أكدت المحامية ديالا شحادة إمكانية قبول جميع التقارير والبلاغات المرفوعة من أفراد أو حكومات أو جماعات حول جرائم تدخل ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، وتعتبر دليلا جنائيا إذا ما كانت موثقة بشكل قانوني وغير قابلة للرد والطعن.

أحمد العساف-غازي عنتاب

أحدث القصف الجوي السوري والروسي خسائر كبيرة في الإنسان والبنيان بمدينة حلب، وحجم الدمار وعدد القتلى وخاصة في صفوف الأطفال والنساء شاهد ماثل للعيان على جرائم النظام السوري التي لا يغفل عنها القاصي ولا الداني، حسب تعبير عضو مجلس مدينة حلب محمد زكريا أمينو في حديثه للجزيرة.

ويؤكد أمينو أن لا أحد من المعارضة أو الجيش الحر يمتلك الطيران لكي يقصف حلب بالصواريخ ويحدث دمارا كبيرا، موضحا أن معظم القصف الذي بدأ يوم 21 أبريل/نيسان الماضي تركز على أهداف مدنية بحتة، حيث قصف مستشفى القدس بحي السكري بصواريخ شديدة الانفجار قتلت 65 مدنيا أغلبهم نساء وأطفال وأفراد من الطاقم الطبي، من بينهم طبيب الأطفال الوحيد في المدينة.

أمينو: المعارضة أو الجيش الحر لا يملكان الطيران كي يقصفا حلب بالصواريخ (الجزيرة)

كما استهدف القصف مخبز العامرية -الذي كان يؤمن مادة الخبز لأكثر من 300 عائلة- وعطلّه عن الخدمة، ومستوصفًا بحي المرجة يقدم الخدمات الطبية لأهالي الحي، ومحطة تعقيم المياه بحي باب النيرب، مما أسفر عن دمار جزئي وإصابة عدد من كادر المحطة وآليات داخلها بشكل أخرجها عن الخدمة.

مستودع أدوية في حي المواصلات تابع لمنظومة الإسعاف دُمّر هو الآخر بالكامل، مما حرم مدينة حلب من كميات كبيرة وهامة من المواد الطبية، كما لم تسلم المناطق الأثرية من الاستهداف المباشر كأحياء باب الحديد والجلوم وغيرها.

 توثيق الانتهاكات
وبعد إيراده هذه الأمثلة، يشدد عضو مجلس مدينة حلب أمينو على أن ما تعرضت له حلب يعد جريمة حرب وفق القانون الدولي، وأن مجلس المدينة عمل "على توثيق هذه الجرائم بالصور والفيديوهات وإفادات ذوي الضحايا والشهود من المدنيين، وأيضا معاينة الواقع وما حدث فيه"، مشيرا في حديثه للجزيرة نت إلى حاجتهم لمركز توثيق قانوني متخصص لتوثيق هذه الجرائم لتكون أدلة قانونية.

ويقول أمينو إن الهدف من هذا التوثيق تجهيز ملف لانتهاكات النظامين السوري والروسي ضد الإنسانية وما ارتكباه من جرائم حرب في حلب وسوريا، لكي يقدم يوما للمحكمة الجنائية الدولية تمهيدًا لمحاسبة نظام الأسد ومن شاركه بقصف الأماكن المدنية، موضحا في الوقت نفسه أن هذه المهمة لا تدخل في صلب عمل مجلس المدينة، ولكن غياب مركز للتوثيق دفع المجلس لذلك.

 صعوبات قانونية
المحامية ديالا شحادة من جهتها أكدت إمكانية قبول جميع التقارير والبلاغات المرفوعة من أفراد أو حكومات أو جماعات حول جرائم تدخل ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، وتعتبر دليلا جنائيا إذا ما كانت موثقة بشكل قانوني وغير قابلة للرد والطعن من قبل مكتب الدفاع الموكل بالدفاع عن الأشخاص المتهمين بارتكاب هذه الجرائم الموثقة.

وقالت المحامية التي عملت لدى المحكمة الدولية وفقا لنظام روما الأساسي -الذي أنشأ المحكمة الجنائية الدولية- للجزيرة نت "نعم يمكن قبول تقارير صادرة عن مؤسسات موجودة داخل سوريا حول جرائم الحرب أو ضد الإنسانية أو جرائم الإبادة الجماعية، المهم في هذه الحالة أن تكون هذه التقارير موثقة بشكل مهني وبمعايير مقبولة".

 طيران النظام وحليفه الروسي هدم أحياء عديدة في حلب (الجزيرة)

وأشارت إلى أن التوثيق يتراوح بين الصور والتسجيلات الصوتية المرئية والمسموعة، والتقارير الطبية وشهادات الشهود وشهادات الوفاة.

وأوضحت المحامية نفسها أنه يصعب تقييم التقرير الذي يعده مجلس مدينة حلب دون الاطلاع عليه، داعية للاستعانة بمحام محلي ليكون التقرير مطابقا للمعايير الدولية سواء قدم إلى محكمة العدل الدولية أو محكمة محلية مستقبلا. وأكدت أنه عندما تكون لمن يقوم بعملية التوثيق صفة رسمية، فإنه يضفي على التقرير ميزة ويجعله أقوى ضد الطعن المقدم من قبل الدفاع.

ولا يتعلق الأمر بتوثيق جرائم ضد الإنسان والبنيان بحلب، بل بجرائم ضد تراث حضاري ومناطق أثرية استهدفها الطيران الحربي للنظام السوري والروسي، وهو أمر تصنفه معايير اليونسكو بأنه جريمة ضد الإنسانية يمكن مقاضاة المسؤولين عنها على غرار الدعوى التي رفعت ضد من دمروا تراث إسلامي في منطقة تمبكتو بدولة مالي.

المصدر : الجزيرة