقيقية بين كل القوى الوطنية والسياسية في البلاد وإلى مصالحة وطنية شاملة تمنع توريث الأحقاد وتعمل على بناء مشروع وطني يتطلع إلى المستقبل.

وشدد الغنوشي أمام أنصاره على أن الدولة العصرية لا تدار بالأيديولوجيا، بل من خلال البرامج والحلول الاقتصادية ومعالجة قضايا التنمية والتشغيل لضمان العيش الكريم للمواطنين.

وعلى المستوى الاجتماعي، دعا رئيس الحركة إلى "التهدئة الاجتماعية" من أجل إنقاذ الاقتصاد التونسي.

ومن جهته، قال الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي إن النهضة أصبحت حزبا مدنيا تونسيا قلبًا وقالبًا، وإنها قطعت مع الشمولية العقائدية واحتكار التكلم باسم الدين، مما يبرهن على أن الإسلام لا يتناقض مع الديمقراطية.

وأضاف السبسي أن التيار الإسلامي في تونس لا يمثل خطرا على الديمقراطية مشيدا بالتطور الذي سجلته حركة النهضة بقيادة الغنوشي، وثمن جهودها لدعم التوافق والمصالحة الوطنية مما أنقذ البلاد من مخاطر الانزلاق نحو المجهول في ظل وضع إقليمي ودولي مضطرب.

نهج التوافق
وقال السبسي "أُحيّي مساندة الأستاذ الشيخ راشد الغنوشي وحزبه للمسار الذي اخترناه لبلادنا والذي يقوم على نهج التوافق وإشراك كل التونسيين دون إقصاء في حماية واستمرارية الدولة والتشبث بالنمط المجتمعي الحداثي كما أراده مؤسسو الجمهورية وبناة تونس الحديثة".

الجورشي: تصريحات قيادات الحركة غلب عليها البعد الوطني (الجزيرة)

وبخصوص التحديات المطروحة أمام حركة النهضة، توقع المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي أن يحسم هذا المؤتمر العديد من المسائل التي بقيت عالقة داخل الحركة منذ مؤتمرها السابق سنة 2012.

وأضاف أن المؤتمر العاشر يأتي بعد تجربة الحكم وما نتج عنها من أخطاء وخسائر للحركة في سياق تحالفها مع نداء تونس الذي يتزعمه الرئيس السبسي.

ويرى أن المؤتمر جاء ليقيم تجربة السلطة ولمعرفة مدى استعداد الحركة للاستمرار في هذه المغامرة "التي لا شك لها إيجابياتها وسلبياتها".

ويلفت إلى أن المؤتمر جاء لكي يدعم البعد السياسي في إستراتيجية حركة النهضة على حساب الجانب الدعوي، مؤكدا أهمية هذه المسألة بالنسبة للحركات الإسلامية.

ويلاحظ الجورشي أن تصريحات قيادات حركة النهضة خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر غلب عليها البعد الوطني على حساب البعد العربي والإسلامي بمفهومه الواسع.

المصدر : الجزيرة