يعتقد عدد من المراقبين أن أخطاءً وقعت فيها القاعدة إبان إدارتها للمناطق التي كانت سيطرت عليها باليمن جعلت منها تنظيما غير مرغوب فيه، مشيرين إلى أن ذلك التنظيم وجد في حالة الانقلاب على الشرعية بالبلاد فرصة للتمدد.

ياسر حسن-عدن


اتفق محللون وباحثون يمنيون على أن تنظيم القاعدة فشل بإدارة المناطق التي سيطر عليها بالفترة الماضية، وأن ممارساته ولَّدت رفضا شعبيا ضده بمعظم مناطق اليمن، خاصة حضرموت وأبين، الأمر الذي يجعل التنظيم غير قادر على إيجاد حواضن شعبية.

وقال الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية ورئيس المنتدى العربي للدراسات نبيل البكيري إنه لا توجد بيئة حاضنة للقاعدة سواء أكان هناك أداءً إداريا وأمنيا جيدا للقاعدة أم لا.

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أن تنظيم القاعدة في حد ذاته يمثل إشكالية أمنية كبيرة وخطيرة لا تتعلق بحالة السلم الاجتماعي فحسب بل بتعقيدات المجتمع الدولي ما يثير قلقا أمنيا إقليميا ودوليا.

ورأى البكيري أن القاعدة سواء نجحت خلال الفترة الماضية في المناطق التي سيطرت عليها أم لا، فإن مجرد وجودها شكَّل حالة من الخوف والقلق لدى الأهالي، مشيرا إلى أن هناك أخطاء كبيرة ارتكبتها القاعدة، منها السطو على البنوك وعلى مرتبات الموظفين وممتلكات الدولة وتسخيرها للتنظيم ما ولَّد ردَّة فعل غير مرحبة بالتنظيم سواء في حضرموت أو أبين.

 البكيري: لا توجد بيئة حاضنة للقاعدة باليمن (الجزيرة)

غياب الدولة
من جانبه، رأى رئيس مركز أبعاد للدراسات عبد السلام محمد أن قوة أي جماعة مسلحة تنجم عن غياب الدولة، كما أن الانقلاب على الشرعية باليمن أعطى فرصة مواتية لتلك الجماعات بمختلف توجهاتها للتمدد والسيطرة وكسب سلطة واقعية على الأرض.

وقال محمد للجزيرة نت إن تنظيم القاعدة وجد في حالة الانقلاب الفرصة للسيطرة على مناطق معينة مثل حضرموت وأبين مستغلا غياب الدولة، لكن تلك الظروف لم تساعده على إيجاد حاضنة اجتماعية وبيئة مناسبة لبقائه.

واستعرض عددا من الأسباب لفشل القاعدة في إيجاد حاضنة اجتماعية لعدة أهمها أنها ظهرت وكأنها تكمِّل دور الحوثيين في الانقلاب، فضلا عن أنها قامت بأعمال قتل وسلب وتفجير وظلم وطغيان ونهب للمال العام والخاص، وحكمت بالقوة والسلاح واستخدمت العنف في فرض سيطرتها، وفق تعبيره.

وتحدث رئيس مركز أبعاد للدراسات عن تلك التفاهمات بين القاعدة وتنظيم الدولة نجم عنها تبادل أسرى ما دفع بكثير من الشكوك للواجهة في أن هناك غرفة عمليات تنسق بين أداء التنظيمين.

واعتبر أن الجماعات المسلحة وخاصة الحوثيين والقاعدة أصبحت أدوات في يد الاستخبارات الإقليمية والدولية، مشيرا إلى أن ذلك ظهر جليا في خضم استفادة إيران من الفوضى التي تقوم بها القاعدة لدعم مليشياتها في التمدد والحصول على دعم محلي وإقليمي ودولي بمبرر مكافحة الإرهاب.

مسيرات رفض
من جهته، قال الناشط الاجتماعي جمال بن غانم إن حضرموت تمثل الوسطية والاعتدال وإنها لم ولن تقبل بالتطرف والإرهاب، ولا يمكن أن تكون حاضنة له.

جمال بن غانم: رفض القاعدة توج بالتحام الأهالي مع الجيش والمقاومة عند دخولهما المكلا (الجزيرة)  
وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أن أبناء حضرموت رفضوا وجود القاعدة منذ اليوم الأول لدخولها، حتى أنه لأول مرة في تاريخ التنظيم تخرج مظاهرة جماهيرية ضده بالمكلا في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي لتتواصل بعد ذلك الاحتجاجات ضد القاعدة.

وتابع أن الرفض الشعبي ظهر من خلال التحام أبناء حضرموت مع جيش النخبة الحضرمي وقوات التحالف العربي اللذين حققا نصرا تاريخيا غير مسبوق في تاريخ الحرب على الإرهاب، وفق وصفه.

وأشار إلى أن القاعدة -وخلال سيطرتها لأكثر من عام على مدينة المكلا- قدمت نموذجا سيئا للغاية في الإدارة والحكم من خلال تقييد الحريات العامة والخاصة والقمع والتنكيل بكل من يخالف نهجها.

وأوضح أن القاعدة لم تستطع أن تدير شؤون المواطنين اليومية، حيث تفاقمت الأمور في الأيام الأولى من سيطرتها على المكلا ما دعا الأهالي لتشكيل مجلس أهلي يدير شؤون المواطنين بالمدينة.

يُشار إلى أن مسيرة شعبية خرجت في زنجبار عاصمة محافظة أبين أواخر أبريل/ نيسان الماضي تطالب بخروج عناصر القاعدة من المدينة وتجنيبها ويلات الحرب والدمار، تلتها لجان وساطة بين الأهالي والقاعدة.

وقد توِّجت هذه الوساطات مؤخرا بالاتفاق على خروج القاعدة وتسليم المدينة للجان الوساطة والسلطة المحلية، وهو ما بدأ تنفيذه فعليا الأيام القليلة الماضية.

المصدر : الجزيرة