كشف مصدر مطلع للجزيرة نت أن ساويرس واجه مؤخرا ضغوطا كبيرة لبيع قناته لصالح شركة "إعلام المصريين" التي تعد واجهة استثمارات النظام العسكري في الإعلام، وأنه وُعد في مقابل ذلك بتسهيلات لإتمام صفقة استحواذه على "سي أي كابيتال".

عبد الرحمن محمد-القاهرة

"زهقت منها وجابتلي صداع وتسببت في غضب الجميع مني"، هكذا برر رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس -في أول تعليق له- بيعه قناة "أون تي في" لرجل الأعمال أحمد أبو هشيمة، وهو ما عزز ما كشف عنه مصدر مطلع للجزيرة نت أن الصفقة جاءت نتيجة ضغوط على ساويرس دفعته في النهاية لهذا الأمر.

ورغم محاولة ساويرس التغطية على هذا التبرير الذي صرح به يوم الاثنين في مداخلة تلفزيونية، ببيان أصدره الثلاثاء، قال فيه إن قرار البيع جاء بعد فشله في تحويل القناة إلى ربحية، فإن مراقبين اعتبروا التبرير الأول هو الأقرب إلى الحقيقة.

وكشف مصدر مطلع للجزيرة نت طلب عدم الكشف عن اسمه أن ساويرس واجه مؤخرا ضغوطا كبيرة لبيع القناة لصالح شركة "إعلام المصريين" التي تعد واجهة استثمارات النظام العسكري في الإعلام، وأنه وُعد في مقابل ذلك بتسهيلات لإتمام صفقة استحواذه على "سي أي كابيتال" الجناح الاستثماري للبنك التجاري الدولي.

ولفت المصدر إلى أن ذلك "يأتي في سياق سعي المؤسسة العسكرية للسيطرة الكاملة على المنافذ الإعلامية المختلفة في البلاد، حيث قامت بشراء صحيفة صوت الأمة مؤخرا، كما تسعى لشراء مجموعة قنوات الحياة المملوكة لرئيس حزب الوفد سيد البدوي".

دفع مخاطر
وفي هذا السياق، يرى رئيس المرصد العربي لحرية الإعلام والأمين العام المساعد السابق للمجلس الأعلى للصحافة قطب العربي أن "ساويرس بات يدرك أن المناخ السياسي الحالي لم يعد يسمح بوجود إعلام مستقل وأن محاولاته لتقديم بعض التنازلات لإرضاء السلطة لم تجد نفعا وأن خسائر القناة ستتعاظم لذا قرر التخلص منها".

 قطب العربي: العسكر يسعى للسيطرة على المنابر الإعلامية (الجزيرة)

ولم يستبعد العربي في حديثه للجزيرة نت أن يكون هذا التخلص "يأتي في إطار صفقة غير مباشرة يحافظ من خلالها ساويرس على بقية أعماله التجارية دون ملاحقة أو تلفيقات وفي نفس الوقت تكسب السلطة غياب صوت مزعج نسبيا لها".

وبحسب العربي فإن "العسكر يسعى للسيطرة على المنابر الإعلامية من خلال رجال أعمال هم مجرد واجهة أو ستار، وترويض ما تبقى من الإعلام المصري وعدم السماح بأي أصوات معارضة، إنفاذا لرؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي للإعلام والتي يراها في العودة لإعلام الستينيات ولا ننسى في هذا السياق حسد السيسي للرئيس الأسبق جمال عبد الناصر على إعلامه".

بدوره، يرى المنسق العام للمرصد العربي لحرية الإعلام أبو بكر خلاف أن "بيع ساويرس للقناة يأتي ضمن خطواته لتحويل استثماراته إلى خارج مصر التي وصف أوضاعها بأنها صعبة للغاية"، مشيرا إلى أنه "خسر اقتصاديا بعد توسع نظام السيسي في زيادة النفوذ الاقتصادي للمؤسسة العسكرية وإسناد المشروعات إليها بالتكليف المباشر".

وتابع للجزيرة نت "مثلت قناة أون تي في متنفسا للمعارضة الليبرالية المعتدلة مع استمرار مهاجمة مشروع الإسلام السياسي، إلا أن نظام السيسي لم يتقبل هذه المعارضة الأليفة حتى وإن كانت صورية، وأخرجت الأجهزة الأمنية ما في جعبتها من حيل لوقف برامج القناة أو الحد من تأثيرها".

هيمنة شاملة
ويرى خلاف أن "ساويرس قام بالبيع لأنه يئس من تغير الأحوال في ظل هيمنة النظام العسكري على كافة أشكال الحياة بمصر، والصفقة تمثلت في صمت الدولة عنه في مقابل القناة، وهو ما عكسه تصريحه بأنه لا يريد وجع الدماغ وأن القناة لن تستطيع أن ترضي الجميع".

يسري العزباوي: قانون الإعلام الجديد يمنع امتلاك أي فرد لأكثر من وسيلة إعلام (الجزيرة)

في المقابل، يستبعد الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية يسري العزباوي أن يكون بيع ساويرس للقناة "جاء نتيجة ضغوط من السلطات أو في إطار صفقة دفع إليها دون رغبة منه".

وأضاف في حديثه للجزيرة نت "ساويرس لم يكن معارضا كما يزعم البعض وحزبه ليس حزبا معارضا وإنما حزب داعم للدولة ولقيادتها ويظهر ذلك بصورة جلية في أداء نوابه بمجلس الشعب حيث لم يشكلوا أي مشكلة لسياسات الحكومة وقراراتها".

وأرجع العزباوي بيع ساويرس لقناته إلى "قانون الإعلام الجديد الذي أعدته الحكومة ويمنع امتلاك أي فرد في الدولة أكثر من وسيلة إعلام وبنسب محددة يصعب معها السيطرة الكاملة على وسيلة الإعلام"، مشيرا إلى أن ساويرس عبر أكثر من مرة عن ضيقه بالقناة وأنه "لا يحركه كرجل أعمال سوى المنفعة والمكسب والخسارة".

المصدر : الجزيرة