يقول معلم مصري "المنهج الجديد لا يتوسع في الحديث عن الحروب العربية الإسرائيلية أو القضية الفلسطينية، وفي حين كانت هذه المواضيع تحتل 32 صفحة، فقد تم تقليص هذه المساحة في المنهج التعليمي الجديد إلى 12 صفحة فقط".

عبدالله حامد-القاهرة

المطرب الشعبي شعبان عبد الرحيم الذي لم يكمل تعليمه وذو الإمكانيات المحدودة، قفزت به إلى سماء الشهرة أغنية "أنا أكره إسرائيل" التي غناها قبل سنوات. شعبان بنى ثقافته السياسية الضئيلة من تعليم إعدادي حيث كان كافيا ليعرف عدوه من صديقه.

هكذا كان جيل شعبان ومن سبقه، لكن أجيالا جديدة يتفتح وعيها حاليا على تشويش حاصل بما تتلقاه في التعليم من أن إسرائيل لم تعد عدوا.

معلم لمادة الدراسات الاجتماعية، رفض ذكر اسمه، أكد للجزيرة نت أن "العديد من الدروس التي كانت تتناول إسرائيل تم تعديلها بالحذف أو الإضافة".

وذكر بين هذه الدروس "فقرات تصم إسرائيل بالإرهاب في كتاب التربية الدينية للصف الثالث إعدادي، وكذلك عبارات تحكي عن تاريخ اليهود وإرهابهم مع مسيحيي نجران عندما حفروا لهم الأخدود وألقوا بأكثر من عشرين ألف نصراني في النيران".

ويلاحظ المعلم أن المثير في الأمر "الحذف الذي شمل شخصيات تاريخية لم تحارب اليهود ولكنها تذكر بقضية القدس، ومنها درس القائد صلاح الدين الأيوبي للصف الخامس الابتدائي".

إشادة إسرائيلية
هذا الاتجاه أشادت به دراسة أعدها الباحث الإسرائيلي بمعهد أبحاث الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب أوفير فاينتر، قال فيها إن "هذا التحسن يبدو ملموسا حتى مقارنة بأوضاع المناهج الدراسية في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك".

المكاوي: المنهج الجديد لا يركز على الحروب مع إسرائيل أو القضية الفلسطينية (الجزيرة)

وأوضح المعلم أن "المنهج المصري الجديد لا يتوسع في الحديث عن الحروب العربية الإسرائيلية أو القضية الفلسطينية، وفي حين كانت هذه المواضيع تحتل 32 صفحة، فقد تم تقليص هذه المساحة في المنهج التعليمي الجديد إلى 12 صفحة فقط، وكل هذه مستجدات في المنهج المصري الجديد تختلف عما كان سائدا في عصور سابقة، وسيكون له أكبر الأثر على الجيل الجديد في مصر".

ويرصد الكاتب الصحفي المتخصص في شؤون التعليم هاني المكاوي ثلاث مراحل لتعديل المناهج التعليمية للتوافق مع الوضع السياسي المستجد، "بدايتها جاءت عقب الانقلاب على الرئيس المعزول محمد مرسي مباشرة لتبرر الانقلاب، مع تقليص المحتوى الخاص بثورة 25 يناير".

المرحلة الثانية "تناولت موضوعات عن الإرهاب باتهام جماعة الإخوان، وزيادة جرعة تمجيد دور القوات المسلحة، وحذف رموز 30 يونيو/حزيران 2013 الذين عارضوا مجزرة رابعة وكذلك موضوعات خاصة بالصراع العربي الإسرائيلي حذفت من كتب التاريخ والتربية القومية".

المرحلة الأخطر
أما المرحلة الثالثة، التي يصفها المكاوي بأخطر المراحل، "فيتم فيها حاليا تعديل كافة مناهج العلوم الإنسانية استجابة لمطالب إسرائيل بتغيير محتوى 1300 مقرر دراسي للعام الدراسي الجديد. وتتكلف هذه العملية ما يقارب المليار جنيه (نحو 1.4 مليون دولار) لطباعة كتب لنحو عشرين مليون طالب من الابتدائي حتى الجامعة".

ورغم أن المناهج ما زالت تحت الطبع، فإن "ما تسرب منها يؤكد أن معاهدة السلام ضمن مخطط التغيير الشامل للمناهج"، حسب المكاوي الذي أبدى دهشته من مستوى "مجاملة نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي لإسرائيل إلى حد شطب أي حديث عن الناصر صلاح الدين الأيوبي محرر القدس في المنهج الدراسي الجديد، وذلك بزعم الحد من تخرج أجيال متطرفة تؤمن بضرورة تحرير القدس".

الشهابي: نتائج التعديل جيل أكثر قبولا لإسرائيل وينسى قضية تحرير فلسطين (الجزيرة)

لن يتحقق الهدف
المدير السابق للمعاهد القومية ناجي الشهابي لا يرى جديدا فيما ذهب إليه الباحث الإسرائيلي، فالمناهج المصرية منذ توقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل تحتفي بها تل أبيب وتراها مفتاح الانتعاش الاقتصادي الذي تحتاجه مصر، حسب رأيه، "وما حدث مؤخرا هو إزالة الحشو الزائد من وجهة نظر وزير التربية والتعليم عن الحروب التي خاضتها مصر من أجل تحرير فلسطين".

واعتبر الشهابي أن الهدف من الإيغال في هذا الاتجاه هو "إقناع الطلاب بأن إسرائيل ليست عدواً، فيشبون على الادعاء المزيف، وهذا الادعاء ينهار أمام أول حجة منطقية وحقيقة تاريخية يجب أن نقدمها للأبناء الذين سيصبحون فى المستقبل هم جنود وضباط جيش مصر العظيم".

هذه الخطة "نتائجها جيل أكثر قبولا لإسرائيل، ينسى قضية تحرير فلسطين من البحر إلى النهر، ويفقد الانتماء الديني والوطني ولكن هذا لن يتحقق"، حسب الشهابي.

المصدر : الجزيرة