قالت دراسة إسرائيلية نشرها معهد أبحاث الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب أمس الخميس إن إسرائيل باتت مطالبة بوضع إستراتيجية خاصة بها في ضوء تطورات الأزمة الحاصلة في سوريا، لا سيما أمام تنامي قوة المحور الذي تقوده إيران بمساعدة روسيا، من خلال العمل على إيجاد تحالف إقليمي بمشاركة الولايات المتحدة الأميركية، وبتفاهمات هادئة مع روسيا.

وأضافت الدراسة التي أعدها رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية السابق الجنرال عاموس يادلين أن الإستراتيجية الإسرائيلية باتت مطلوبة بعد مرور خمس سنوات على اندلاع الأزمة في سوريا، واتخاذ تل أبيب سياسة عدم التدخل المباشر فيها، وعدم إعلان موقف واضح تجاه أطرافها.

وأوضح يادلين أنه لئن كانت هناك عقلانية في هذه السياسة، لكن الوقت قد حان في الفترة الحالية لإعادة التفكير مجددا بضرورة انتهاج إسرائيل سياسة جديدة تجاه "الحرب الأهلية السورية" التي تجري على حدودها، لا سيما مع إعادة نظام الرئيس السوري بشار الأسد استخدام السلاح الكيميائي، وتواصل الهجرات المتزايدة للاجئين السوريين.

الدراسة الإسرائيلية أوردت معطيات إحصائية ذكرت أن النظام السوري مسؤول عن 90% من حالات القتل التي عرفتها سوريا في السنوات الخمس الماضية، ووصلت لنحو أربعمئة ألف إنسان، وإصابة نحو مليونين آخرين، وتحول 11 مليون سوري إلى لاجئين في الدول المجاورة، واصفة ذلك بكارثة إنسانية لم يحصل مثلها من قبل، باستثناء ما شهدته كمبوديا قبل أربعين عاما، ورواندا قبل 22 عاما.

الإستراتيجية الإسرائيلية يجب أن تستند إلى عدد من الاعتبارات: أولها ضرورة تعزيز الذهاب إلى خيار العملية السياسية والقانونية ضد مجرمي الحرب لنظام الأسد، وثانيها دخول إسرائيل في حوار إستراتيجي مع الولايات المتحدة من أجل سوريا

اعتبارات إسرائيلية
وقال يادلين، الذي يترأس معهد أبحاث الأمن القومي، إن الإستراتيجية الإسرائيلية يجب أن تستند إلى عدد من الاعتبارات: أولها ضرورة تعزيز الذهاب إلى خيار العملية السياسية والقانونية ضد مجرمي الحرب لنظام الأسد، بتهمة ارتكاب مجازر ضد الإنسانية، واستخدام السلاح الكيميائي، وثانيها دخول إسرائيل في حوار إستراتيجي مع الولايات المتحدة بشأن بلورة سياسة تقوم على إبعاد الأسد عن سوريا، مع القوات الإيرانية، وحزب الله وتنظيم الدولة الإسلامية.

الاعتبار الثالث الذي يجب أن يحرك الإستراتيجية الإسرائيلية نحو سوريا -حسب الدراسة- يتمثل في إمكانية تفعيل إسرائيل بعض قطعها العسكرية للتدخل المحدود في التطورات التي تشهدها سوريا، لا سيما باتجاه الطائرات السورية التي تلقي البراميل المتفجرة ضد السكان المدنيين في المناطق المزدحمة، دون الدخول في معركة جوية واسعة قد تجلب احتكاكا مع القوات الروسية الموجودة في سوريا.

وأوضح يادلين أن الاعتبار الإسرائيلي الرابع يكمن في إمكانية مواجهة التهديد الناجم عن اتساع نفوذ تنظيم الدولة الإسلامية، الموجود في جنوب هضبة الجولان، من خلال تكثيف الدعم المعلوماتي الذي تقدمه إسرائيل لقوات التحالف الدولي التي تحارب التنظيمات الجهادية السنية، وعلى رأسها تنظيم الدولة.

في حين يتمثل الاعتبار الخامس في تدخل إسرائيل لفرض الاستقرار في مناطق جنوب سوريا، على طول حدود إسرائيل والأردن، من خلال دعم إقليمي ودولي، يشمل تعزيز عمل القوات الدولية التابعة للأمم المتحدة التي تعمل في تلك المنطقة، وتكثيف التعاون الإسرائيلي مع الأردن، وتقوية الأطراف التي تتقاسم المصالح مع الدولتين.

وأشار يادلين إلى الاعتبار السادس المتعلق بالعمل على توسيع حدود التفاهم بين إسرائيل وروسيا لتطوير عمل الجهود الإسرائيلية آنفة الذكر، من خلال المحافظة على المصالح الروسية في شمال سوريا، والعمل الإسرائيلي مع موسكو للبحث عن خليفة متوقع لنظام الأسد، يكون أكثر قربا لروسيا وأقل منه لإيران، وهناك اعتبار سابع يكمن في تفعيل العمليات الإقليمية والدولية ضد حزب الله وإيران.

وختمت الدراسة توصياتها لصناع القرار الإسرائيلي بالقول إن منطقة الشرق الأوسط تمر بمرحلة إعادة تشكل متواصل في هذه المرحلة، ولا يستطيع أحد معرفة مآلات هذه التطورات، لكن يمكن القول إن الأطراف المتورطة في الصراع الدائر في سوريا، تبحث عن ترتيبات معينة لمحاولة إعادة توازن القوى بينها.

المصدر : الجزيرة