لم يقتصر شجب اللبنانيين لما يحدث من مجازر بمدينة حلب على صفحات التواصل فحسب, بل غصت ساحات المدن بالوقفات الاحتجاجية المنددة بالانتهاكات بحق الإنسان بدءا من العاصمة بيروت وصولا إلى عاصمة الشمال طرابلس.

أسامة العويد-بيروت

"فقدت والدي نتيجة البراميل المتفجرة وبقي أعمامي يفرون من مكان لآخر" بهذه الكلمات يتمتم اللاجئ السوري أحمد سيفات من مدينة حلب في حديثه مع الجزيرة نت, يعض على الجراح ويقلّب محطات التلفزة بحثا عن أي جديد "لا أدري متى تأتي فاجعة أخرى, أراقب بحسرة مدينتي التي يدمرها العالم بصمتهم، وأشلاء الأطفال في كل مكان, بالفعل وصلت لمرحلة العجز عن فعل أي شيئ".

في الساحات قد يبدو مشهد آخر, شباب وشابات لبنانيون وسوريون يأبون الصمت، ويعبرون عن سخطهم لما يجري بحلب, هذه المرة من ساحة سمير قصير وسط بيروت, لافتات حمراء وحدها كفيل بأن تروي غضب هؤلاء.

وفي ساحة الإسكوا اعتصام آخر شارك فيه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط وفي يده لافتة "حلب تحترق"، وفوق رأسه تخيم عبارات لطالما رددها في خطاباته ضد حزب الله "كذبتوا الكذبة وصدقتوها.. طريق القدس يبدأ من مستشفى القدس" وذلك في رسالة استهزاء بشعارات الحزب الذي يقول إن "طريق تحرير فلسطين يمر من سوريا".

كما نفذ اعتصام آخر بساحة النور وسط مدينة طرابلس شمالي لبنان، حيث عرض لوحات تمثيلية لأطفال حلب.

قاطرجي (وسط): هناك تواطؤ وصمت دولي على كسر إرادة الشعب السوري (الجزيرة)

تحرك علماء
وعبرت هيئة العلماء المسلمين في لبنان، وعلى لسان رئيسها الشيخ حسن قاطرجي، عن إدانتها لما يجري في حلب, منددة بما وصفته "التواطؤ والصمت الدولي على كسر إرادة الشعب السوري المنتفض على نظامه الوحشي".

واستغرب الشيخ قاطرجي في حديث للجزيرة نت "السكوت المريب من الأمم المتحدة والدول صاحبة القرار والدول العربية على هذه الجريمة التي دخلت يومها العاشر". كما طالب "الدول الثلاثة (السعودية وتركيا وقطر) بما تمثّل من ثقل جيوسياسي بتحمل مسؤولياتها ومساندة الشعب السوري والعمل على إيقاف المجزرة".

ويشير إلى أن الهيئة ستنفذ سلسلة من التحركات للتعبير عن الرفض لما يحدث في حلب.

وقال محمد المراد -وهو عضو المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى التابع لدار الفتوى اللبنانية- إن "حلب يعاد تدميرها من جديد بطريقة وحشية, لا يمكن السكوت على هذه المجازر, نظام الابن اليوم يعيدنا بالذاكرة لعام 1980 حيث ارتكب نظام الأب حافظ الأسد المجازر في حي المشارقة وبستان القصر والكلاسة والقلعة، وسقط المئات من الشهداء".

ووفق الشيخ نفسه فإن النظام السوري يحذو حذو هولاكو الذي دمر حلب عام 1260, مضيفا "هؤلاء هم من صنف واحد، وما يجري إبادة بشعة للإنسان".

ساحة سمير قصير وسط بيروت احتضنت احتجاجا على ما يتعرض له أهل حلب (الجزيرة)

منظمة حقوقية
وتعتبر المؤسسة اللبنانية للديمقراطية وحقوق الإنسان (لايف) على لسان رئيسها المحامي نبيل الحلبي أن ما يجري بحلب "رسالة بعد انسحاب وفد المعارضة من المفاوضات, وللضغط على المعارضة لإعادتها إلى جنيف ومعاقبتها عبر استهداف المدنيين وقتلهم في المناطق المحررة، وقد بدا هذا جليا في الموقف الروسي الذي رفض أي ضغط على النظام السوري لوقف العدوان على حلب".

ويلفت رئيس لايف -في حديثه للجزيرة نت- إلى وجود توثيق لقصف مستشفى القدس الذي تم تدميره كليا بالبراميل المتفجرة، وقتل فيه كامل الطاقم الطبي والتمريضي. ويضيف أن مؤسسته تقوم برصد وتوثيق ما يجري.

وعلى الصعيد القانوني -يقول الحلبي- ليست سوريا من الدول الموقعة على اتفاقية روما المؤسسة لـ المحكمة الجنائية الدولية، وبالتالي لا يمكن إحالة هذه الجرائم إلى المحكمة إلا عن طريق مجلس الأمن، وهو أمر يعوقه حق النقض (الفيتو) الروسي والصيني.

المصدر : الجزيرة