على مدى شهر كامل يقيم مهرجان الربيع أنشطته لهذا العام بالتزامن بين لبنان وتونس ويتضمن برنامجه عروضا موسيقية ومسرحية ورقصا وأفلاما تبرز قضايا الحدود واللجوء وحرية التعبير.

زلفا صفير-بيروت

للربيع مهرجان يحل في ربوع العاصمة اللبنانية والتونسية هذا العام تحت شعار "تحت الحدود".. يتخطى حدود الأجيال، فالشرائح المشاركة هي من الشباب ومن المسنين، ويتجاوز حدود الفنون فيعرض المسرح والرقص والموسيقى، وصولا إلى السينما التي تُتخذ وسيلة فنية للمرة الأولى في مقاربة مسائل في الحدود والحرية والتغيير.

وينتقل مهرجان الربيع الجوال الذي تنظمه جمعية "شمس" و"مؤسسة المورد الثقافي" بين أكثر من عاصمة عربية، فبعد بيروت والقاهرة في الأعوام الأخيرة، يتخذ بيروت وتونس منصة ليقدم مجموعة أعمال لمئة وعشرين فنانا من تسعة وعشرين بلدا، بعضهم أتى من دول لا أحد يعرف عن فنانيها شيئا.

وتقام أنشطة مهرجان الربيع في بيروت وتونس من 28 أبريل/نيسان حتى 26 مايو/أيار، بهدف إبراز الفن المهمل خارج إطار الثقافة المنتشرة، والفن المألوف الذي يقدم حاليا في المهرجانات.

حنان الحاج: دورة هذا العام مهداة لروح الفنان التونسي عز الدّين قنّون (الجزيرة)

وتقول منظمة المهرجان في بيروت حنان الحاج علي إن المهرجان يقدم مساحة عامة بأسعار شبه مجانية يختلط فيها الناس بمستوياتهم الاجتماعية والفكرية المتفاوتة من المهتمين بالشأن الثقافي إلى من يجهل الفن كليا.

وتضيف للجزيرة نت أن "المهرجان يزدهر بجهود فردية تطوعية تؤمن بأن المعرفة هي حق أيضا منصوص عليه في شرعة حقوق الإنسان، وأن التعبير هو من أشكال المقاومة الفكرية والفنية لمواجهة الديكتاتوريات التي لا بد أن تزول، ولا سيما أنه لا توجد في التاريخ أنظمة سادت إلى الأبد".

وأكدت أن دورة هذا العام مهداة لتكريم روح الفنان التونسي الراحل عز الدّين قنّون ولما تمثله تونس من رمزية كبيرة في الحفاظ على قيم الديمقراطية.

ويسعى المهرجان إلى خلق فضاءات للمسرح المستقل ولفنانيه في العالم العربي سواء المخضرمون منهم والمواهب الشابة الواعدة التي تريد التغيير من خلال الفن والثقافة.

ويرى الكاتب والمخرج المسرحي الكويتي سليمان البسام أن هذه الفضاءات غالبا ما تُغيب في مجتمعاتنا على صعيد توزيع الأعمال الفنية، لحساب ما يعرف بالفن التجاري السائد الذي يبغى الربح.

البسام: فضاءات المسرح المستقل غائبة في مجتمعاتنا (الجزيرة)

أما الكاتب والمخرج اللبناني روجيه عساف فيعتبر أنه ليس سهلا ما تمر به الشعوب العربية من حراك وضغوط أصابت الكلمة بشظايا الرقابة.

عروض "الربيع" متنوعة من أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية، وتشمل ملحمة المهابهاراتا ورقصا هنديا كلاسيكيا وفرقة بكين للرقص وموسيقى الجذور لعازفين من مالي على آلة "النغوني" النادرة التي تشبه آلة العود.

كما تشمل الأنشطة عرضا موسيقيا آخر لفرقة "مينا" التي تغوص في البحث عن التراث الموسيقي الخاص ببلدان أعضائها البرتغال وفلسطين، وهو مشروع موسيقى دولي ينقب عميقا في أرض الذاكرة.

المصدر : الجزيرة