باتت الزراعة فوق أسطح المنازل في غزة ملاذا مهما بعد انحسار مساحات الأراضي الزراعية نتيجة تجريفها من قبل الاحتلال الإسرائيلي من جهة، والامتداد العمراني من جهة أخرى.

هشام زقوت-غزة

بعد أن كانت الفلسطينية سامية أبو سعود تعتمد على المعونات الدولية في تأمين احتياجاتها، باتت اليوم قادرة على الاعتماد على نفسها عبر زراعتها لسطح منزلها الصغير في مخيم البريج وسط قطاع غزة، الذي أصبح محصوله الصغير من الفطر هو الدخل الرئيسي لها ولعائلتها.

الجزيرة نت التقت هذه السيدة الفلسطينية المعروفة بأم معاذ على سطح منزلها، الذي كان عبارة عن مزرعة صغيرة للفطر الذي يحتاج للظلام كي ينمو، فغطت سطح منزلها بغطاء أسود داكن لتضمن نجاح مشروعها الصغير.

وتقول أم معاذ إنها باتت من خلال هذا المشروع امرأة عاملة، تستطيع أن تعيل أسرتها المكونة من عشرة أفراد بالإضافة لزوجها المريض الذي لا يقوى على العمل.

وتضيف "قبل أن أبدأ في مشروعي لم أكن أستطيع توفير مصاريف المنزل، ولم يستطع أبنائي استكمال تعليمهم الجامعي، ولكن الآن الحياة تغيرت، وبت أستطيع أن أوفر لهم ما يحتاجونه".

وعن تكاليف مشروعها، تقول إنها تزرع الفطر في سلات بلاستيكية، تكلف الواحدة منها نحو خمسة دولارات، وتحصل بعد بيع المحصول على 25 دولارا للسلة الواحدة، الأمر الذي تعتبره إنجازا كبيرا يوفر لها مصاريف منزلها وأكثر.

أم معاذ استفادت من مشروع الزراعة الحضرية وتزرع الفطر فوق منزلها (الجزيرة)

فقر زراعي
وتشجع عدة مؤسسات محلية ودولية في غزة السكان على زراعة أسطح منازلهم في ظل قلة الأراضي الزراعية في القطاع، بالإضافة إلى الفقر المدقع الذي يعيش فيه السكان، مما يوفر لهم دخلا يعينهم على استمرار حياتهم.

ولا تختلف أم فراس مغاري كثيرا عن أم معاذ فهي أيضا استفادت من سطح منزلها للزراعة، وبات لديها مشروع تزيد به من دخل زوجها.

وتقول أم فراس للجزيرة نت إنها تزرع النعناع والريحان والجرجير والبندورة، وذلك بعد أن تعلمت أساسيات الزراعة ضمن مشروع أقامه مركز العمل التنموي في غزة.

وتضيف "رغم أنه مشروع صغير فإنه وفير، فالوضع الاقتصادي في غزة صعب خاصة في ظل الحصار الإسرائيلي، لكن أنا أستطيع اليوم العمل وأنا في بيتي" موضحة أنها بعد شهر تستطيع أن تستفيد من محصول البندورة التي زرعتها قبل أيام، فتحصل من إنتاجها على ما يسد احتياجات بيتها بالإضافة إلى أنها تأكل وعائلتها منها ومما تزرعه.

حنون: زراعة الأسطح باتت ملاذا بعد انحسار الأراضي الزراعية (الجزيرة)

مصدر دخل
ويؤكد مسؤول مشروع الزراعة الحضرية في مركز العمل التنموي مصطفى حنون للجزيرة نت أهمية الزراعة الحضرية في قطاع غزة، ويشير إلى أنها باتت ملاذا مهما بعد انحسار مساحات الأراضي الزراعية نتيجة تجريفها من قبل الاحتلال الإسرائيلي من جهة، والامتداد العمراني من جهة أخرى.

ويضيف "من خلال مشروعنا نعمل على استهداف عدد من سكان القطاع في مناطق مختلفة من أجل توفير مصدر دخل لهم ولعائلاتهم، وإنتاج مصدر غذاء آمن، من خلال زراعة خالية من الأسمدة الكيميائية".

ويشجع مشروع الزراعة الحضرية جميع الفئات للعمل، حيث ينخرط فيه عدد من طلاب المدارس بالإضافة للسيدات وكبار السن.

ويوضح حنون أنهم يسعون لاستهداف نحو ألفي فلسطيني من سكان القطاع لتعليمهم طرق الزراعة الحضارية، وإنشاء مزارع صغيرة فوق أسطح منازلهم.

ويؤكد أنهم كمركز يقومون بعمل ورشات عمل لتدريب المستفيدين على طرق الزراعة وكيفية الاستفادة القصوى من المشروع قبل البدء بمشروعهم الخاص، بالإضافة إلى دعمهم ومتابعتهم في المنازل لحل أي مشاكل تواجههم.

ويؤكد خبراء أنه يجب زيادة الدعم للزراعة الحضرية في غزة لأنها تستخدم وتعيد استخدام الموارد الحضرية المتوفرة والمهملة، وتمكن أفراد المجتمع من الحصول على غذاء طازج وآمن، وتسهم في توليد فرص عمل لسكان القطاع الذي تفشت فيه البطالة حيث وصلت نسبة الفقر إلى نحو 70%، وفق اتحاد نقابات العمال في قطاع غزة.

المصدر : الجزيرة