يرى خبراء أن القوات الأمنية والعسكرية التونسية تحرز تقدما كبيرا في حربها على الإرهاب, ويقولون إن نجاحها في تعقب وقتل العناصر المسلحة يؤكد ذلك. كما يرون أن الخسائر التي تتعرض لها تلك القوات خلال المواجهات، لا تحجب تطور أدائها.

محسن المزليني-تونس

قتل الأمن التونسي أربعة مسلحين في عمليتي دهم منفصليتين, بينما قتل أربعة من عناصره في تفجير "انتحاري" خلال إحدى العمليتين. ويقول خبراء إن أداء الأجهزة الأمنية والعسكرية التونسية يتطور رغم بعض الخسائر في المواجهات مع المجموعات الإرهابية. 

ودهمت قوة من الحرس الوطني (الدرك) تساندها وحدات من الجيش صباح الأربعاء منزلا يختبئ فيه مسلحون في منطقة المنيهلة غربي العاصمة، فقتلت اثنين منهم واعتقلت 16 آخرين وصادرت أسلحة رشاشة وقنابل وذخيرة, وفق بيان لوزارة الداخلية.

وعلى ضوء معلومات حصلت عليها إثر هذه العملية, طوقت قوة من الحرس الوطني مساء اليوم نفسه منزلا يختبئ فيه مسلحان في منطقة "الصمار" بمحافظة تطاوين جنوب شرقي البلاد, وقتل أحد المسلحين في تبادل لإطلاق النار, لكن الآخر فجّر حزاما ناسفا فقتل ضابطين وعنصرين من الحرس, وفق بيان للداخلية.

وبينما تحقق الوحدات الأمنية والعسكرية نجاحات في حربها ضد المجموعات الإرهابية، تتمكن تلك المجموعات في بعض الأحيان من تنفيذ عمليات مؤلمة، حتى إن كانت يائسة مثلما يؤكد خبراء تونسيون في مجال الأمن.

عمليات استباقية
وقال الكاتب العام للنقابة العامة للحرس الوطني سامي القناوي إن عمليتي المنيهلة والصمار متشابهتان وإن كانت حصيلتهما مختلفة، فبينما لم يصب في الأولى أي من رجال الأمن, كانت الحصيلة في الثانية ثقيلة.

بن نصر أكد أن الإصابات في صفوف القوات التونسية لا تحجب تطور أدائها (الجزيرة نت)

وقال القناوي للجزيرة نت إن الإصابات في عملية الصمّار كانت جراء تفجير "انتحاري", وهو ما يؤكد -وفق رأيه- يأس العناصر الإرهابية من نجاحها في مواجهة القوات الأمنية التي طوّرت قدراتها العملياتية, وتحوّلت في ظرف وجيز من الدفاع وتلقي الضربات إلى العمليات الاستباقية بناء على معطيات استخباراتية دقيقة.

وأضاف أن القوات الأمنية تحتاج إلى مزيد الدعم بالمعدات الحديثة والرعاية النفسية والمادية حتى ترفع استعدادها, خاصة في ظل ما تعيشه ليبيا من توترات أمنية تجعل من مواجهة الإرهاب معركة طويلة معقدة ومكلفة.

أما الخبير العسكري والمتحدث السابق باسم وزارة الدفاع التونسية العميد مختار بن نصر فشدّد على تطوّر أداء القوات الأمنية والعسكرية، مؤكدا أن تسجيل إصابات لا يحجب التقدّم الواضح في أدائها على الميدان.

فبعد الضربات المباغتة والموجعة التي تلقتها هذه الوحدات سواء في المرتفعات الحدودية مع الجزائر أو الهجمات في المدن على غرار هجومي باردو وسوسة ثم التفجير الذي استهدف حافلة للأمن الرئاسي في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، سرعان ما استرجعت القوى الأمنية والعسكرية زمام المبادرة ورفعت من استعدادها القتالي.

نقطة تحول
واعتبر بن نصر أن عملية "سيدي يعيش" بمحافظة قفصة (جنوب غرب) والتي قتل فيها قادة بارزون في كتيبة عقبة بن نافع، تعتبر نقطة تحوّل في الصراع مع المجموعات المسلحة.

كما ساهم إحباط الهجوم الذي شنته مجموعات تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية على مدينة بن قردان جنوب شرقي تونس يوم 7 مارس/آذار الماضي في رفع معنويات الأمن والجيش في مواجهتهما للإرهاب، حيث تمكنا منذ تلك الواقعة من ملاحقة عدد كبير من العناصر في مختلف مناطق البلاد ليحبطا مخططات كثيرة كانت تستهدف مدنا وشخصيات.

ويرى بن نصر أن المجموعات المسلحة باتت تعيش أزمة عميقة توشك أن تودي بها, إذ باتت تفتقر إلى القيادات بعد مصرع أبرزها.

كما أنها فقدت الحاضنة الشعبية وأماكن التخفي, وباتت اتصالاتها مرصودة بفضل معدات تلقتها أجهزة الأمن والجيش. فحتى الجبال لم تعد ملاذا آمنا لهذه المجموعات بعدما كثفت الوحدات العسكرية من عملياتها في المناطق العسكرية المغلقة، وفق تأكيد بن نصر.

لكنّ المأزق الذي وصلت إليه هذه المجموعات بعد الضربات الموجعة التي تلقتها، لا يعني بالضرورة انتهاء قدرتها على القيام بعمليات، لكنها في الغالب ستكون عمليات "انتحارية" وستكون مؤلمة بالتأكيد، إلا أنها لن تغيّر موازين القوى، حسب تعبيره.

المصدر : الجزيرة