دفع الجدل الذي أثاره حديث وزير الكهرباء المتحدثَ باسم الوزارة في مداخلة تلفزيونية لنفي خروج السد العالي عن الخدمة، معتبرا أن تناول حديث الوزير جاء على غرار "لا تقربوا الصلاة"، مشددا على أن السد العالي يعمل بكل كفاءته.

عبد الرحمن محمد - القاهرة

رغم محاولة المتحدث الرسمي باسم وزارة الكهرباء المصرية محمد اليماني تبديد ما خلفه حديث وزير الكهرباء محمد شاكر عن خروج السد العالي من الخدمة تماما بعد أن كان من أهم مصادر توليد الكهرباء في البلاد، فإن ذلك لم يمنع خبراء من إبداء تخوفهم من دلالة هذا الحديث وانعكاساته المستقبلية.

وعزز هذه التخوفات مسارعة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تنبيه اليماني أثناء حديثه عن الأمر، إلى عدم الاستطراد في التفاصيل، والكشف عن انخفاض منسوب المياه في بحيرة ناصر خلف السد العالي من 180 مترا إلى 150 مترا، وهو ما قد يؤدي إلى عدم القدرة على إنتاج الكهرباء من السد العالي.

ودفع الجدل الذي أثاره حديث وزير الكهرباء، المتحدثَ باسم الوزارة في مداخلة تلفزيونية إلى نفي خروج السد العالي عن الخدمة، معتبرا أن تناول حديث الوزير جاء على غرار "لا تقربوا الصلاة" لأنه كان يعطي مثالا، مشددا على أن السد العالي يعمل بكل كفاءته.

ويعتبر السد العالي في مصر مصدرا رئيسيا للكهرباء عبر خمس محطات لتوليد الطاقة الكهربائية من مياه النيل المندفعة بقوة فوق "توربينات" السد، لكن خبراء أكدوا أن المياه لم تعد تندفع بالقوة المطلوبة بسبب سد النهضة الإثيوبي.

أزمة عميقة
وفي هذا السياق قال عضو المجلس الأعلى لنقابة المهندسين خميس جابر إن "أزمة الطاقة في مصر أعمق من حصرها في خروج السد العالي عن الخدمة، حيث إن ما يقدمه لا يتجاوز 6% من إنتاج الكهرباء في مصر، وهناك عجز سنوي يصل إلى 7% أوصل العجز الكلي إلى 30%".

صورة لبحيرة ناصر الواقعة خلف السد العالي (الجزيرة)

ورأى في حديثه للجزيرة نت أنه "إذا صح خروج السد عن الخدمة، فإن ذلك سيكون مرتبطا بانخفاض منسوب النيل نتيجة سد النهضة الذي بني في إثيوبيا"، مشيرا إلى أن مصر مقبلة على أزمة في مصادر الطاقة بشكل عام، وأن الحل يتمثل في إنشاء محطات نووية.

وتابع جابر قائلا إن "المحطة النووية الواحدة تعادل ست محطات عادية، والوزير الحالي كان من أكثر من أعلنوا أنه لا حل إلا بإنشاء تلك المحطات، فهي طاقة نظيفة وآمنة، كما أن تكلفتها أقل، لكن رفض إسرائيل يحول دون العمل الحقيقي على السعي لهذا الحل".

ويرى جابر أن محطة الضبعة التي تم الإعلان عنها مؤخرا "لم تتخذ أي خطوات جادة لإنشائها".

بدوره، يرى سفير مصر السابق في النيجر بلال المصري أن تصريح وزير الكهرباء "لم يكشف جديدا بالنسبة له، ففضلا عن التأثير الحادث لسد النهضة على السد العالي فإن إنتاجه من الكهرباء في تناقص منذ أعوام".

تأثير واسع
ورأى المصري في حديثه للجزيرة نت أن "تأثير هذا التناقص سينعكس على حياة المصريين بشكل كبير، ففضلا عن الارتفاع المتوقع في كلفة الكهرباء ومشتقات الطاقة خلال الشهور المقبلة سترتفع الأسعار بصورة كبيرة، وستحدث خلخلة اجتماعية، كما ستفقد مصر أي تأثير في المنطقة نتيجة للضعف الذي ستتعرض له".

وتابع "الهدف من سد النهضة في الأساس سياسي لجعل مصر في وضع لا تستطيع معه التأثير بأي شكل مستقبلا، وستفقد مصر دورها الإقليمي، ولن نستطيع أن نصبح أعداء حقيقيين لعدونا الإستراتيجي إسرائيل".

نادر نور الدين: حديث وزير الكهرباء عن خروج السد العالي كان افتراضا وليس واقعا (الجزيرة)

ويرى السفير السابق أن مشكلة مصر الكبرى في "إدارة القائمين عليها للأزمات، فمن يتبوؤون المقاعد القيادية غير مؤهلين للقيام بالدور اللازم، كما أن من تظهر عليه أمارات النجابة يتم استبعاده"، معتبرا أن مسارعة السيسي لإسكات وزير الكهرباء "تأتي في سياق الحرص على تغييب الشعب المصري عن إدراك الكارثة التي تنتظر مصر".

في المقابل يرى الخبير المائي وأستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة نادر نور الدين، أن حديث وزير الكهرباء عن خروج السد العالي عن الخدمة جاء في سياق افتراض وليس حكاية عن واقع.

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى تصريحات لاحقة لوزير الري محمد عبد العاطي أكد فيها عمل "التوربينات" المولدة للطاقة الكهربائية من السد بكل طاقتها، وأن السد لا يواجه أي نقص في المياه، معتبرا ما قاله وزير الكهرباء "زلة لسان أثارت بلبلة".

المصدر : الجزيرة