بينما يستمر قصف النظام السوري وروسيا على حلب لليوم العاشر على التوالي، لا تبدو هناك خُطة أميركية واضحة لوقف هذا الهجوم حيث اكتفت واشنطن بالإدانة ودعوات وقف إطلاق النار، كما يرى هاردن لانغ كبير الباحثين في مركز التقدم الأميركي بواشنطن، والخبير في شؤون الأمن القومي والشرق الأوسط.

وفي تصريحات لـ الجزيرة، قال لانغ إن حلب تُركت في وضع عصيب، فلا الإدارة الأميركية ولا أوروبا ولا اللاعبون الإقليميون مثل تركيا والسعودية المشغولة بـ اليمن، يبدو أنهم مستعدون للقيام بعمل تجاه الأزمة الإنسانية في حلب.

كما غاب دور الإدارة الأميركية لوقف ما يجري في حلب، فقد غابت جرائم الإبادة الجماعية بحق سكان المدينة عن غالبية وسائل الإعلام الأميركية المنشغلة بحملات الانتخابات الرئاسية.

لكن الدور الأميركي في المقابل كان حاضرا عن طريق التصريحات، حيث قالت الخارجية إن "النظام السوري يصعد الصراع باستهدافه المدنيين، وإن واشنطن تعمل على مبادرات للحد من العنف في سوريا".

وأكدت الخارجية الأميركية أن واشنطن تعتبر وقف إراقة الدماء في حلب أهم الأولويات، وأن الوزير جون كيري أوضح للمبعوث الدولي ستفان دي ميستورا وللمعارضة السورية أن واشنطن حثت روسيا على الضغط على حكومة الأسد لوقف الهجمات على حلب.

وشدّد كيري -الذي سيجتمع  في جنيف اليوم الأحد بوزيري خارجية الأردن والسعودية ومبعوث الأمم المتحدة لبحث الشأن السوري- على أن جهود وقف العمليات القتالية ليست قاصرة على اللاذقية والغوطة الشرقية بل تشمل حلب أيضا.

موقف ضعيف
ووفق جيمس جيفري نائب مستشار الأمن القومي الأميركي السابق فإن موقف واشنطن الضعيف مما يجري في حلب يعود إلى عدم رغبة الرئيس بارك أوباما في التدخل، وإن وزير الخارجية يقوم بعمليات تفاوضية لا تعني شيئا، على الرغم من أن واشنطن يمكنها القيام بالكثير في مثل هذا الوقت لكنها لا تفعل.

وأضاف في تصريح للجزيرة أن واشنطن تستطيع أن تعلن غدا أنها ستقوم بنشر صواريخ باتريوت في تركيا، والأتراك سيكونون سعداء بهذا بحيث تسقط أي طائرة تحلق فوق حلب.

وتابع "كان يمكن أيضا لواشنطن أن توجد منطقة آمنة لوقف تدفق اللاجئين وحماية الناس من الهجمات التي نراها على التلفزيون، كما يمكنها أن تقدم صواريخ مضادة للطائرات لبعض قوات المعارضة "كي تستهدف الطائرات المهاجمة، لكنها لم تقم بأي من هذه الإجراءات".

أما مدير مركز التحليل السياسي العسكري بمعهد هدسون الأميركي ريتشارد وايتز، فاعتبر أن اهتمام بلاده بالوضع في سوريا أقل بكثير من الاتفاق النووي مع إيران، أو مساعدة العراق على إعادة السيطرة، وأن إدارة أوباما يرغب في الانتقال السياسي بسوريا، لكنها لا تملك أكثر من الرغبة.

المصدر : الجزيرة