زلفا صفير-بيروت

بحسرة وحنين تتذكر المسنة الفلسطينية خزنة كل زاوية من منزلها ببلدة الشيخ في حيفا، وتسرد واقعة فرارها ممسكة بالمفاتيح.

تروي خزنة أن من نجا من عمليات القتل خرج من البلدة عبر سيارات استقدمها البريطانيون لتسهيل النقل، وتوضح أنهم حاولوا العودة بعد فترة وجيزة فكان نصيبهم وابلا من الرصاص، مما أجبرهم على ترك قراهم وديارهم.

وتتذكر جيدا أن الإسرائيليين دهموا منزل أسرتها ثلاث مرات واشتبكوا مع الأهالي فقتلوا عددا منهم، بينما أخفتها زوجة خالها مع شقيقها داخل برميل خشبي.

تعيش هذه المسنة حاليا نكبة ثانية في لبنان بعد نزوحها من سوريا على وقع الحرب والدمار.

لكن شهر مايو/أيار لم يعد مناسبة فقط لاستعادة شريط مآسي النكبة، وإنما بات فرصة لبعث الأمل في نفوس اللاجئين وحثهم على التمسك بحق العودة إلى الأهل والوطن.

في هذا الجانب تنشط الحملة الدولية للحفاظ على الهوية الفلسطينية "انتماء" منذ سبعة أعوام، حيث تنظم مهرجانات وفعاليات لحث الفلسطينيين على التمسك بهويتهم وحقهم في العودة إلى وطنهم.

وعلى مدى شهر كامل، تنظم هذه الحملة فعاليات في لبنان تشبه العرس الفلسطيني وتتضمن مهرجانا ومعرضا تراثيا، ونشاطات ثقافية وتربوية.

فعاليات "انتماء" نظمت يوما للمأكولات الشعبية الفلسطينية (الجزيرة)

وحي الأمل
ومن وحي الأمل بالانتصار على الألم، تقول المسنة خزنة إن "قلبي يحترق على أرزاقنا الجميلة.. أحلم بالعودة إلى حيفا".

أما السيدة خديجة غمارى من طبريا، فتستعيد ذكريات ذلك اليوم المشؤوم وتقول "كان يوما ماطرا.. أتى الإسرائيليون مدججين بالسلاح وبدؤوا بالقتل.. من رآهم أكد أنهم غرباء وافدون من أوروبا وليسوا من يهود فلسطين الذين كانوا يعيشون مع العرب".

وتروي أن كل من قاومهم قتلوه ورموه في البحر مكبلا بسلاسل حديدية. أما رشيد والي فينقل عن والده ما يؤكد تعاون البريطانيين الإسرائيليين في تأمين باصات لترحيل الفلسطينيين.

ويروي أن والده المولود في عكا كان ينقل العائلة والأصدقاء إلى منطقة آمنة ثم يعود ليصطحب دفعات أخرى.

وشملت أنشطة "انتماء" لهذا العام عرضا مسرحيا تحت عنوان "حكاية شعب" للتعبير بالدمى المتحركة عن قصة لاجئ ولاجئة في محطاتها المختلفة، بدءا من مرحلة المواجهة مع الانتداب البريطاني وحتى النكبة عام 1948.

جانب من فعاليات حملة "انتماء" الفلسطينية في لبنان (الجزيرة)

تكريم وترفيه
وكرمت حملة "انتماء" الأمهات وشخصيات نضالية وبعض فلسطينيي سوريا. وتتخلل هذا العرس زيارات لمخيمات اللجوء من جنوب لبنان إلى مخيم نهر البارد، حيث تحيي الحملة يوم المأكولات الشعبية وتنظم أياما رياضية وكشفية وثقافية وتربوية للشبيبة الفلسطينية.

ولا تنشط "انتماء" شعبيا فقط، بل إلكترونيا أيضا من خلال حملة توحيد البروفايل على مواقع التواصل الاجتماعي، وتقدم مساحة للتعبير عن ارتباط اللاجئ بأرضه عبر كتابة اسم قريته أو مدينته على خريطة تفاعلية تظهر بيته في فلسطين.

ويؤكد منسق الحملة سامي حمود أن "توحيد البروفايل" أحد الأشكال التعبيرية ذات التأثير والانتشار. ويضيف أن النشاطات الإلكترونية تشمل أيضا مسابقة لأجمل طفل بالزي التراثي كالكوفية والوشاح.

كما تنظم أنشطة لكبار السن ومنها مسابقة للبحث عن أسن فلسطيني أو فلسطينية في لبنان.

المصدر : الجزيرة