وصف رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون أثناء قمة بلندن لمحاربة الفساد نيجيريا وأفغانستان بأنهما أكثر الدول فسادا, مسببا حرجا لرئيسي الدولتين. بيد أن تصريحاته أثارت بالمقابل أسئلة عن شبهات فساد في بريطانيا نفسها، باعتبارها ملاذا محتملا للتهرب الضريبي وغسيل الأموال.

ناصر البدري-لندن

أثارت تصريحات رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون التي وصف فيها نيجيريا وأفغانستان بأنهما أكثر الدول فسادا، زوبعة سياسية وإحراجا لرئيسي الدولتين اللذين حضرا للمشاركة في قمة بالعاصمة لندن حول محاربة الفساد.

وعلق الرئيس النيجيري محمد بخاري على تصريحات كاميرون بأن ما قاله صحيح, لكنه في المقابل طالب بريطانيا بإعادة الأرصدة المنهوبة والمودعة في بنوكها, وتعود لسياسيين نيجيريين.

وقد علق كاميرون آمالا عريضة على قمة لندن لتحقيق تقدم كبير في محاربة الفساد بشتى أنواعه وتوحيد جهود المجموعة الدولية في هذا الشأن. وألقت تصريحاته بظلالها على القمة, وطفت إلى السطح مسألة محاربة بريطانيا نفسها للفساد المالي من غسيل للأموال وتهرب ضريبي وغيرهما.

وأكدت وزيرة التنمية الدولية البريطانية جاستين غرينينغ أن بريطانيا لديها واحدة من أكثر التشريعات صرامة في محاربة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب والجريمة المنظمة.

وقالت إن الداخلية البريطانية بصدد تقديم مشاريع قوانين جديدة للبرلمان ستزيد من تضييق الخناق على كل من يحاول غسل الأموال أو التهرب الضريبي أو غيرهما من الأنشطة المشبوهة.

ملاذات ضريبية
لكن محاولات لندن تصطدم بلغة الأرقام، فنحو مئة ألف عقار في بريطانيا (44 ألفا في لندن فقط) تبلغ قيمتها نحو 120 مليار جنيه إسترليني (نحو 174 مليار دولار)، تملكها شركات أجنبية مسجلة في ملاذات ضريبية آمنة (تتبع التاج البريطاني في معظمها), ولا تُعرف هويات ملاك تلك العقارات الحقيقيين.

كاميرون وعن يساره الرئيس الأفغاني أشرف غني أثناء القمة الدولية لمحاربة الفساد في لندن (الأوروبية)

والسبب أن هؤلاء في غالب الأحيان يستخدمون شبكات من الشركات التي تتخذ من الملاذات الضريبة (التي تتبع التاج البريطاني) مقرا لها.

وهنا مربط الفرس حسب خبراء في المنظمة الدولية لمحاربة الفساد، فطالما بقيت تلك الملاذات, يمكن لأي كان أن يتمتع فيها بالخصوصية, وأن يتمترس وراء شركات لا يُعرف ملاكها الحقيقيون, وبالتالي فسيكون من الصعب محاربة الفساد المالي بشكل ناجع.

لكن الوزيرة غرينينغ تشير إلى أن التشريعات الجديدة سترغم ملاك العقارات في بريطانيا على الإفصاح عن هوياتهم الحقيقية والجهات المستفيدة من تلك الأرصدة العقارية أو العينية أو غيرها, وهو ما من شأنه أن يزيح اللثام عن أي محاولات للقيام بأنشطة غير مشروعة من تهرب ضريبي أو غسيل أموال أو غيرهما.

مقاربة جديدة
وتقول عضوة منظمة الشفافية الدولية ماغي ميرفي إن قمة لندن حول محاربة الفساد شكلت منعطفا مهما في جمع دول عديدة مع نشطاء من المجتمع المدني بغرض البحث عن نقاط التقاء لمحاربة الفساد, لكن الأهم يبقى في التزام تلك الدول.

وتضيف ميرفي أن هناك حاجة إلى مقاربة شاملة لمحاربة الفساد تركز بداية على الوقاية عبر سن قوانين وتشريعات صارمة, ثم معاقبة المخالفين وبخاصة من يسهلون عمليات الفساد المالي كالمحامين أو المحاسبين أو المصرفيين.

من جهتها تقول عضوة منظمة "أوكسفام" سالي كوبلي إن مسألة الملاذات الضريبية الآمنة التي يخضع غالبيتها لدول كبرى مثل بريطانيا والولايات المتحدة والصين، يجب التعامل معها بشكل سريع.

المصدر : الجزيرة