ميساء الفطناسي-تونس

يثير ملف الإصلاح التعليمي جدلا واسعا في تونس منذ إعلان وزارة التربية مع بداية العام الحالي الانطلاق في تنفيذ ما أسمته المخطط الإستراتيجي التربوي الذي يتضمن مجموعة إجراءات إصلاحية تمخضت عن الحوار الوطني لإصلاح المنظومة التربوية الذي انعقد في أبريل/نيسان من العام الماضي.

وترى بعض المنظمات المدنية المتخصصة بالشأن التعليمي أن وزارة التربية تعمدت إقصاءها من عملية وضع الإجراءات الإصلاحية للمنظومة التعليمية، ولم تشرك سوى طرفين فقط في تشكيلة لجنة القيادة المشتركة لإصلاح المنظومة التربوية، وهما الاتحاد العام التونسي للشغل والمعهد العربي لحقوق الإنسان.

وأكد رئيس الائتلاف المدني لإصلاح المنظومة التربوية مصدق الجليدي أن وزارة التربية لم تطبق مبدأ الديمقراطية التشاركية في عملية صياغة المشروع الوطني لإصلاح المنظومة التربوية، واقتصرت على إشراك أطراف تمثل لونا أيديولوجيا واحدا في تركيبة لجنة القيادة المشتركة لإصلاح المنظومة التربوية.

الجليدي: من الضروري اعتماد منهجية علمية في الإصلاح التربوي (الجزيرة نت)

لون أيديولوجي
ووفق المتحدث نفسه فإن الاقتصار على لون أيديولوجي واحد أثار مخاوف من أن يتم المساس بالهوية العربية الإسلامية في مناهج التدريس التي سيطالها الإصلاح.

وأشار الجليدي -في تصريح للجزيرة نت- إلى أن مطالب الائتلاف تتجاوز مجرد التمثيل التشاركي إلى التأكيد على ضرورة اعتماد منهجية علمية في الإصلاح التربوي.

مشروع قانون
ويضيف المتحدث أن الائتلاف المدني لإصلاح المنظومة التربوية بصدد وضع اللمسات الأخيرة على مشروع قانون لإحداث المجلس الأعلى للتربية بمشاركة عدد من الخبراء والمختصين، وسيقدم المشروع إلى لجنة الشباب والشؤون الثقافية والتربية والبحث العلمي بمجلس نواب الشعب.

ويرى نجيب الزبيدي مدير المناهج بوزارة التربية وعضو الهيئة الوطنية لقيادة إصلاح المنظومة التربوية أن برنامج الإصلاح التربوي يوجد حاليا بمرحلة الانطلاق في وضع الخطط التنفيذية والترتيبات الإدارية لأكثر من 350 إجراء إصلاحيا، سيلمس التلاميذ والمشرفون على الإطار التربوي نتائجها بداية من العام الدراسي المقبل.

وحول إشراك المجتمع المدني ببرنامج الإصلاح التربوي، شدد الزبيدي -في تصريح للجزيرة نت- على أن وزارة التربية تحرص على تحييد الشأن التربوي عن جميع التجاذبات السياسية والأيديولوجية، وأنها انفتحت في مراحل كثيرة على كافة الراغبين بالمشاركة في هذا المشروع الإصلاحي في إطار الوعي الكامل باختلاف المشارب الاجتماعية للتونسيين.

عمري: لجنة نيابية تسعى لتجاوز الخلافات بموضوع الإصلاح التربوي (الجزيرة نت)

تجاوز الخلافات
ومن أجل تقريب وجهات النظر بين مختلف الفاعلين بالمجال التربوي، أكدت حياة عمري عضو لجنة الشباب والشؤون الثقافية والتربية بمجلس النواب أن اللجنة تسعى إلى تجاوز الخلافات حول موضوع إصلاح المنظومة التربوية، وذلك عن طريق الإعداد قريبا لعقد ندوة استشارية دولية حول الإصلاح التربوي.

وأضافت عمري أنه سيشارك في الندوة الأطراف الحكومية والمجتمع المدني، إضافة إلى ممثلين لعدد من البلدان أصحاب التجارب الرائدة في هذا المجال، كما أشارت البرلمانية إلى أن اللجنة تنتظر في المرحلة القادمة استقبال مقترحات لمشروع قانون إحداث المجلس الأعلى للتربية، مؤكدة أن اللجنة النيابية منفتحة على جميع المقترحات من مختلف الأطراف الحكومية والمدنية.

المصدر : الجزيرة