هشام عبد الحميد

استعادت قوات حكومة الوفاق الليبية مواقعها التي سيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية في مناطق أبو قرين والوشكة والهيشة وزمزم وأبو انجيم شرق مصراتة، وذلك في أول عملية يطلقها مجلس رئاسة حكومة الوفاق الوطني الليبي منذ وصوله طرابلس نهاية مارس/آذار الماضي، وسماها "عملية البنيان المرصوص"، في وقت يخشى البعض أن تؤدي الحملة على تنظيم الدولة لتنافس سياسي مع اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

وفي الخامس من مايو/أيار الجاري، تشكلت غرفة عمليات بقرار من مجلس رئاسة حكومة الوفاق الوطني باعتباره القائد الأعلى للجيش، بهدف التنسيق بين الكتائب المسلحة الموالية لحكومة الوفاق الوطني. إلا أن هناك كتائب أخرى تقاتل تنظيم الدولة شرق مصراتة، وهي ترفض الاعتراف بالحكومة وما زالت موالية للمؤتمر الوطني العام برئاسة نوري أبو سهمين وحكومة الإنقاذ برئاسة خليفة الغويل.

وقال الخبير العسكري العقيد عادل عبد الكافي إن تنظيم الدولة حاول استغلال الفراغين السياسي والعسكري بالتمدد من معقله في سرت وسط ليبيا إلى غربها، واستخدم عناصر سبق تدريبها على القتال وبعض العمليات "الانغماسية" لتفجير البوابات وإحداث خسائر في صفوف الجيش المتمركز في بوابة السدادة، وكان من المتوقع أن يحاول الحفاظ على تمركزة في أبو قرين وزرع الألغام بخطوطه الدفاعية.

وأرجع عبد الكافي في حديث للجزيرة نت تراجع تنظيم الدولة العسكري إلى الكثافة النارية من قبل قوات "البنيان المرصوص" والقصف الجوي من قبل الكلية الجوية بمصراتة، مما أتاح للجيش التقدم إلى أبو قرين ووادي زمزم والوشكة وبويرات الحسون (80 كلم شرق سرت).

وأضاف أن الفرصة الآن كبيرة لتحجيم التنظيم إلى أن يتم القضاء عليه، وذلك من خلال وضعه في حالة دفاع.

عبد الكافي: عناصر تنظيم الدولة مروا بتمركزات عسكرية لحفتر دون التعرض لهم (الجزيرة)

حماية للحكومة
من جهة أخرى، قال المحلل السياسي وليد ارتيمة إن قرار تكليف غرفة العمليات يوفر للمجلس الرئاسي قوة ردع وحماية في المنطقة الغربية لمنع تهديد قادم من الشرق، سواء من تنظيم الدولة أو من حفتر الرافض لحكومة الوفاق الوطني، خاصة بعد ورود أنباء عن استعداد حفتر للتحرك نحو سرت.

وأضاف ارتيمة للجزيرة نت أن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق تعامل بواقعية مع التحديات الأمنية والعسكرية من خلال تكليف أهم قوى مسلحة في غرب ليبيا بمحاربة تنظيم الدولة بين سرت ومصراتة، مع محاولة احتواء التشكيلات الأخرى الرافضة للاتفاق السياسي.

وتوقع المحلل السياسي تكليف حرس المنشآت النفطية بالمنطقة الوسطى من مجلس رئاسة الحكومة بمحاربة تنظيم الدولة، معربا عن خشيته أن تتحول الحرب على التنظيم بمدينة سرت إلى تنافس لحصد نتائج المشاريع السياسية بين مشروع الوفاق السياسي الموقع بالصخيرات المغربية، ومشروع "الانقلاب" الذي يقوده حفتر.

واستدل الخبير العسكري عادل عبد الكافي على توافق أهداف حفتر مع تنظيم الدولة بالسماح لعناصر التنظيم الهاربة من مدينة درنة (شرق) في أبريل/نيسان الماضي بالمرور على خمسة تمركزات عسكرية لحفتر منها ثلاث قواعد جوية، دون التعرض لهم.

المصدر : الجزيرة