عقب الانفصال، شغل آلور حقيبة الخارجية، وشهدت فترته توترا بين جوبا والخرطوم، ويحسب ضمن تيار "أولاد قرنق" الذين يعملون لإسقاط نظام الخرطوم بالرغم من انفصال الجنوب، وينحدر من منطقة أبيي المتنازع على تبعيتها بين جوبا والخرطوم.

مثيانق شريلو-جوبا

مجددا يعود دينق آلور القيادي بالحركة الشعبية لتحرير السودان (مجموعة المعتقلين السياسيين السابقين) إلى الواجهة بجنوب السودان، لكن هذه المرة عبر توليه وزارة الخارجية، لتعود إلى الأذهان سنوات التوتر السياسي بين جوبا والخرطوم عقب انفصال جنوب السودان عن شماله.
 
ومجموعة المعتقلين السابقين تضم عشرة من أعضاء المكتب القيادي لحزب الحركة الشعبية الشعبية  ووزراء سابقين في الحكومة، جرى اعتقالهم ومحاكمتهم بتهمة المشاركة فيما وصفته الحكومة بالمحاولة الانقلابية في ديسمبر/ كانون الأول 2013 قبل أن يطلق سراحهم لاحقا ويشاركوا كطرف ثالث في المفاوضات مع وفدي الحكومة والمتمردين.
 
ويأتي تعيين آلور عقب إعلان الرئيس سلفاكير ميارديت الحكومة التي ستدير أحدث دول العالم لفترة انتقالية تمتد لنحو ثلاثين شهرا بموجب اتفاق سلام أبرم لإنهاء حرب أهلية مرت بها منذ ديسمبر/كانون الأول 2013.

ويرى مراقبون أن عودة آلور إلى الواجهة ستعيد تساؤلات الماضي والحاضر والمستقبل بين جوبا والخرطوم، خاصة أن الرجل يصنف في دوائر الحزب الحاكم بالسودان ضمن من ظلوا يرفعون راية إسقاط نظام السوداني عن الحكم قبل وبعد الانفصال.

نصيب السلطة
وسبق لآلور أن شغل حقيبة وزارة الخارجية في السودان الموحد قبل نحو ثلاثة أعوام من انفصال جنوب السودان، غير أن موقفه بشأن أزمة محكمة الجنايات الدولية مع الرئيس السوداني عمر البشير أدى إلى شنّ قيادات المؤتمر الوطني هجوما ضده.

وأفضت هذه الحملة آنذاك إلى سحب الحركة الشعبية لتحرير السودان -شريك المؤتمر الوطني في الحكم- دعمها لآلور ومنح الضوء الأخضر للبشير للإعلان عن إقالة دينق آلور من منصبه.

وعقب الانفصال، شغل آلور حقيبة وزارة الخارجية في جنوب السودان، وشهدت فترته توترا في العلاقات بين جوبا والخرطوم، حيث إنه محسوب ضمن تيار "أولاد قرنق" الذين يعملون بحسب قيادات المؤتمر الوطني لإسقاط نظام الخرطوم بالرغم من انفصال الجنوب، كما أنه ينحدر من منطقة أبيي المتنازع على تبعيتها بين جوبا والخرطوم.

مايكل مكوي: الحكومة التي أُعلن عنها جاءت التزاما من جميع الأطراف بجنوب السودان باتفاقية السلام (الجزيرة)

وفي رده عما إذا كان تعيينه يعدّ رسالة موجهة للخرطوم، قال وزير الإعلام والإذاعة بحكومة جوبا مايكل مكوي إن تعيين الرجل لا يعدّ رسالة موجهة للخرطوم إطلاقا من قبل الحكومة في جوبا.

وأشار مكوي في حديثه للجزيرة نت إلى أن الحكومة التي أعلن عنها جاءت التزاما من جميع الأطراف بجنوب السودان باتفاقية السلام الموقعة بين الحكومة والمعارضة المسلحة بزعامة رياك مشار.

ونوه إلى أن هذه الحكومة مشكلة من أربعة أطراف سياسية، وأن المجموعة الرابعة في الاتفاق (مجموعة المعتقلين السياسيين السابقين)، هي التي رشّحت دينق آلور لتمثل المجموعة في الحكومة الانتقالية.

سياسات وتوجهات
من جهته، أكد مجدي مفضل نائب سفير السودان لدي جوبا أن الخرطوم لديها سياسات وتوجهات رسمية وتعامل أي شخص وفق هذه السياسة المرسومة من قبل الحكومة السودانية.

وقال مفضل في تصريح للجزيرة نت إن الخرطوم لن تلتفت إلى الماضي، وإنما ستركز على الحاضر القائم على طبيعة العلاقات بين البلدين، مبينا أن تعيين آلور للخارجية -الذي جاء بموجب تقاسم السلطة بين الأطراف السياسية بجنوب السودان- لا يمثل أي مصدر قلق بالنسبة للحكومة السودانية التي لا تتدخل في الشؤون الداخلية لدولة جنوب السودان، بحسب تعبيره.

وتصنف الخرطوم آلور ضمن قائمة "أولاد قرنق" التي يقودها فاقان آموم الأمين العام السابق للحركة الشعبية لتحرير السودان، وتضم هذه القائمة -بحسب قيادات المؤتمر الوطني- كلا من ياسر عرمان وعبد العزيز الحلو ومالك عقار، الذين يمثلون الآن قيادات الحركة الشعبية قطاع الشمال، والتي تقود حربا ضد نظام الخرطوم.

عثمان شنقر: ثمة رسالة تريد جوبا إرسالها للخرطوم حول تعيين آلور وزيرا للخارجية (الجزيرة)

وفي السياق، يرى الصحفي من جنوب السودان المهتم بالشؤون الدبلوماسية كور متيوك أن العلاقات بين جوبا والخرطوم معقدة ومتشعبة بحكم الكثير من القضايا الأساسية التي لا تزال عالقة بين البلدين، خاصة ملف منطقة أبيي والحدود والنفط والقضايا الأمنية.

مسار العلاقات
ويشير متيوك في حديثه للجزيرة نت إلى أن الطريقة التي سيتعامل بها آلور مع هذه القضايا المهمة للبلدين هي التي ستحدد مسار سير العلاقات بين البلدين، متوقعا تعاونا من السودان مع الوزير الجديد بسبب تأكيدات سابقة لحكومة الخرطوم، والتي أعلنت دعمها اتفاقية السلام وحرصها على استقرار جنوب السودان.

بدوره، يرى الصحفي والمحلل السياسي المقيم في الخرطوم عثمان شنقر أن ثمة رسالة تريد جوبا إرسالها للخرطوم حول تعيين آلور وزيرا للخارجية لا يمكن أن تخطئها العين؛ كون الرجل شغل المنصب نفسه إبان أيام الشراكة بين الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني.

ونوه إلى أن الرسالة الثانية للخرطوم هي أنه في ذلك الوقت لم يستطع ممارسة دوره كاملا لأن المؤتمر الوطني وضع في دربه كافة العراقيل حتى لا يؤدي ذلك الدور كاملا، بحسب رأيه.

المصدر : الجزيرة