أجمع لبنانيون استطلعت الجزيرة نت آراءهم على أهمية دور الرئيس في الحياة التشريعية وعلى صعيد السياسية الداخلية والخارجية، بينما اختلفوا على الجهة المسؤولة عن تعطيل هذا الاستحقاق وإلى من يعود قرار انتخاب الرئيس لجهات داخلية أو دولية وإقليمية.

زلفا صفير-بيروت

سابقا كانت صورة رئيس الجمهورية توضع في صدر المراكز والدوائر الحكومية، لكن تبدل الحال مع انتهاء ولاية رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان في 24 مايو/أيار 2014. فحل العلم اللبناني مكان صورة الرئيس في هذه الدوائر.

هل اعتاد اللبنانيون هذا الوضع المستجد؟ وهل ما زال لموقع الرئاسة في عيون اللبنانيين ذات الأهمية؟ أسئلة حملتها الجزيرة نت وجالت فيها مستطلعة آراء اللبنانيين في منطقتين غير متماثلتين  طائفيا وسياسيا.

وقد أجمع المستطلعة آراؤهم على ضرورة انتخاب الرئيس اليوم قبل الغد لما يشكل من رمزية لصورة لبنان الموحد. كما أجمعوا على أهمية دور الرئيس كمفصل أساسي في الحياة التشريعية وعلى صعيد السياسة الداخلية والخارجية، بينما اختلفوا على الجهة المسؤولة عن تعطيل هذا الاستحقاق وإلى من يعود قرار انتخاب الرئيس، هل يعود لجهات داخلية أو دولية وإقليمية.

ماهر الشوا ينتظر توقيع الرئيس الجديد (الجزيرة)

يقول ماهر الشوا -وهو موظف حكومي- إن لبنان أُسس منذ الاستقلال على صيغة العيش المشترك بين جناحيه المسلم والمسيحي، وإن غياب الموقع الأول يجعل أحد شركاء الوطن يشعر بالغبن إضافة إلى أن الشغور الرئاسي أصاب البلد بالشلل، فمجلس الوزراء مجتمعا عاجز عن اتخاذ القرارات لاستحالة التوافق بين أربعة وعشرين وزيرا على كل القوانين المطروحة ما يعرقل عمليا أمور المواطنين، فلا سياسة موحدة للحكومة، بل انقسام وتشرذم، وكل وزير ينفذ سياسة الحزب أو الجهة التي يتبع لها.

بانتظار التوقيع
ويعطي ماهر مثالا على ذلك انطلاقا من وضعه الشخصي، حيث إن قرار ترقيته يتطلب توقيع رئيس الجمهورية غير الموجود منذ عامين. ويضيف أن لبنان غائب في المحافل الدولية على صعيد الاتفاقات، فلا إبرام لأي معاهدات دولية من دون رأس الدولة.

أما مروان (لم يفصح عن كامل اسمه) فيؤكد أن انتخاب الرئيس يعيد حتما إنتاج الحياة السياسية. ففي ظل وجوده يعاد النظر تشريعيا بقوانين الانتخابات البلدية والرئاسية. وأشار إلى أن اللبنانيين ينتخبون حاليا بقوانين بالية متهالكة. وتساءل مروان لماذا يتم إيهامنا أن مؤامرة عالمية تمنع انتخاب الرئيس بينما يجري انتخاب رئيس للبرلمان ويعين رئيس للوزراء بشكل طبيعي وسلس.

هشام أبو النصر يريد مرشحا خارج الأسماء المطروحة (الجزيرة)

السيدة مارلين تؤكد أن ما يحول دون انتخاب الرئيس هو تناحر الفئات والقوى السياسية التي تتحكم بالساحة اللبنانية، فإن اتفقت انتخب الرئيس فورا. وتشدد على أن الأمان والاستقرار مفقودان وللرئيس الدور الأول في الإمساك بالوضع الأمني وإنعاش الاقتصاد على غرار ما هو واقع الحال في دول العالم.

رئيس قوي
من جهته يشدد جورج (لم يذكر اسم العائلة) على ضرورة انتخاب رئيس قوي، وهو كما يؤكد موجود في صفوف المرشحين، معتبرا أن التجارب السابقة أظهرت أن رئيسا لا يتمتع بتمثيل مسيحي واسع وصحيح لا يستطيع أن يحكم بفعالية وحزم.

أما هشام أبو النصر فله رأي آخر، فهو ليس مع إيصال "أي من المرشحين البارزين على الساحة اللبنانية لأنهم غير أكفاء" داعيا لإيصال مرشح توافقي خارج الأسماء المطروحة أما قرار الانتخاب فيعده داخليا بحتا وغير مرتبط بأي عامل إقليمي.

أبو طوني يخالف من جانبه هذا الرأي، فهو يرى أن قرار الانتخاب "هو عربي ودولي وليس محليا، والسبب أن لبنان بلد صغير، وهو كالكرة التي يتهافت عليها اللاعبون لرميها أو للاستحواذ عليها".

واعتبر أبو طوني أن الإنماء الغائب والأمور الحياتية المهملة إضافة إلى أزمة النفايات وعدم إقرار سلسلة الرتب لموظفي القطاعين العام والخاص، جملة مصاعب أظهرت فداحة الانقسامات بين القوى الفاعلة التي تتوخى كما يردد الكثيرون تقديم مصالحها الخاصة على مصلحة الوطن.

المصدر : الجزيرة